عندما تُحكى القصص والروايات، الهدف منها ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية عبر سرد مواقف خيالية أو واقعية تبرز الصراع بين الخير و الشر.
تُساعد هذه القصص في استخلاص الدروس المستفادة منها:
تبيان عواقب الكذب، وزيادة الوعي، والتمييز بين الصواب والخطأ، والحق والباطل.
الأخطار والصعوبات والتحديات التي تواجه الإنسان كثيرة، فالمحن تصنع العزائم، والشدائد تخلق الإرادة، حين يواجه الإنسان الخطر يجد نفسه أمام خيارين، إما الاستسلام أو التحدي والمواجهة والثقة بالنفس، والأمثلة في ذلك كثيرة جداً.
فالتاريخ الإسلامي حافل بتلك التجارب، نضرب مثالاً:
في غزوة الخندق التي يصفها القرآن الكريم
( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ )
برز الفارس القرشي عمرو بن ود العامري، والذي يعد بألف رجل، المعروف بشجاعته المفرطة، وعبر الخندق متوعداً المسلمين بالمبارزة، فلم يجرؤ أحد على مبارزته سوى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وانتهت بمقتل عمرو على يد علي، مما أدى لانسحاب المشركين، ووصف النبي صلى الله عليه وآله المبارزة:
( بَرَزَ الْإِيمَانَ كُلَّهُ إلَى الشِّرْكِ كُلُّه )
والأمثلة في حياتنا كثيرة أيضاً، ومن خلال القدوة الحسنة من الكبار، وأتذكر تلك الأحداث التي مررت بها شخصياً مع أخي وصديقي المرحوم / عبدالنبي بهبهاني (رحمه الله)
عندما كنت طالباً في المرحلة المتوسطة في مدرسة الشعب، كنت في أولى متوسط، وكان هناك طالب في الرابع متوسط، وكان كل يوم ينتظرني بالساحة يمسك بقميصي من خناقي ويضربني ويهددني ويأخذ مصروفي اليومي، وامتهن عمل ذلك في كل يوم دراسي، لدرجة أني من خوفي منه كنت أسلك طريقاً طويلاً للوصول إلى الفصل، وعندما أصل هناك يكون أيضاً لي بالمرصاد.
وفي يوم من الأيام رآني أخي المرحوم /عبدالنبي، وسألني عن المدرسة وإن كان هناك من يُضايقني، فأبلغته بما جرى.. فقال لي يجب عليك ألا تخاف منه، بل يجب عليك أن تواجهه، وإن لم تفعل سيستمر بفعل ذلك وستظل ضعيفاً مسلوب الإرادة، وأضاف:
«أنا أستطيع أن أحضر إلى مدرستك وأضرب هذا الطالب، إنما أريد منك أن تفعل ذلك لتستعيد الثقة بنفسك، فأبلغته بأنه أكبر وأقوى مني وحتماً سيضربني».
فقال: لابأس إن ضربك 4 ضربات رد عليه بواحدة فقط، فتلك الضربة ستجعله يعي بأنك لا تهابه، وسيتوقف من ابتزازك واستصغارك.
فقلت له إن شاء الله سأفعل ما تقول.
ومرت أيام وأنا خائف ومتردد أن أواجه هذا الطالب، ويسألني -المرحوم- أخي ماذا فعلت؟ أقول له لا شيء، فأنا لا أغادر الفصل في الفرصة وأتحاشى المواجهة، وكان يشد من أزري ويشحذُ الهمم، وبنبرة حادة قال اليوم أنتظر الخبر منك؟
وفي اليوم التالي، قررت الخروج من الفصل والتوجه إلى المقصف من الطريق المعتاد المختصر، وعند نزولي من السلالم في الدور الأرضي، وجدت ذلك الطالب منتظراً مترقباً حضوري ومن اللحظة الأولى انقض عليّ ومسكني من خناقي ودفعني على الحائط وقال أعطني المال؟ وهنا قمت برد الفعل، ولأول مرة لكمته في وجهه بكل قوة، وحاول أن يضربني عاجلته بلكمة أخرى فترك خناقي ووقف مذهولاً!
فمسكته من خناقه ودفعته على الحائط وضربته لكمة أخرى وفي تلك اللحظة بدأ بالبكاء و يترجاني بأن أتركه!
وهنا للمرة الأولى أشعر بالفخر ونشوة الانتصار، فقلت له لا أريد أن أشاهدك أمامي مرة أخرى، ولا أن تتعرض لأي طالب؟ فقال حاضر تم!
وتركته يذهب واختفى من أمامي ولم يظهر أمامي مطلقاً.
ومن تلك اللحظة لم أعد أخاف من أي طالب وإن كان أكبر مني.
رحمك الله يا صديقي وأخي الغالي المرحوم /عبدالنبي، يامن حفّزتني على الثقة بالنفس ومواجهه المعتدين.
ختاماً،
عدم الخنوع والخضوع للأعداء هو نهج إسلامي وإنساني أصيل، يقوم على عزة النفس، واليقظة الدائمة، والأخذ بالأسباب المشروعة لمواجهة التحديات.
فالتاريخ الإسلامي مليء بالدروس والعبر لنستفيد منها، فالعدو الصهيوني متربص بالأمة العربية والإسلامية يريد الانصياع والخضوع لمخططاتهم الشيطانية { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ }.
فلا بد من المواقف الموحدة وعدم الغفلة لدرء فتن الطامعين.
{ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }
ومن يتوكل على الله فهو كافيه، قد جعل الله لكل شيء أجلا ينتهي إليه، وتقديراً لا يجاوزه.
اللهم أخذل الكفار واليهود المتربصين والظالمين.
اللهم أرنا في اليهود وأحلافهم وأعوانهم نكالاً يارب العالمين.
اللهم احفظ الكويت آمنة مطمئنة، والحمدلله رب العالمين.