برنامج إذاعي تسجيلي يُبث مساء كل أربعاء عبر أثير «87.5»

«اللي ماله أول»... منصة بوح واستعادة الذكريات لرواد الفن الكويتي

21 فبراير 2026 06:00 م

في وقت تتزاحم فيه المنصات الرقمية وتتعدد وسائل الاستماع، يثبت الراديو أنه لايزال قادراً على الحفاظ على مكانته الخاصة في قلوب المستمعين، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالأغنية الأصيلة والذاكرة الفنية.

ومن هذا المنطلق، يأتي البرنامج التسجيلي «اللي ماله أول» عبر أثير محطة الغناء العربي القديم (87.5) مساء كل أربعاء، وهو من تقديم ناصر الربيع وأميرة نجم وتنفيذ محمد المطيري وإخراج سعود الحربي، وتحت إشراف عام من مدير الإدارة إبراهيم ماتقي وتوجيهات كبير المخرجين جاسم الفرس، ليشكل مساحة إذاعية تستحضر الألحان الخالدة والكلمات التي صنعت وجدان أجيال، وتمنح رواد الفن الكويتي منصة للبوح واستعادة البدايات.

«تثقيفية إنسانية»

وفي تصريح لـ«الراي»، أكدت معدة البرنامج نورة الغانم أن فكرة «اللي ماله أول» تقوم على «إعادة قراءة المشهد الغنائي الكويتي من زاوية توثيقية إنسانية، وتسلط الضوء على القصص التي تقف خلف الأغاني، وعلى التفاصيل التي ربما غابت عن الجمهور عبر السنوات».

وأوضحت أن «أهمية (اللي ماله أول) تكمن في توثيق الفن الكويتي العريق للأجيال المقبلة، إذ إنه يستضيف عبر اتصال هاتفي، نخبة من كبار الفنانين والملحنين والشعراء، مثل شادي الخليج وغنام الديكان وعبداللطيف البناي وأنور عبدالله وسناء الخراز، وغيرهم من الأسماء التي كان لها أثر واضح في مسيرة الأغنية الكويتية».

«علامة فارقة»

وأشارت إلى أن الكثير من الأعمال التي شكّلت علامة فارقة في تاريخ الأغنية، لم تُوثّق بالصورة الكافية من خلال شهادات مباشرة لأصحابها، وقالت: «نحن لا نستعيد الأغنية فقط، بل نستعيد ظروف كتابتها، ولحظة تلحينها، وأجواء تسجيلها، والعلاقات الفنية التي كانت تجمع بين الشاعر والملحن والمطرب في زمنٍ كان فيه العمل الفني يُصنع بروح جماعية عالية».

«محاور ثابتة»

وأكدت أن «كل حلقة تتناول محاور ثابتة تُبنى عليها الحوارات، تبدأ من البدايات الأولى للضيف، وكيف تولد لديه حب الفن، ومن كان له الفضل في دعمه، مروراً بمحطات الانطلاق والتحديات، وصولاً إلى أبرز أعماله التي صنعت اسمه، إضافة إلى الحديث عن مشاريعه الجديدة ورؤيته للمشهد الفني الحالي. كما يفتح البرنامج المجال للحديث عن التحولات التي شهدتها صناعة الأغنية بين الماضي والحاضر، وما الذي تغيّر في آليات الإنتاج والتلقي».

«متنفس جميل»

وفي سياق حديثها، شددت الغانم على أن الراديو، رغم كل التطور التقني والمنصات الحديثة، مازال يحتفظ بجاذبيته الخاصة، قائلة: «نلمس اليوم حرص كثيرين على الاستماع إلى الإذاعة، سواء في السيارة أو في المنزل أو حتى أثناء العمل. الراديو مازال متنفساً جميلاً، ووسيلة دافئة لإيصال المعلومة والصوت والفن، يصل إلى الكبار والصغار على حد سواء، ويخلق حالة من القرب لا توفرها الوسائل الأخرى بالقدر نفسه». وأضافت أن «الإذاعة تتميز بعفويتها وبساطتها، وبقدرتها على ملامسة الوجدان من دون وسيط بصري، ما يمنح الكلمة واللحن مساحة أعمق للتأثير».

«تسجيلية حوارية»

وختمت بالقول: «(اللي ماله أول) يسعى إلى استثمار هذه الخصوصية الإذاعية، عبر صيغة تسجيلية حوارية تمزج بين بث الأعمال الغنائية الخالدة والتعليق عليها، وبين صوت الضيف وهو يسرد تجربته، بما يُعيد للمستمع روح الزمن الجميل ويضعه في قلب الحكاية».