«وقل رب زدني علماً»
أخي العزيز...
هذا العنوان فيه بعض الإثارة، فقد تقول في نفسك متسائلاً: كيف سأرى العجب من ماذا ولماذا؟ فأقول لك: لست وحدك سترى العجب، بل كل البشر معك سوف يرون العجب، آجلاً أم عاجلاً، فتزداد شوقاً إلى معرفة هذا الأمر، فتقول: يا أخي نحن في عصر السرعة، فهاتِ ما عندك بسرعة.
فأجيبك: ما أعنيه هو فترة البرزخ، وهي الفترة ما بين وفاة الإنسان وقيام الساعة، وسميت بهذا الاسم؛ لأنها الفاصل ما بين الحياة الدنيا وبين عالم الآخرة، وتكون بعد خروج الروح مباشرة، وهي حياة للروح فقط بعد انفصالها عن الجسد وتستمر حتى قيام الساعة؛ حيث يقوم الناس للحساب بين يدي رب العالمين.
فما أن يوضع الميت في قبره حتى يتلقاه الملكان منكر ونكير، يسألانه عن ربه وعن رسوله وعن دينه، فإن أجاب الجواب الصحيح أكرم ونعم، وإن أجاب غير ذلك عذب.
وفي هذا المعنى يقول سبحانه وتعالى عن آل فرعون: «النار يعرضون عليها غدواً وعشياً»، وهي في فتره البرزخ، «ويوم تقوم الساعة» أي يوم القيامة «أدخلوا آل فرعون أشدَّ العذاب».
ومعنى الآية أن آل فرعون يعرضون على النار صباحاً ومساءً قبل يوم القيامة، وفي يوم القيامة يدخلون النار، وبئس القرار... هذا حال الكافرين، أما المؤمنون الموحدون فيفتح لهم باب إلى الجنة فيرون مساكنهم وما أعده الله لهم في دار النعيم، وقد بشر النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن مكوث أهل الإيمان في فترة البرزخ كصلاة ظهر أو كصلاة عصر، فإن الله بقدرته قد اختصر لهم الوقت كفترة صلاة الظهر أو صلاة العصر أو ما بين الصلاتين، والله أعلم بذلك، ونحمد الله ونثني عليه؛ لأنه اختصر هذه المدة لنرى حسابنا وثوابنا سريعاً.
أخي العزيز! عرفت الآن فترة البرزخ، مع العلم أنني على يقين بأن الأكثرية يعرفونها، لكن هذا تذكير لنا ولهم بها... «فذكر إن نفعت الذكرى».