العين على توفير عمالة متخصصة ماهرة وفق أُطر نظامية وأسعار تنافسية

من تجارة الإقامات إلى الاقتصاد المنظّم كيف يُعيد «العمل الحر» التوازن لسوق العمل؟

19 فبراير 2026 06:00 م

- بشار الاستاد لـ «الراي»: نحتاج قاعدة بيانات محدثة تُمكّن من تنظيم العمالة المهنية الماهرة
- عبدالعزيز بندر لـ «الراي»: التنفيذ يتطلب وضع أطر تنظيمية تحمي الاقتصاد والاستقرار الوظيفي

في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تنظيم سوق العمل ومكافحة تجارة الإقامات والحد من الممارسات غير القانونية، تتجه الجهات المختصة إلى استحداث نظام إقامات يُعرف بـ«الإقامة الحرة»، يتيح للراغبين العمل بشكل شخصي دون كفيل ممارسة أنشطتهم بصورة قانونية ومنظمة.

ومنذ إعلان هذه الخطوة من قبل النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، خلال اجتماعه مع ممثلي الشركات الخاصة الإثنين الماضي، حظي هذا التوجه بنقاش واسع بين منتظر للتفاصيل لتحديد الأثر، وآخر مؤيد للخطوة بقوة، لاسيما في ظل عدم وجود ضوابط حاكمة للرسوم التي يفرضها أصحاب المهن المستهدفة من التنظيم، مقابل تنفيذ أعمال بسيطة داخل المنازل، أو بأعمال البناء والتشييد.

وفتح التوجه لنقل العمالة غير المنظمة إلى أخرى منظمة، نقاشاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي الأيام الماضية، ومن أبرز النقاط المثارة، كان تأثير أجور العمالة السائبة اليومية المطبقة حالياً، والتي تصل نحو 25 ديناراً وربما أكثر، فضلاً عن غياب ما يثبت اعتماد هذه العمالة لمعايير الجودة، فيما بدا التوافق واضحاً على أن إضافة «إقامة حرة» منظمة قانونياً وإجرائياً تسهم في تعزيز جهود مكافحة تجارة الإقامات، ويرفع جودة الأعمال، فضلاً عن خفض تكاليف شريحة واسعة من العمال البسيطة ويحقق التنافسية.

وحسب التوجهات الأولية، يستهدف النظام المقترح المهن البسيطة في مرحلته الأولى، مع تحديد رسوم تتراوح بين 750 و1000 دينار تُجدد سنوياً، وذلك وفق مجموعة اشتراطات تنظيمية، بينها وجود عنوان سكني معلوم، وبريد إلكتروني معتمد، وبيانات واضحة للمقيم، إلى جانب متطلبات أخرى، فيما يتوقع أن تكشف الجهات المعنية الشهرين المقبلين، تفاصيل نظام الإقامة الحرة الجديد، وآليات التقديم إليه، والفئات المشمولة، في خطوة يُنتظر أن تُحدث أثراً إيجابياً ملموساً على سوق العمل، وتنظيم الإقامات في البلاد، بقاعدة عمالة محددة المواقع والمهن الحقيقية.

وفي هذا الخصوص اعتبر رواد أعمال واقتصاديون، أن سيطرة الدولة على العمالة الهامشية، والقضاء على تجارة الإقامات في حد ذاته يحسن بيئة الأعمال المحلية، وفي الوقت ذاته تسهم في توفير عمالة ماهرة ومختصة وفق أطر نظامية وأسعار تنافسية.

ويأتي هذا التوجه ضمن حزمة إصلاحات أوسع تشهدها منظومة سوق العمل في الكويت، تهدف إلى تعزيز الانضباط، وحماية حقوق الأطراف ذات العلاقة، ورفع كفاءة التشغيل، بما ينسجم مع رؤية الدولة لتحديث التشريعات الاقتصادية والعمالية، ومواكبة أفضل الممارسات الإقليمية والدولية.

ويرى مختصون ورواد أعمال، أن خطوة «الإقامة الحرة» تمثل نقلة نوعية في تنظيم سوق العمل، إذ تسهم في إغلاق الباب أمام سماسرة الإقامات، والحد من حالات الاستغلال التي يتعرض لها بعض العمال، إلى جانب تعزيز مبدأ الشفافية في العلاقة بين العامل والجهات الرسمية، من خلال إخضاع جميع الممارسات لإطار قانوني واضح.

كما يوفر نظام الإقامة المقترح، مرونة أكبر للمقيمين في مزاولة أعمالهم بشكل مستقل، ويمنحهم استقراراً قانونياً بعيداً عن الارتباط الصوري بالكفلاء، ما يدعم استدامة الأعمال الصغيرة، ويعزز بيئة عمل أكثر عدالة وتوازناً، تتماشى مع متطلبات السوق الحديثة.

من ناحيته، قال رائد الأعمال بشار الأستاد لـ«الراي»، إن القرار يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح ضمن مسار مكافحة الاتجار بالبشر، مؤكداً أن نجاح التوجه واستدامته يتطلبان إطاراً تنظيمياً محكماً، لاسيما في ما يتعلق بالتحقق من المهن وضبط معايير الجودة، بما يضمن عدم تحوّل المرونة إلى فوضى.

وأضاف أن الدولة بحاجة إلى قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة، تُمكّنها من تنظيم معروض العمالة المهنية الماهرة، وفق احتياجات السوق المحلي، بما يحقق التوازن بين العرض والطلب، ويرفع كفاءة سوق العمل بشكل عام.

ومن جانبه، أشار رئيس لجنة أصحاب شركات التوصيل عبدالعزيز بندر لـ «الراي»، إلى أنه رغم أهمية النظام المقترح في معالجة ملف تجارة الإقامات وتحديد مواقع وأنشطة العمالة، إلا أن ضمان استدامة هذا النجاح مشروط بأن يُنفذ وفق أطر تنظيمية تحمي الاقتصاد والاستقرار الوظيفي.

وبين أن بعض القطاعات، مثل توصيل الطلبات، تتأثر سلباً في حال لم تكن هناك اشتراطات صارمة، تضمن تقيد هذه الشريحة من العمالة بالتعليمات المطبقة لجهة المنافسة وتوفير خداماتها بمعايير الجودة المطلوبة.

وفي سياق متصل، أكد مواطنون وأصحاب أعمال، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن إقرار إقامات العمل الحر من شأنه الإسهام في تقليص حجم الاقتصاد غير المنظم، وتحويل فئات واسعة من العاملين في هذه السوق إلى مظلة العمل الرسمي، بما ينعكس إيجاباً على الرقابة، وتحسين جودة الخدمات، ورفع كفاءة التحصيل المالي للدولة، من خلال الرسوم والالتزامات النظامية.