من خلال وصفات يابانية سرية

الأرز «البايت»... كيف يعزز صحة الأمعاء والمناعة؟

19 فبراير 2026 06:00 م

قد تندهش عندما تعلم أن ما ترميه عادة من أرز متبقٍ في الثلاجة بعد يوم أو يومين يمكن أن يتحول إلى كنز صحي حقيقي، بل ويصنف ضمن قائمة الأطعمة الخارقة (Superfoods) في بعض الثقافات.

تقرير شيق في موقع «1mg» الطبي استعرض بالتفصيل فوائد الأرز المخمر أو المتبقي لساعات بعد الطهي، وهو عنصر أساسي في المطبخ الياباني والكوري، حيث يدخل في صناعة مشروبات مثل «ساكي» وأطباق جانبية مثل «ميجو».

ويعتمد العلم وراء هذه الفوائد المدهشة على تحول كيميائي حيوي بسيط يحدث في الأرز بعد طهوه وتبريده.

وفي هذا السياق، شرح التقرير الآليات العلمية لذلك على النحو الآتي:

• النشا المقاوم: عند تبريد الأرز المطبوخ (خاصة بعد 12-24 ساعة في الثلاجة)، يتحول جزء كبير من نشوياته إلى ما يسمى «النشا المقاوم». هذا النوع من النشا لا يتم هضمه في الأمعاء الدقيقة، بل يصل سليماً إلى القولون (الأمعاء الغليظة) حيث يصبح غذاءً مثالياً للبكتيريا النافعة (البروبيوتيك).

• تغذية الميكروبيوم: عندما تتغذى البكتيريا النافعة على هذا النشا، تقوم بتخميره وإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة (مثل الزبدة)، وهي مركبات قوية تقوي جدار الأمعاء، وتقلل الالتهابات المزمنة في الجسم، بل ومن شأنها أن تحمي من سرطان القولون.

• انخفاض المؤشر الغلايسيكي: عملية التبريد وإعادة التسخين (أو الأكل بارداً) تقلل من سرعة امتصاص السكر في الدم، ما يعني أن الأرز البايت يرفع سكر الدم بشكل أبطأ وأقل من الأرز الطازج الساخن. هذه ميزة كبيرة لمرضى السكري ومن يتابعون وزنهم.

• التخمير الطبيعي (اختياري): إذا تُرك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة ليوم كامل (كما في بعض الوصفات التقليدية)، تبدأ بكتيريا حمض اللاكتيك النافعة الموجودة طبيعياً في التكاثر، ما يزيد من محتواه من البروبيوتيك الحي، ويضيف نكهة لذيذة وحامضية قليلاً.

وقدم التقرير النصائح العملية التالية للاستفادة القصوى من هذه الظاهرة:

• التبريد الفوري: ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعتين من طهوه لتجنب نمو البكتيريا الضارة.

• إعادة التسخين مرة واحدة فقط: يمكن تناوله بارداً (مثل سلطة الأرز) أو إعادة تسخينه مرة واحدة مع قليل من الماء.

• التنويع: يمكن تطبيق المبدأ نفسه على البطاطا والمعكرونة والبقوليات، فكلها تنتج نشاً مقاوماً عند التبريد.

وأشار مراقبون إلى أن حكمة الأجداد في «عدم رمي بقايا الطعام» لم تكن فقط بسبب الاقتصاد، بل لأنهم لاحظوا فوائدها صحياً من دون أن يعرفوا العلم الحديث وراءها.