عالمة أحياء تكشف ثورة في فهم عالم الميكروبات

البكتيريا تتخاطب مع بعضها البعض... وبلغات متعددة!

19 فبراير 2026 06:00 م

كشفت عالمة الأحياء الجزيئية الشهيرة بوني باسلر من جامعة برينستون الأميركية أن البكتيريا ليست كائنات منعزلة وصامتة تعيش وتتكاثر فقط، بل هي كائنات اجتماعية تتحدث مع بعضها البعض بلغات كيميائية متعددة، وتشبه في تواصلها «المجتمعات البشرية متعددة الثقافات».

وأوضحت باسلر في محاضرة علمية مثيرة ألقتها في مدينة بنغالورو بالهند بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والفتاة في الميدان العلمي، أن هذه الظاهرة العلمية الرائعة، المسماة «استشعار النِّصاب» (Quorum Sensing)، تمكن البكتيريا من القيام بأمور مدهشة، فبدلاً من التصرف بشكل فردي، تستطيع البكتيريا تقدير كثافة أعدادها في المنطقة المحيطة (هل هي قليلة أم وصلت إلى «نصاب» معين؟).

عندما يصل العدد إلى حد معين، تطلق جميع البكتيريا إشارة موحدة لتغير سلوكها بشكل جماعي.

وشرحت العالمة كيف تعمل هذه اللغة السرية على النحو التالي:

• إفراز جزيئات الإشارة: كل بكتيريا تفرز باستمرار جزيئات كيميائية صغيرة (شبيهة بالكلمات) في الوسط المحيط.

• استشعار التركيز: تمتلك البكتيريا مستقبلات على سطحها تستشعر تركيز هذه الجزيئات. كلما زاد عدد البكتيريا، زاد تركيز «الكلمات» في البيئة.

• اتخاذ القرار الجماعي: عندما يصل التركيز إلى عتبة معينة (النصاب)، تدرك البكتيريا أنها أصبحت كثيرة بما يكفي، فتفعّل جينات معينة بشكل جماعي.

وأضافت باسلر أن فهم هذه اللغة من شأنه أن يمكن العلماء من تطوير أدوية جديدة ذكية لا تقتل البكتيريا، بل تعطل فقط قدرتها على التواصل. إذا لم تعد البكتيريا تعرف أن أعدادها كافية لشن هجوم، فلن تفرز السموم ولن تشكل الأغشية الحيوية (Biofilms) المقاومة للمضادات الحيوية. هذا نهج جديد وواعد لمكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، لأنها لا تطور مقاومة ضد تعطيل التواصل بنفس سرعة تطورها ضد المضادات التقليدية.

واستشهدت باسلر ببكتيريا «فيبريو فيشري» (Vibrio fischeri) المضيئة كمثال رائع، والتي تعيش في تكافل مع حبار هاواي. هذه البكتيريا تضيء فقط عندما تصل إلى كثافة عالية داخل عضو خاص في الحبار، وهذا الضوء يخفي ظل الحبار تحت ضوء القمر، فيحميه من المفترسات.

وأشار خبراء مختصون إلى أن العالم الميكروبي ليس صامتاً ومعادياً كما نتصور، بل هو عالم مليء بالمحادثات والتحالفات والخداع. وفهم هذه اللغة قد يكون مفتاحنا لمواجهة تحديات طبية كبرى.