دراسة طبية تحذّر

الحمية الغذائية «منخفضة الكربوهيدرات» تضاعف مخاطر أمراض القلب

18 فبراير 2026 05:30 م

أثارت دراسة طبية موسعة نشرتها منصة «ناشيونال جيوغرافيك» جدلاً واسعاً حول سلامة الأنظمة الغذائية التي تعتمد على تقليل الكربوهيدرات بشكل حاد، مثل حمية «الكيتو» الشهيرة.

وأوضحت الدراسة، التي شملت بيانات آلاف المشاركين على مدى سنوات، أن الأشخاص الذين يتبعون هذه الحميات لفترات طويلة قد يواجهون خطراً مضاعفاً للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهو ما يتناقض مع الاعتقاد السائد بأن هذه الأنظمة مفيدة حصراً لفقدان الوزن وضبط مستويات السكر في الدم من دون آثار جانبية تُذكر.

وأشار باحثون في الولايات المتحدة إلى أن المشكلة تكمن في التعويض عن الكربوهيدرات بزيادة مفرطة في استهلاك الدهون الحيوانية والبروتينات المشبعة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم. وعلاوة على ذلك، وجد العلماء أن هذه الحميات من شأنها أن تسبب التهابات صامتة في جدران الشرايين، ما يسرع من عملية تصلبها وضيقها بمرور الوقت. ومع ذلك، أكدت الدراسة أن التوازن الغذائي يبقى هو المفتاح الذهبي لصحة مستدامة، بعيداً عن الحلول السريعة التي من شأنها أن تخفي وراءها مخاطر صحية جسيمة على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى التأثيرات المباشرة على القلب، حددت الدراسة المخاطر الآتية المرتبطة بهذه الحميات الصارمة:

• ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ لدى 30 في المئة من المتبعين لهذه الحمية.

• نقص حاد في الألياف الغذائية الضرورية لصحة الجهاز الهضمي والوقاية من الأمراض المعوية.

• زيادة الضغط على وظائف الكلى نتيجة التعامل مع كميات كبيرة من مخلفات التمثيل البروتيني.

• تذبذب مستويات الطاقة والتركيز الذهني بسبب نقص الغلوكوز الذي يمثّل الوقود الأساسي للدماغ.

ومن جهة ثانية، أوصى الخبراء بضرورة استشارة الأطباء قبل البدء في أي نظام غذائي صارم، مع التركيز على الكربوهيدرات المعقدة الموجودة في الحبوب الكاملة والخضراوات بدلاً من الامتناع الكلي عنها. وفي الوقت نفسه، شدد تقرير صحي على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام كبديل آمن وفعال لحرق السعرات الحرارية من دون تعريض عضلة القلب للإجهاد الكيميائي.

وهناك ثمة إجماع طبي على أن الصحة لا تُقاس فقط بالأرقام التي تظهر على الميزان، بل بسلامة الدورة الدموية وكفاءة القلب في ضخ الحياة لكل خلية. ويؤكد الخبراء أن الوعي بمكونات الغذاء وفهم احتياجات الجسم الحقيقية يمثل خط الدفاع الأول ضد الأمراض المزمنة. ويبقى الهدف الأسمى هو العيش بنمط حياة مستدام يجمع بين التغذية السليمة والنشاط البدني، وهو ما يتطلب إعادة تقييم التوصيات الغذائية العالمية بناءً على هذه المعطيات العلمية الجديدة التي تضع سلامة القلب فوق كل اعتبار.