تحذير طبي عاجل

الاعتماد على فحص «السكر التراكمي» يؤخر... التشخيص لـ 4 سنوات!

18 فبراير 2026 05:30 م

أطلقت دراسة طبية حديثة تحذيراً من الاعتماد الحصري على فحص «HbA1c» (السكر التراكمي) كأداة وحيدة للتشخيص المبكر لاقتراب الإصابة بمرض السكري أو مقدماته.

وأشارت الدراسة، التي نشرتها «تايمز أوف إنديا»، إلى أن هذا الفحص التقليدي قد يعطي نتائج مضللة لنسبة كبيرة من الأشخاص، ما يؤدي إلى تأخر اكتشاف المرض لمدة قد تصل إلى أربع سنوات، وهو الأمر الذي يمنح المرض فرصة للتغلغل وإحداث أضرار صامتة في الشرايين والأعصاب والكلى قبل البدء في التدخل العلاجي اللازم.

ويرى الباحثون أن التباينات الجينية والعوامل البيئية ونوعية الغذاء تؤثر على كيفية ارتباط السكر بالهيموغلوبين، ما يجعل فحص التراكمي غير دقيق لبعض الأعراق والمجموعات السكانية مقارنة بفحوصات أخرى مثل «اختبار تحمل الغلوكوز الفموي» أو فحص «السكر الصائم».

ومن الناحية العلمية، فإن الاعتماد على رقم واحد لتقييم حالة معقدة مثل السكري يمثل مخاطرة طبية، خصوصاً في المجتمعات التي تعاني من انتشار واسع للسمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، ما يتطلب تبني منهج تشخيصي متعدد الأبعاد يجمع بين الفحوصات المخبرية والمؤشرات الحيوية الأخرى لضمان الكشف المبكر والدقيق دائماً وأبداً.

وفي إطار تحليل الثغرات التشخيصية التي كشفت عنها هذه الدراسة المهمة، يمكن تسليط الضوء على الإجراءات الوقائية التالية:

• ضرورة إجراء فحص «تحمل الغلوكوز» (OGTT) للأشخاص الذين تظهر نتائج التراكمي لديهم في الحدود الطبيعية ولكنهم يعانون من أعراض السكري التقليدية.

• مراعاة العوامل الفسيولوجية مثل فقر الدم أو نقص الحديد التي قد تؤدي إلى قراءات منخفضة زائفة لفحص «HbA1c»، ما يوهم المريض بسلامته الصحية.

• تبني استراتيجية «التشخيص المبكر المركب» التي تشمل قياس نسبة الخصر إلى الورك ومراقبة ضغط الدم كعوامل مكملة لنتائج المختبر.

وعلاوة على ذلك، شدد خبراء في الولايات المتحدة والمنظمات الصحية الدولية على أن تأخير التشخيص لسنوات يعني فقدان «النافذة الذهبية» للوقاية، حيث يمكن في مراحل ما قبل السكري عكس الحالة تماماً عبر تغيير نمط الحياة. إن هذه الدراسة تفتح الباب لمراجعة البروتوكولات العالمية لتشخيص السكري، مؤكدة أن العلم الطبي يجب أن يكون مرناً ويراعي الاختلافات الفردية بين المرضى.

وبدلاً من الاكتفاء بفحص روتيني واحد، يجب على المنظومة الصحية تشجيع الفحوصات الشاملة التي ترسم صورة دقيقة للوضع الاستقلابي للفرد، لضمان حمايته من مضاعفات السكري التي يمكن تجنبها بالوعي والتدقيق.

وبشكل عام، فإن المعركة ضد مرض السكري تبدأ من دقة التشخيص، وأي تهاون في هذا الجانب قد يكلف المريض سنوات من عمره وصحته. ومع استمرار الدراسات في كشف أوجه القصور في الوسائل التقليدية، يبقى الرهان على الأطباء الواعين الذين ينظرون للمريض كحالة خاصة وليس مجرد رقم في تقرير مخبري.