من الخميس إلى الخميس

شهر التفاؤل

18 فبراير 2026 05:30 م

شهر رمضان هو شهر التفاؤل، أليس هو الشهر الذي أُنزل فيه القرآن؟

القرآن هو كلمات الله الطيبة، التي هي علامة التفاؤل الأولى للمؤمنين، فعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل، قالوا وما الفأل؟ قال الكلمة الطيبة).

في هذا الشهر العظيم الذي هلّ علينا، أمر جبريل، عليه السلام رسولنا محمداً -صلى الله عليه وسلم- بأن يقرأ، ومن ذلك التاريخ ارتبط هذا الشهر بتلك الكلمات، وإننا لنسمع كلمات الله تُتلى على مسامعنا ونقرأها في كل يوم من هذا الشهر بما يزيد على أسبوع فيما سواه، فهل يُعدُّ ذلك فألاً؟

ولا يكتمل الفأل الحسن إلا إذا أعطينا هذا الشهر حقه، فهو شهر النشاط وليس شهر الكسل وتخمة الطعام، شهر التأمل والمودة وليس شهر النميمة ونشر الأكاذيب، إنه شهر مختلف يحتاج منا إلى تغيير، في هذا الشهر العظيم يتبادل الفرقاء كلمات المحبة فتزول من على صدورهم أحقاد شهور، وفي هذا الشهر يُكثر المسلمون من الدعاء بأن يغسل الله قلوبهم من داء الكراهية والحسد فترق الأرواح وتنتشر المحبة.

في رمضان تتقارب الأسر وتُفتح أبواب السماوات للقلوب الصافية فنشعر نحن وكأننا في ركن خاص نُخرج فيه أرواحنا لتُغسل من تعب شهور طويلة.

من أجل ذلك وغيره من الفضائل فرض الله علينا تعظيم هذا الشهر، ففيه تتجدد نفوس المسلمين وتتوسع روح التفاؤل داخل صدورهم.

إن التفاؤل هو عنصر الخير الذي يُفرّق بين أرواح حية وأرواح ميتة، من أجل ذلك جعل الله للتفاؤل شهراً حتى لا تستمر فينا روح التشاؤم والإحباط، لو نظر الإنسان فيما حوله لأدرك أهمية هذا الشهر، فالإحباطات والقلق تجدهما منتشرين حولنا في كل مكان ، فما من محطة إعلامية إلا وتفتتح مقدماتها بنشر الأخبار السلبية، تهديدات بالحروب، وأوضاع اقتصادية مُقلقة، وصراعات سياسية تزداد قسوة، أخبار ليست جديدة بل إنها عنوان كل العصور، وهذا الذي يجعل حاجاتنا إلى وقفات تفاؤلية تُعيد لنا المنظر الجميل للحياة، ورمضان بكل جوانبه وخيراته هو أوسع باب للتفاؤل وسكون النفس والروح، فمن تعامل مع هذا الشهر بحقه فاز وسعد، ومن أضاع منه شيئاً خسر بقدر ما أضاع، أما من حُرم صيامه وقيامه وفضائله فقد أضاع جرعة التفاؤل في حياته، وهذا هو المحروم فعلاً.