كشف في «لقاء خاص» مع الزميل وليد الجاسم على «تلفزيون الراي» عن تقديرات بوجود نصف مليون متعاطٍ ومُدمن في الكويت

المستشار الدعيج: أرقام صادمة تستدعي تطبيقاً صارماً لقانون المخدرات الجديد

17 فبراير 2026 10:00 م

- 57 مليار دولار حققها الأسد من تصنيع المخدرات خلال عام واحد
- السوار الإلكتروني يقلّل العودة للسجن إلى دون الـ22 في المئة
- السوق الخليجية هدف لتجار المخدرات... فارق السعر يضاعف المخاطر والأرباح
- القانون مهما بلغت صرامته سيبقى حبراً على ورق إذا لم تتضافر الجهود

أكد المستشار بمحكمة الاستئناف ورئيس لجنة صياغة قانون المخدرات الجديد المستشار محمد الدعيج، أن القانون الجديد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، قانون ضخم يتألف من 84 مادة، ويصعب اختزاله أو الإحاطة به في عرض موجز، مشدداً على أنه «تشريع وطني كويتي بنسبة 100 في المئة»، لأن جميع أوصاف الجرائم الواردة فيه مستمدة من واقع ملفات قضائية قائمة، وليست افتراضات نظرية أو نصوصاً مستوردة من تجارب أخرى.

المستشار الدعيج، قضى أكثر من 30 سنة في سلك القضاء والنيابة، ومرّ عليه الكثير من القضايا التي عزّزت معرفته القانونية والقضائية، حتى عُهد إليه برئاسة لجنة صياغة هذا القانون.

وشدد الدعيج، في حوار ضمن «لقاء خاص» مع رئيس التحرير الزميل وليد الجاسم، على تلفزيون ومنصات «الراي»، أن القانون، مهما بلغت صرامته، سيبقى حبراً على ورق إذا لم تتضافر الجهود، محذراً من أن الإحصاءات تشير إلى وجود نحو نصف مليون متعاطٍ أو مدمن، وأن غياب الجهد الحكومي المتكامل وعدم الإسراع في إنشاء مراكز علاجية خاصة يعني أننا «لم نفعل شيئاً» في مواجهة ما وصفه بالكارثة.

التفاصيل في ما يلي:

قال المستشار محمد الدعيج، إنه من حسن حظه بعد تخرّجه في جامعة الكويت عام 2000 «بدأت مسيرتي المهنية في النيابة العامة، حيث تدرّجت في عدد من المناصب الإدارية، من بينها نائب رئيس نيابة العاصمة ورئيس نيابة التنفيذ الجنائي. وفي 2013 انتقلت إلى السلك القضائي، فعُيّنت قاضياً في المحكمة الكلية، وترأست دائرة الجنايات لمدة ثلاث سنوات، قبل أن أعود إلى النيابة العامة بطلب من النائب العام، لأتولى منصب مساعد النائب العام مدة سبع سنوات»، مبيناً أن النيابة العامة خصم شريف وتلتزم بأن كشف الحقيقة هو أساس العدالة.

العقوبات البديلة

وعن استحداث «العقوبات البديلة» في الكويت، قال إنه في عام 2015 جرى التفكير جدياً في تبنّي نظام العقوبات البديلة في الكويت، أسوة بما اتجهت إليه دول عديدة، ومن أبرزها نظام السوار الإلكتروني بديلاً عن الحبس التقليدي.

وأوضح أنه يمكن، بقرار من النائب العام، الإفراج عن المحكوم الذي لا سوابق له وإخضاعه للرقابة عبر السوار الإلكتروني طوال مدة العقوبة، وقد استفاد من هذا النظام مئات السجناء. وأظهرت النتائج أن نسبة العودة في نظام العقوبات البديلة لم تتجاوز 22 في المئة، معتبراً أن السوار الإلكتروني من أنجح الأدوات الممكنة في تقويم سلوك الجاني وتقليل معدلات العود.

وعن سرّ نجاح عقوبة السوار الإلكتروني، أوضح الدعيج، أن جوهر الفكرة يكمن في إبقاء المحكوم عليه داخل بيئته الطبيعية، بعيداً عن أجواء السجن، مع تحقيق معادلة العقوبة في الوقت ذاته. فالسوار يحدّد نطاق حركة الشخص، وتُراقَب تحركاته إلكترونياً، وبمجرد خروجه عن النطاق المسموح به يصدر إشعار فوري. ومع حسن السيرة والانضباط يمكن توسيع نطاق الحركة تدريجياً وفقاً لسلوكه.

وبيّن أن للسوار مقاسات مختلفة، ويُثبَّت في القدم، وأي محاولة للعبث به تُطلق تنبيهاً فورياً للإدارة. كما أن الجهاز يعمل ببطارية يجب شحنها قبل نفادها، إذ يُخطر الشخص بضرورة الشحن، وفي حال إهمال ذلك يتم التواصل معه، لأن انقطاع البطارية يعني توقف الإرسال.

وأشار إلى أن هذا المشروع عُرض على سمو الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، وقد وافق عليه.

وأشار كذلك إلى إدراج العقوبات المجتمعية ضمن المنظومة الجديدة، لافتاً إلى أنها لا تزال حديثة العهد ولم تتضح نتائجها بشكل كامل بعد. أما إحصائية العودة إلى السجن في نظام السوار الإلكتروني، فهي عالمياً عند حدود 22 في المئة، معرباً عن اعتقاده بأن النسبة في الكويت أقل من ذلك.

وقال الدعيج، إن رأي السلطة القضائية كان يُؤخذ سابقاً في مجلس الأمة من باب الاستئناس، بعد أن يكون مشروع القانون جاهزاً بصورة عامة من الحكومة أو المجلس، فتُضاف إليه الملاحظات القضائية لاحقاً. أما اليوم، فالقضاة يشاركون منذ البداية في إعداد بعض التشريعات، انطلاقاً من خبرتهم العملية. فالقاضي الجنائي، بحكم معايشته اليومية للقضايا وكتابته للأحكام، يدرك مكامن الخلل والثغرات الإجرائية التي لا يراها غيره، ويعرف ما يحتاج إلى ضبط أو إغلاق.

وأشار إلى أن هذه خطوة إيجابية تُحسب لوزير العدل المستشار ناصر السميط، الذي يستعين بفرق عمل يترأسها قضاة، معرباً عن ثقته بأنهم سيبلون بلاءً حسناً في إعداد تشريعات أكثر جودة، تلبي احتياجات المجتمع في المرحلة المقبلة.

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان هناك إنتاج موحّد عالمياً تديره جهة واحدة، أو منظومات عنقودية متفرقة، أو حتى حكومات تقف وراء هذه الأنشطة، قال الدعيج إن الأمر – باستثناء الحالة السورية في عهد بشار الأسد، التي لها خصوصيتها – لا يتعلق بحكومات تدير هذا النشاط بصورة مباشرة.

استهداف الخليج

وقال إنه عند تتبع خطوط الإنتاج العالمية للمخدرات وآثارها على دول الخليج، يبدأ المصدر من أميركا الجنوبية، حيث تتحمل كولومبيا وبوليفيا وبيرو نحو 99 في المئة من إنتاج الكوكايين، ضمن سلسلة جبال الأنديز. في أميركا الشمالية، تُصنع مادة «الميثامفيتامين» أو «الشبو» في المكسيك، وهو مجرّم في الكويت، وكان الاتجار ببعض المؤثرات العقلية لا يصل إلى عقوبة الإعدام سابقاً، ما عدّل في القانون الجديد، فيما يُعد التعاطي مجرماً. في أوروبا، هناك تصنيع محدود في هولندا وبلجيكا. في الساحل الأفريقي، تُستَخدم بعض الجماعات الإرهابية كمعابر للتهريب. أما الشرق الأوسط، فاستثنائية بسوريا أيام بشار الأسد إذ انخرطت الدولة في الإنتاج مباشرة، بعوائد تقدر بنحو 57 مليار دولار في سنة واحدة، وهو رقم ضخم يعكس حجم النشاط.

وبيّن أن قسماً كبيراً من الكبتاغون والحشيش المتجه إلى دول الخليج يأتي عبر هذه المسارات، من خلال شبكات تنشط في سوريا ولبنان.

أما عن سبب استهداف دول الخليج من قبل تجار المخدرات، فقال الدعيج، إن العامل الحاسم هو فارق السعر، فسعر غرام بعض المواد البسيطة، مثل «الكريستال»، يتراوح عالمياً بين 15 و20 دولاراً، بينما يصل في دول الخليج إلى ما بين 65 و100 دولار، ما يعني هامش ربح مرتفعاً للغاية.

إحصائيات

وشدد الدعيج، على أنه لا يمكن القول إن لدينا إحصائية كويتية أو خليجية دقيقة في هذا الشأن، لكن توجد مؤشرات يمكن الاستناد إليها للوصول إلى رقم أقرب إلى الواقع، وإن كان صادماً. فالأمم المتحدة تصدر سنوياً تقريراً يرصد أعداد المتعاطين – وليس المدمنين – على مستوى العالم. ووفق نشرة عام 2025، بلغ عدد المتعاطين المسجلين عالمياً نحو 320 مليون شخص، استناداً إلى الحوادث والبيانات الموثقة. ويفيد التقرير بأن نحو 30 في المئة من هؤلاء يُصنَّفون مدمنين، أي نحو 150 مليون مدمن تقريباً، وهو رقم يُعد ثابتاً نسبياً في التقارير الدولية.

وأضاف: بحسابات تقريبية، يعني ذلك أن نحو 6 في المئة من سكان العالم يتعاطون المخدرات. وإذا طُبّقت هذه النسبة على مجتمع أي دولة خليجية، فسنحصل على تقدير أولي. غير أن هناك من يرى أن نسبة 6 في المئة قد تكون متحفظة، وأن الرقم الواقعي ربما يقترب من 10 إلى 15 في المئة.

وتابع: فلو افترضنا – على سبيل المثال – أن 10 في المئة من إجمالي سكان الكويت يتعاطون المخدرات، وأن 40 في المئة من هؤلاء مدمنون، فإننا نكون أمام تقدير يقارب 250 ألف مدمن و250 ألف متعاطٍ. وهذه أرقام تقديرية مبنية على إسقاطات إحصائية مستمدة من تقارير الأمم المتحدة، وليست إحصاءات رسمية محلية، لكنها تعطي مؤشراً يمكن تطبيقه – بالمنهج ذاته – على أي دولة أخرى.

600 دينار متوسط تكلفة التعاطي للفرد

قال الدعيج: «تكلفة التعاطي في أسعار الكويت جرام الهيرويين 40 ديناراً وجرام الشبو 20 ديناراً فنبتعد عنهم ونتحدث على ما بين زقارة حشيش والشبو، متوسط مصروفك الشهري منها 600 دينار، هذا حق التعاطي بس، ومو الكل عنده 600 دينار، وين أدفع إيجاري وسيارتي وأكلي وغير ذلك، هنا تشتغل عروض التجار شيقول لك كل زبون جديد شهر ببلاش، أو شهرين ببلاش، ففي بعض الأحيان ماذا يعمل المروج تكون عينه على واحد معين، وأكثر ناس مستهدفة بالتعاطي أصحاب الأسر المستقرة المليئة، هذا بالنسبة له ضربة معلم، ويقول له جيب لي فلان، أعطيك 3 أشهر ببلاش، فبمجرد ما يخليه يجره في الإدمان يعطيه عروض ببلاش، لهذا السبب القصة هذي والموال كله وين بدأ من خلال الجليس».

طلب «الونش»... وذبح سائقه

قال المستشار الدعيج: «حدثت واقعة قبل سنتين... واحد اختربت سيارته على الخط السريع فاتصل على الونش لرفع سيارته وكان معه سكين في السيارة وهو متعاطٍ وهو داخل مرحلة الذهان... قام وذبح سائق الونش، وقال ذبحته لأن هذا عدوي وكان يبي يذبحني من زمان».

«الشبو الملكي الأصلي»... ووهم الدم من الخشم

لفت الدعيج إلى أن «المواد المخدرة خلال السنوات السبع الأخيرة غير المواد التي كانت موجودة سابقاً». وقال: «في السابق كانت مواد نظيفة... الآن ما يخلطون فيه زجاج الأنوار يسمونه الشبو البنغالي أو الشبو الملكي.. هذه مصطلحاته.. ماذا يحصل فيه لمن يتعاطى الشبو؟ إذا استنشقه يطلع دم من خشمه.. وحتى يتأكد هو أن النوعية نظيفة يقول إذا طلع دم من خشمي وحسيت في الشعور دبل، فهو شبو نظيف ملكي البنغالي، وهو ما يدري أن هذا الشبو مخلوط فيه نيون لمبة، والشبو مثل الزجاج المكسر، عندما يُستنشق يسبب جروحاً داخلية وعندما ينجرح الشخص وتحتك المادة بالأوردة مباشر يصير التأثير مضاعفاً، فهو موهوم أنه نوعية أصلية». وأشار إلى أن الأمر أيضاً ينطبق على سيجارة الحشيش «فقبل 7 سنوات الحشيش كان معروفاً في الكويت بلونه البني، والحين الحشيش الموجود في الخليج كله لونه غامق، ماذا يضعون فيه؟ يضعون فيه الكتامين والأفيون، لزيادة الإدمان، فبالسيجارة الثالثة راح يدمن».

بسبب «سرطان الطب النفسي»... «دَعَمَ» 40 سيارة وشايف الشارع واقف!

شدد المستشار الدعيج على أن مرحلة الذهان والهلاوس حتمية وسيدخل فيها أي شخص يتعاطى المخدرات أو المؤثرات العقلية. وقال في هذا السياق: «كلهم عندهم جملة وحدة أنا مسيطر على نفسي، وهذا غير صحيح، فكل المتعاطين خصوصاً المواد المنشطة مثل الكبتي والكيميكال والسبايسي، بينه وبين نفسه يعتقد أنه مسيطر تماماً على نفسه وتأتيه بعض الأوهام أنه مسيطر وقوي». وروى حالة عن شخص كان يقود ويصطدم بالسيارات، ولدى سؤاله «قال أنا أشوف الشارع كله واقف وهناك مساحة بين السيارات للمرور منها، وهو مستغرب ليه السيارات واقفة، وانا عندي مشوار مع واحد ينتظرني، ولكن الحقيقة ان السيارات تمشي وزحمة، لكن المدمن لا يرى ذلك، ويُقرّر أن يمشي ويبتون (يمرّ) بينهم ويقول انا مسيطر على نفسي تماماً وما فيني شي، ولكن هو ما يدري انه دعم 40 أو 50 سيارة، ويقول انا ما دعمت أحد أنتم تتبلون علي أنا ما سويت شي، فهو دش مرحلة الذهان، وهذه المرحلة يحس الانسان ان هناك حشرات في جسده». وأضاف الدعيج: «الدراسات الطبية في ما يتعلق بمرحلة الذهان تقول إنه يسمى سرطان الطب النفسي وصعب الشفاء منه، وقرأت تقارير ان فيه ناس تتشافى منه بعد التعافي، ولكن فيه ناس ما يرجعون طبيعيين 100 في المئة، حتى وإن دخل المصحات وتعالج تبقى فيه منطقة غير واضحة من شخصيته بسبب حالة الذهان التي مرّ فيها، وهو يعتبر أخطر مرض نفسي يتعرض له البشر».

وضع المخدرات في شنطة زوجته

أشار الدعيج، إلى أن قضايا حالات استغلال حسن النية كثيرة، «واحد استغل زوجته، كانوا رايحين تايلند وحط الأغراض (المخدرات) في شنطتها وهم مسافرين مع بعض.. عندما فتحوا الشنطة وجدوا الحبوب في شنطة زوجته». وشدد على ضرورة ألا يأخذ المسافر معه أي أغراض ليست له، كما أن حمل المؤثرات العقلية يحتاج إلى وصفة طبية معتمدة وتقارير.

شلع «الترجية» من أذن أمه!

إحدى الحالات التي كشف عنها المستشار الدعيج، للدلالة على صعوبات حالات الهذيان وفقدان الإدراك، أن هناك مدمناً باع كل شيء في منزله ليحصل على أموال لشراء المخدرات، وكان يدخل في شجار مع والدته ويضربها عندما تتصدّى له، وفي إحدى المرات كانت نائمة وشعرت به أنه قادم نحوها «فقام بفتح حلقة الأذن (الترجية)»، ولم ترغب الأم بالاعتراض خوفاً من أن يضربها فانتقلت إلى جنبها الآخر وكأنها تتقلب في نومها، لكن الولد المدمن «شلع الترجية من الأذن الثانية بعنف وشق أذن أمه عشان يبيعها ويحصل على الفلوس». وأضاف الدعيج أن الولد «كان في مرحلة ذهان، وهو ما يشوف أنه شلعها، بل يتوهم أنه أخذها بطريقة سلسة وحافظ على نومة أمه ومشى».

الأسر الطبيعية... الهدف رقم 1

أكد المستشار الدعيج أن الإدمان هو مرض والمُدمن إنسان مريض وأمره ليس في يده، والعلاج طويل لكنه ممكن ومتوافر والحلول متاحة، «وهناك أدوات وآليات لكن يبيلها شيء من الصبر، فكلّما عجلت في العلاج كانت فرصتك للتعافي أعلى». ونبّه إلى أن «الأسر المثالية أو الطبيعية تعتقد أنها مُحصّنة، لكنها في الحقيقة هي الهدف رقم 1 عند تجار المخدرات، ووين تكون المشكلة؟ إنني لا آخذ احتياطاتي تجاه هذا الاستهداف، باعتبار أنني اسرة مثالية، وعندما أسمع بالمخدرات أعتقد انها في جزر الواق واق، أي شيء بعيد عني، لكن هذه الأسرة لا تعلم أن العين عليها من قبل تجار المخدرات». وعن الموت بجرعة زائدة، قال إنه «ربما تكون جرعة نظيفة وصافية، إذ إنه من الممكن أن المتعاطي كان يأخذ غراماً من الهيرويين المغشوش والمخلوط بمواد أخرى، وهو معتاد عليه، فجاء له واحد وباعه هيرويين صافي، راح يموت جرعة زائدة، وهذه مسألة تحتمل الوجهين». وأشار إلى أنه في إحدى القضايا، قام مدمن بجعل أخيه يُصبح مدمناً لأنه كان دائماً ينصحه بترك الإدمان، «عشان يفتك منه حطّ له المواد المخدرة إلى أن جعله يدمن، لأن المُدمن مستحيل يخليك، والإدمان مرض معدٍ حاله حال الكورونا، وأخطر منها، فطول ما أنت مجالسه لازم يعديك».

في الكويت أصغر مدمن بالعالم عمره 12 سنة... بسبب خاله

قال المستشار الدعيج: «عندنا في الكويت أصغر مدمن في العالم عمره 12 سنة، وسجلت له قضية في 2010 تقريباً، ومن جعله يدمن، خاله انتقاماً من والده». وأضاف: «والد الطفل كان يعامل الأم بشكل سيئ ويضربها، وأخذت ولدها وعاشت في بيت والدها، وكان النسيب يعامل الخال معاملة سيئة كذلك، فانتقم منه باستدراج الولد وعمره 12 سنة إلى أن جعله مدمناً، والولد يقول أنا أحب المخدرات أكثر من أبوي وأمي وأهلي كلهم».

«فرحة العيد»... للمدمن

تساءل الدعيج: «أتدري ما هي فرحة العيد للمدمن؟ أن يتعرف على مدمن ثان غيره، ففرحة المدمن عندما يدخل مركز علاج الإدمان ويدري إنك مدمن نشط، ويقولك شنو المواد التي تأخذها الحين؟ وما الجديد عندك؟ وتتعامل مع منو عطني تيلفونه، بالتالي هذه بالنسبة له فرحة، ولهذا السبب مهم عندي أدخل معاي الفئة الأولى، السبب الثاني وهو الأكثر انتشاراً التاجر المروج عندما يتعامل مع المدمن، فتاجر المخدرات غير التاجر الطبيعي، فالطبيعي يهتم بتوسيع رقعة تجارته ويزيد زباينه، أما تاجر المخدرات ما يبي يزيد الرقعة يبي يخلي العدد ثابت ومخلص له، فكلما زاد العدد زادت نسبة المخاطرة في إلقاء القبض عليه، فعندما أتعامل مع 10 دفيعة ويعطوني على طول أريح لي من أن أتعامل مع 100 وإن كان الربح أعلى، فالمخاطرة تكون أعلى، فعندما أتعامل مع 10 ثقة أريح لي كثيراً، ويكون دائماً حريص على أنه ما يخليك تتعالج، ويبيك دائماً مستمر معه، فماذا يعمل التاجر المروج، يقول لك تعال على كل زبون جديد تجيبه لي لك شهر كامل جرعة ببلاش، تعاطيك على حسابي، فهل هذا العرض مجدٍ أم غير مجدٍ، بالنسبة للمدمن مجدٍ جداً».

275 مليون دينار قيمة سوقية للضبطيات في عام

قال الدعيج: يجب أن نفهم شيئاً في غاية الأهمية، اليوم تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية تعتبر ثاني أو ثالث أكبر تجارة على مستوى العالم فبالتالي تدر أرباحاً بالترليونات وليس المليارات فقط، فهل يعتقد أحد أن هذه التجارة مالها تسويق غير مباشر، فأي بضاعة أتاجر فيها أسوقها بطريقتي فهل يعقل أن هذه الأموال التي تدر من غير أي تسويق؟ نحن ليس لدينا أدلة قاطعة لكن عندنا مؤشرات من خلالها ممكن نفهم أنه فيه تسويق أو ما فيه تسويق. فعندما نتحدث اليوم عن رؤوس الأموال، فالكويت خلال 2023 - 2024 تقريباً ضبطيات وزارة الداخلية خلال سنتين بلغت قيمة المخدرات المضبوطة في الكويت 275 مليون دينار قيمتها السوقية، هذا حجم ما ضبط فقط، وأكيد أن ما لم يضبط أكثر بكثير، الكارثة ومن إحصائيات عالمية فالأمم المتحده تقول إن نسبة الضبطيات على مستوى العالم هي 10 في المئة، ويعني إن 90 في المئة تتسرب إلى السوق ولم تضبط، فإنت تتعامل مع عقول غير عادية.