بلغ أعلى متوسط شهري خلال 5 أشهر... بدعم من التوترات الجيوسياسية

«كامكو إنفست»: 62 دولاراً السعر المرجّح للنفط... بدءاً من النصف الثاني 2026

17 فبراير 2026 10:00 م

- 0.8 في المئة تراجع الخام الكويتي في يناير
- 230 ألف برميل انخفاض إنتاج «أوبك» في يناير... الأكبر في 16 شهراً
- 62 دولاراً السعر المرجّح بدءاً من النصف الثاني 2026

سجّل تقرير شركة «كامكو إنفست»، استقراراً لأسعار النفط الخام عند مستويات مرتفعة، لتتداول بالقرب من أعلى المتوسطات الشهرية المسجلة خلال 5 أشهر، بدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، في وقت ظلت فيه الإمدادات الروسية خاضعة للعقوبات. كما تلقت الأسعار دعماً إضافياً بعد صدور بضع البيانات الاقتصادية الإيجابية في الولايات المتحدة، بما في ذلك بيانات التضخم وسوق العمل. في المقابل، حد الارتفاع الحاد في مخزونات النفط الخام الأميركية خلال الأسبوع الأول من الشهر، بالتزامن مع تراجع معدلات تشغيل المصافي، من المكاسب الإجمالية للأسعار. إلا أنه رغم ذلك، لاتزال الأسواق تأخذ في الاعتبار مخاوف فائض المعروض على المدى القريب، والتي تعززت عقب إعلان الولايات المتحدة عن خطط لإحياء إنتاج النفط من فنزويلا.

التوترات الجيوسياسية

وعلى الصعيد الجيوسياسي، ذكر التقرير أنه رغم استمرار محادثات الولايات المتحدة وإيران في شأن القدرات النووية الايرانية، إلا أن إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط لزيادة الضغط على إيران، أدى إلى تأجيج التوترات الجيوسياسية في المنطقة وإضافة علاوة مخاطر حرب إلى أسعار النفط الخام. وقامت القوات الأميركية أخيراً باعتراض ناقلة نفط ثانية مرتبطة بإيران في إطار جهود تهدف إلى الحد من الإمدادات القادمة منها، على الرغم من أن الحكومة الأميركية وصفت ذلك بأنه عملية اعتراض. وفي ذات الوقت، تصاعدت الهجمات بين روسيا وأوكرانيا أخيراً بعد أن كانت قد هدأت خلال الشهر الماضي. وشمل أحدث هجوم استهداف طائرات مسيرة للبنية التحتية للطاقة في روسيا، بما في ذلك مصفاة فولجوجراد التابعة لشركة لوك أويل في جنوب روسيا. كما استهدف هجوم آخر بطائرات مسيرة منشآت في ميناء تامان الروسي وخزانات وقود. وفي المقابل، استؤنفت تدفقات الوقود من فنزويلا بعد أن خففت الولايات المتحدة العقوبات على صادراتها، على الرغم من استمرار القيود على الشحنات المتجهة إلى كوبا، والصفقات التي تشمل شركات صينية، وهياكل النفط مقابل الديون.

وعلى صعيد الطلب، لفت التقرير إلى أن أحدث بيانات صادرة عن سوق العمل في الولايات المتحدة، ساهمت في تهدئة المخاوف في شأن التأثير الاقتصادي للرسوم الجمركية. وجاءت البيانات أفضل من التوقعات، ما دعم التوقعات المتعلقة بنمو الاستهلاك في الولايات المتحدة، في حين ساهم تراجع معدل التضخم بأكثر من المتوقع، بعد انخفاضه للشهر الثاني على التوالي في يناير 2026، الآمال بخفض سعر الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري. وفي المقابل، أفادت شركة البترول الوطنية الصينية (CNPC)، أكبر منتج ومورد للنفط والغاز في الصين، بأن الطلب على النفط في البلاد يتوقع أن يستقر بدءاً من هذا العام وحتى 2030، مع زيادات هامشية في الطلب في ظل فائض المعروض وتوقع تراجع الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية المكررة. أما الهند، فمن المتوقع أن تسجل مستوى قياسياً جديداً في إنتاج الوقود والمنتجات المكررة خلال السنة المالية المقبلة.

اتجاهات الأسعار الشهرية

سجل التقرير ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 11 في المئة منذ بداية العام الجاري، بدعم من المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، وروسيا وأوكرانيا، إضافة إلى التطورات الأخيرة المتعلقة بتسوية القضايا بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وظلت أسعار مزيج خام برنت عند مستويات مرتفعة، لتتداول بالقرب من مستوى 67 دولاراً، بعد أن تجاوزت حاجزالـ 70، والذي يعتبر أعلى مستوياته المسجلة في 6 أشهر خلال الأسبوع الأخير من يناير 2026.

في المقابل، دفعت الأسعار المرتفعة للنفط الخام بعض منتجي الأوبك وحلفائها إلى توقع استئناف زيادة الإمدادات اعتباراً من أبريل 2026، وفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

وعلى صعيد الاتجاه الشهري للأسعار، سجل متوسط أسعار النفط الخام مكاسب خلال يناير 2026 بعد 3 أشهر متتالية من التراجع خلال الربع الرابع 2025. وارتفع متوسط سعر العقود الفورية لمزيج خام برنت بمعدل قوي بلغت نسبته 6.4 في المئة ليصل إلى 66.7 دولار، خلال يناير 2026، مقارنة بمتوسط بلغ 62.7 دولار في ديسمبر 2025. في المقابل، سجل متوسط سعر سلة «أوبك» المرجعية زيادة محدودة بنسبة 1 في المئة ليبلغ 62.3 دولار، مقابل 61.7 دولار الشهر السابق. أما أسعار خام التصدير الكويتي، فقد شهدت تراجعاً هامشياً بنسبة 0.8 في المئة لتبلغ في المتوسط 60.7 دولار في يناير 2026، مقابل 61.2 في ديسمبر 2025.

وفيما يتعلق بالتوقعات، شهدت تقديرات الإجماع لسعر مزيج خام برنت مراجعة وتم رفعها مقارنة بتوقعات الشهر الماضي، حيث تم رفع متوسط التوقعات للربع الأول من العام 2026 والنصف الثاني من العام ذاته، مع ترجيح تداول الأسعار قرب مستوى 62 دولاراً بدءاً من النصف الثاني من العام الجاري، انعكاساً لارتفاع الأسعار خلال يناير 2026.

الطلب العالمي

وأشار التقرير إلى أن «أوبك» في تقريرها الشهري الأخير، أبقت على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط 2026 دون تغيير عند 1.38 مليون برميل، مع ترجيح أن يبلغ إجمالي الطلب 106.52 مليون خلال العام. إلا أنه تم إدخال تعديلات محدودة على مستوى المناطق، حيث تم خفض توقعات نمو الطلب بالنسبة للدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو ما قابله بالكامل تعديل برفع التوقعات للدول غير الأعضاء في المنظمة.

في المقابل، أظهرت توقعات وكالة الطاقة الدولية خفض تقديرات نمو الطلب للعام 2026. إذ تتوقع الوكالة حالياً أن يبلغ نمو الطلب على النفط 0.85 مليون برميل يومياً 2026، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 0.93 مليون برميل يومياً للعام.

وعلى صعيد المنتجات، تتوقع الوكالة أن تسهم منتجات البتروكيماويات بأكثر من نصف الزيادة المتوقعة 2026، في حين يتوقع أن تتراجع حصة وقود النقل بشكل ملحوظ.

إمدادات الخام

وسجل التقرير تراجعاً حاداً مرة أخرى، في إمدادات النفط العالمية في يناير 2026، مواصلة الاتجاه الهبوطي الذي ساد خلال الأشهر القليلة الماضية. وكشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن انخفاض الإمدادات العالمية من النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً في يناير 2026 لتبلغ في المتوسط 106.6 مليون برميل يومياً، على خلفية تراجع الإنتاج من كل من الدول الأعضاء وغير الأعضاء بالأوبك وحلفائها.

كما كشف تقرير «أوبك» الشهري عن عدم وجود تغيير في توقعات إمدادات السوائل النفطية للدول غير المشاركة في ميثاق التعاون المشترك مقارنة بتقديرات الشهر السابق. ووفقاً للأوبك، يتوقع أن ينمو المعروض من المنتجين غير المشاركين في ميثاق التعاون المشترك بنحو 0.63 مليون برميل يومياً 2026، ليصل متوسط الإنتاج إلى 54.78 مليون خلال العام. أما بالنسبة للعام 2027، أبقت «أوبك» مرة أخرى على توقعاتها دون تغيير مقارنة بالشهر الماضي، متوقعة أن يرتفع إنتاج الدول غير المشاركة في ميثاق التعاون المشترك بمقدار 0.61 مليون برميل يومياً خلال العام ليبلغ في المتوسط 55.39 مليون برميل يومياً.

إنتاج «أوبك»

ولفت التقرير إلى أن إنتاج «أوبك» من النفط الخام شهد تراجعاً حاداً في يناير 2026، مدفوعاً بانخفاض واسع النطاق في مستويات الإنتاج لدى معظم الدول الأعضاء في المجموعة. وأظهرت بيانات وكالة بلومبرغ انخفاض الإنتاج بمقدار 230 ألف برميل يومياً خلال الشهر، والذي يعد أكبر تراجع يتم تسجيله في 16 شهراً، ليصل متوسط الإنتاج إلى 28.83 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في 5 أشهر.

وعلى مستوى كل دولة على حدة، سجلت كل من إيران والكويت زيادة طفيفة في الإنتاج خلال الشهر، في حين أفاد معظم المنتجين الآخرين بانخفاضات. واستقر إنتاج السعودية عند مستوى 10 ملايين دون تغيير. في المقابل، أظهرت بيانات مصادر الأوبك الثانوية تراجعاً شهرياً أقل حدة بلغ 135 ألف برميل يومياً، ليصل متوسط الإنتاج إلى 28.45 مليون برميل يومياً خلال يناير 2026. ووفقاً لـ«أوبك»، جاء الانخفاض بصفة رئيسية نتيجة تراجع إنتاج فنزويلا وإيران ونيجيريا، بينما كان العراق الدولة الوحيدة التي سجلت نمواً ملحوظاً في الإنتاج، بزيادة قدرها 38 ألف برميل يومياً ليبلغ متوسط إنتاجها 4.2 مليون برميل يومياً.