نبتة منزلية واحدة بجوار سريرك... تعزز النوم العميق

17 فبراير 2026 10:00 م

في الليلة الأولى التي جُرّبت فيها هذه الطريقة، لم يكن هناك توقعات كبيرة. مجرد نبتة خضراء متواضعة، من النوع الذي تراه عادة في غرفة انتظار عيادة طبيب الأسنان، وُضعت على طاولة السرير. لا أقراص مغنيسيوم، ولا مرتبة جديدة، ولا تطبيق معجزة. مجرد نبتة في أصيص خزفي رخيص.

لكن المفاجأة جاءت في صباح اليوم التالي، عندما أظهر جهاز تتبع النوم شريط نوم عميق أطول بنحو الثلث من المعتاد. وكان الشعور واضحاً في الجسم أيضاً؛ جفون أقل ثقلاً، وشعور أخف بذلك الإحساس البطيء الشبيه بالسباحة تحت الماء. نفس عدد الساعات في السرير، لكن ليلة مختلفة تماماً. تلك الغابة الصغيرة على الطاولة اخترقت الدماغ بهدوء.

في ثمانينيات القرن العشرين، واجه مهندسو «ناسا» مشكلة عملية للغاية، وهي كيفية الحفاظ على تنفس رواد الفضاء هواءً نظيفاً في محطة فضائية محكمة الإغلاق. لا نوافذ مفتوحة، ولا نسيم، مجرد هواء معاد تدويره وطنين إلكتروني. اختبروا نباتات منزلية إشاعة في غرف مغلقة، وقاسوا كمية التلوث التي اختفت طوال الليل.

وما اكتشفوه أصبح أسطورياً في عالم الصحة والعافية. فبعض النباتات المنزلية لم تكن مجرد ديكور جامد؛ بل كانت تُنقّي بنشاط المركبات العضوية المتطايرة مثل «البنزين» و«ثلاثي كلورو إيثيلين» و«الفورمالديهايد». وفي ظروف المختبر، تحولت جودة الهواء بشكل كبير. وذلك وحده يبدو جيداً، لكن التطور الهادئ جاء لاحقاً، عندما بدأ باحثو النوم بربط الهواء الأنظف والأغنى بالأكسجين بدورات نوم أعمق وأكثر استقراراً.

والتقطت تجارب عدة صغيرة هذا الخيط، حيث أظهر المشاركون الذين ناموا في غرف تحتوي على نباتات تغيرات قابلة للقياس في تقلب معدل ضربات القلب، وأبلغوا عن جودة نوم أفضل. كما سلطت مراجعة من 2023 حول الخضرة الداخلية وجودة النوم الضوء على نمط متكرر؛ المزيد من النباتات، أقل من التوتر، مراحل ترميمية أطول.

إحدى الدراسات التجريبية التي يُشار إليها كثيراً، والمستوحاة من عمل «ناسا» الأصلي في تنقية الهواء، أشارت إلى أن نبتة واحدة ذات أوراق في غرفة النوم يمكن أن تدفع مراحل النوم العميق إلى الأعلى بنسبة تصل إلى 37 في المئة لدى بعض الأشخاص. ليس المزيد من الساعات، بل ساعات أفضل بناءً، مع أجزاء أطول من النوم البطيء الموجي، وهو النوع من النوم الذي يصلح العضلات، ويرسخ الذاكرة، ويهدئ الجهاز العصبي.

أما الجزء المذهل فهو أن المشاركون لم يغيروا وقت نومهم، أو نظامهم الغذائي، أو عادات القهوة. فقط النبتة. فما الذي يحدث هنا؟ جزء من التفسير فيزيائي بحت؛ فالنباتات تزيد الرطوبة قليلاً، وتخفف من تغيرات درجة الحرارة، وتقلل بعض الملوثات المحمولة جواً التي يمكن أن تهيج المسالك الهوائية. وجسم أكثر هدوءاً يتنفس بشكل أكثر انتظاماً، وهذا إقليم مثالي للنوم العميق.

ثم هناك الجانب العقلي. فأدمغتنا تستجيب للإشارات الطبيعية حتى عندما نخبر أنفسنا بأننا فوق كل ذلك. رؤية شيء حي، أخضر، وينمو بهدوء يرسل إشارات صغيرة من الأمان والهدوء إلى الجهاز العصبي؛ كورتيزول أقل، معدل ضربات قلب أقل، فرصة أفضل للانزلاق إلى تلك الموجات العميقة البطيئة. فالنبتة تعمل كمعالج صغير وصامت لا يرسل لك فاتورة أبداً.

فإذا كنت ترغب في نسخ تجربة «ناسا» في منزلك، ابدأ ببساطة. ولست بحاجة إلى غابة، مجرد نبتة واحدة مرنة لن تموت عليك بعد أسبوع مزدحم. تشمل الخيارات الكلاسيكية:

• نبتة الثعبان (سانسيفيريا): تتحمل الضوء المنخفض والإهمال العرضي، وكانت جزءاً من القوائم الأصلية على طريقة «ناسا».

• زنبق السلام (سباثيفيلوم): يزدهر في الظروف الداخلية ويُنقّي الهواء بفعالية.

• البوتوس (إيبيبرمنوم): من أسهل النباتات في العناية، ويمكنه تحمل الإضاءة المنخفضة.

• نبات العنكبوت (كلوروفيتوم): آمن للحيوانات الأليفة ومنقي ممتاز للهواء.

ضع النبتة على مسافة لا تزيد عن مترين أو ثلاثة من سريرك، حيث يمكنك رؤيتها فعلياً عندما تستلقي. هذا أكثر أهمية مما يظن الناس؛ فالإشارة البصرية للخضرة بالقرب من وسادتك تساعد على إرسال إشارة «منطقة راحة» إلى دماغك قبل وقت طويل من إطفاء الأضواء.

وهناك خطأ واحد يرتكبه الناس طوال الوقت؛ المبالغة. فهم يحشرون خمس، عشر، خمس عشرة نبتة في غرفة نوم صغيرة، مقتنعين بأنه إذا كانت واحدة جيدة، فإن الغابة يجب أن تكون سحرية. لكن ما ينتهي بهم الأمر هو ارتفاع الرطوبة، ومخاطر العفن، وشعور مزعج بالفوضى. فدماغك لا يسترخي في خزانة تخزين.

الخطأ الآخر هو معاملة النبتة كأثاث؛ يضعونها هناك، وينسون وجودها، ويتركون التربة تجف حتى تصبح غباراً، ثم يتساءلون لماذا لم يتغير شيء. لنكن صادقين، لا أحد يفعل هذا حقاً كل يوم. لكن نظرة أسبوعية سريعة، وقليل من الماء، ومسح الأوراق، هذا يكفي. الهدف ليس الكمال، مجرد وجود حي ومتنفس.