يعتبر البحث عن المكمل الغذائي المثالي والآمن لـ «أوميغا ثلاثة» مهمة شاقة ومعقدة جداً في ظل غابة من المنتجات التجارية المتنوعة والوعود التسويقية البراقة التي تملأ أرفف الصيدليات والمتاجر الإلكترونية، ولكن اختيار النوع الصحيح والموثوق يعد خطوة حاسمة وضرورية لضمان الحصول على الفوائد الصحية المرجوة لصحة القلب والدماغ والمفاصل.
وتؤكد الدراسات الغذائية والتحليلية الرصينة أن كل الزيوت المتوفرة ليست متساوية في الجودة أو النقاء، حيث تلعب مصادر الأسماك وطرق الاستخلاص التقنية ونسب الأحماض الدهنية الأساسية دوراً جوهرياً ومصيرياً في مدى قدرة الجسم البشري على امتصاص هذه العناصر والاستفادة منها.
والخطوة الأولى والأساسية في رحلة الاختيار الذكي والمسؤول تبدأ دائماً بضرورة قراءة ملصق الحقائق الغذائية بعناية فائقة للبحث عن تركيزات حمضي «إي بي إيه» و«دي إتش إيه»، فهما المكونان النشطان والحيويان اللذان يوفران معظم الفوائد الصحية المثبتة علمياً، بينما قد تكون الكمية الإجمالية لزيت السمك المذكورة في واجهة العبوة مضللة جداً إذا كانت تحتوي على نسب ضئيلة وهزيلة من هذين الحمضين المهمين.
وعلاوة على ذلك، يجب التأكد بشكل قاطع من أن المنتج قد خضع فعلياً لاختبارات دقيقة من قبل طرف ثالث مستقل ومعتمد دولياً للتأكد من خلوه التام من المعادن الثقيلة السامة مثل الزئبق والرصاص.
ومن جهة تغذوية أخرى، يفضل الخبراء دائماً اختيار المكملات التي تأتي في صورة كيميائية تسمى «دهون ثلاثية طبيعية» بدلاً من صورة «الإسترات الإيثيلية» الصناعية والأرخص ثمناً، وذلك لأن الجهاز الهضمي البشري يتعرف على الصورة الطبيعية ويمتصها بكفاءة أعلى بكثير وبسرعة مذهلة. كما ينصح أخصائيو التغذية العلاجية بمراعاة شكل وطريقة التغليف النهائي، حيث إن كبسولات الـ «أوميغا ثلاثة» حساسة جداً لعوامل الضوء والحرارة والأكسجين، وقد تتأكسد بسرعة وتفقد فاعليتها تماماً بل وتصبح ضارة وسامة إذا لم يتم تخزينها وتغليفها في عبوات معتمة وباردة ومحكمة الإغلاق.
ونتيجة لهذه القواعد الإرشادية الضرورية التي تضمن سلامة المستهلك وصحته، يمكن تلخيص أهم المعايير التي يجب اتباعها بدقة عند الشراء في النقاط التفصيلية التالية، حيث نلاحظ أن:
• الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً صارماً يمكنهم الآن الحصول على حاجتهم الكاملة من هذه الدهون من خلال مكملات نباتية تعتمد على زيت الطحالب المجهرية، وهي المصدر الأصلي والأساسي الذي تستمد منه الأسماك هذه الدهون المفيدة في الطبيعة.
• الجرعة اليومية القياسية والموصى بها طبياً تتراوح عادة بين مئتين وخمسين وألف ميلليغرام من مزيج الحمضين النشطين للبالغين، لكن بعض الحالات الطبية الخاصة والالتهابية قد تتطلب جرعات أعلى بكثير تحت إشراف طبي دقيق ومباشر لتجنب أي تداخلات دوائية.
• وجود إضافات وقائية طبيعية مثل فيتامين «إي» أو خلاصة الروزماري داخل الكبسولة يعمل كمضاد طبيعي للأكسدة يحمي الزيت الحساس من الفساد والتزنخ ويطيل فترة صلاحيته بشكل ملحوظ، وهو مؤشر ممتاز وقوي على جودة التصنيع والاهتمام بأدق التفاصيل الصحية.
ويبقى المكمل الغذائي وسيلة مساعدة ومكملة وليس بديلاً كاملاً عن تناول الأسماك الدهنية الطازجة مثل السلمون والسردين والماكريل مرتين أسبوعياً على الأقل، ولكن عند تعذر ذلك لظروف جغرافية أو شخصية، فإن اختيار المنتج عالي الجودة والمنزوع السموم يضمن لك استثماراً رابحاً ومضموناً في صحتك الطويلة الأمد وسلامة عقلك وقلبك، بعيداً كل البعد عن المنتجات الرخيصة والمجهولة المصدر التي قد تضر أكثر مما تنفع وتسبب مشاكل هضمية مزعجة أنت في غنى عنها تماماً.