قاسم: لن نخضع للتهديد ولن نستسلم... ولتوقف الدولة التنازلات

الحكومة اللبنانية أخذتْ عِلماً بخطة الجيش لحصر السلاح شمال الليطاني... فهل يعاند «حزب الله»؟

16 فبراير 2026 10:25 م

تَشابَكَتْ «الفتائل»، العسكرية والسياسية والمالية، فوق ما يُخشى أنه «برميل بارود» يُصارع لبنان لاحتوائه على قاعدة مُحاذَرَة تحويل ملف سلاح «حزب الله» لغماً يَنفجر بالداخل، علَّ تطوراتِ الإقليم تُفْضي لمعجزةٍ توفّر على البلاد حرباً إسرائيلية تبدو حتى الساعة واقعةً وسط سؤال «متى»: هل تكون بالتوازي مع أي مواجهةٍ على جبهة إيران بحال حَصَلَت، أو بديلاً لها إذا أَمْكَنَ تجنُّبها بتجزئةِ عناصر الحلِّ وترْك «الأذرع» لتل أبيب.

3 عناوين شائكة

وهذا التشابك الخطير تجلّى الإثنين، على طاولة مجلس الوزراء حيث حَضَرَتَ 3 عناوين شائكة:

- الأول وهو الأكثر حساسية وأهمية ورصْداً من الداخل والخارج وتَمثّل في عرْض قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، خطّته المنتظَرة منذ نحو أسبوعين لمرحلةِ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني وتحديداً بين نهريْ الليطاني والأوّلي، وهي الخطة التي تشكّل بوابةَ العبور المزدوج إلى تحصين «بلاد الأرز» بإزاء ما تحوكه لها إسرائيل ربطاً بمستجدات المنطقة كما بمعزل عنها، وإلى مؤتمرٍ ناجحٍ لدعْم القوات المسلّحة اللبنانية مقرَّر في باريس في 5 مارس المقبل وسيمهّد له لقاء تحضيري لدول الرعاية العربية والدولية في القاهرة في 24 الجاري.

- والثاني تَحَوُّلُ الانتخابات النيابية المقرَّرة في مايو المقبل «جاذبة صواعق» باتت تضع الاستحقاق برمّته على كفّ التطيير في ضوء احتدام الكباش السياسي حول اقتراع المنتشرين ودخول هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على خطّ تأييدِ أن يَنْتَخِبوا في الخارج للنواب الـ 128 الذين يتألّف منهم البرلمان وكلٌّ في دائرته في ضوء استحالة استحداث الدائرة 16 وتخصيصِ غير المقيمين بستة نواب إضافيين يُحصر اقتراعهم بهم قبل موعد الانتخابات، وهو الرأي الذي أثار غضبةً كبيرة من الرئيس نبيه بري، الذي يتمسّك بهذه الدائرة وإلا إلغاء الفصل في قانون الانتخاب المتعلّق بالمنتشرين ما يَعني أن يُدْلوا بأصواتهم في لبنان تماماً مثل المقيمين.

- والثالث تصحيحُ رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين، والذي يُسابِق موجةَ إضرابات ومخاوفَ من اضطراباتٍ محتمَلة ما لم يُعالَج بما يوفّق بين حقوق هؤلاء بتعزيز واقعهم المعيشي والقيمة الفعلية لِما يتقاضونه - بدءاً من حدّ أدنى يعيده إلى 50 في المئة مما كان عليه قبل الانهيار الشامل - وبين عدم تعميق الفجوة المالية المستمرّة منذ خريف 2019 والتي مازالت الدولة تسعى للخروج منها.

وقبيل انطلاقة الجلسة، برزت مناخاتٌ تشي بمنازلة سياسية بين غالبية وزارية تريد أن تتبنى الحكومة خطة لشمال الليطاني مع جدول زمني واضح وقصير وتحت عنوانٍ لا يَحتمل الالتباس وهو حصر السلاح، على غرار ما حصل جنوب الليطاني، وليس الاحتواء الذي يترك مجالات للتأويل ويربط مسار تفكيك ترسانة حزب الله للظروف الميدانية كما بالحاجات اللوجستية للجيش وأيضاً بتوافق سياسي من شأنه أن يعني تمييع الخطة وتسليم الحزب ورقة تحكم وسيطرة بملفٍ مصيري وتحت «العين الحمراء» الدولية والعربية.

وفي معلوماتٍ أولية أن قائد الجيش تحدّث في خطّته عن مهلةٍ زمنية تمتد لأربعة أشهر وقد تصل إلى ثمانية أشهر لإنجاز المرحلة الثانية من حصر السلاح، وأن هذه المهلة تُعتبر أنها بدأت إذ بوشر بحصر السلاح بين شمال الليطاني ونهر الأولي.

وتحدثت قناة «أم تي في» اللبنانية عن أن تقرير قائد الجيش مر بسلاسة من دون اعتراضات تُذكر واقتصرت المداخلات على بعض الاستفسارات.

شتاينماير

ولم يكن عابراً أن يترافق اجتماع الحكومة مع موقفين بارزين، لكل من الرئيس الألماني فرانك - فولتر شتاينماير، الذي يزور بيروت، والأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، الذي تحدّث فيما كانت جلسة حَصْرِ السلاح منعقدة ورفع أمام مقرراتها جداراً سميكاً.

فالرئيس الألماني وبعد قمة مع نظيره اللبناني العماد جوزف عون، ظهّر موقفاً من مسألة السلاح واتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024)، أكد فيه أن «الحكومة الاتحادية أعلنت مراراً أنها ترفض احتلالاً دائماً للأراضي اللبنانية وهذا أمر غير مقبول ويجب إنهاؤه، وهذا لا نقوله فقط في لبنان بل أيضاً في إسرائيل»، مضيفاً: «هناك إطار وثيق للالتزامات اللبنانية والإسرائيلية. ونعلم أنه يجب أن يتم نزع سلاح حزب الله بعد اتفاق وقف النار من أجل الايفاء بالشروط الأخرى لانسحاب الجنود الإسرائيليين».

وكان عون، أكد خلال وبعد اللقاء مع شتاينماير «لم نعد قادرين على تحمّل نزاعات أي كان، ولا أعباء أي كان، ولا نريد إلا مصلحة شعبنا وأهلنا وازدهار وطننا وحياة أبنائنا». وإذ استذكر كلام الرئيس الألماني أثناء زيارته إلى لبنان قبل ثمانية أعوام قال: «نحن اليوم نصر معك، على السلام المطلق ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير».

وخلال المحادثات أبدى الرئيس الألماني الرغبة «بالاستمرار في المساعدة بعد انتهاء عمل«اليونيفيل»في الجنوب واستكمال انسحابها في 2027»، فشكره عون عارضاً للمهام الكثيرة التي يتولاها الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية وفي جنوب الليطاني، ولافتاً إلى أن «عدم انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها في الجنوب حال حتى الآن من دون استكمال الانتشار العسكري اللبناني حتى الحدود».

وقال «إن وجود قوات المانية الى جانب قوات أوروبية أخرى في الجنوب بعد انسحاب اليونيفيل سيساعد على تعزيز الأمن في المنطقة ويساهم اجتماعياً وإنسانياً في التفاعل مع أبنائها وتقديم الخدمات لهم».

قاسم يتشدد

أما الأمين العام لـ «حزب الله» فخاطب الحكومة بينما كانت ملتئمةً متوجهاً إليها: «أوقِفوا كل تحرك عنوانه حصر السلاح، واعلِنوا أنكم أنجزتم ما عليكم ولا شيء لديكم لتعطونه»، معتبراً «أن أداء الحكومة مسؤول عن طَمَع العدو بسبب الاستجابة المتتالية للضغوط».

وإذ رأى أن «إسرائيل تعتدي، وبما أن اتفاق 27 نوفمبر عقدته الدولة فهي تتحمل المسؤولية الكاملة بأن تواجه العدوان وتحفظ السيادة»، وقال: «ما تقوم به هذه الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العدوان الإسرائيلي»، مضيفاً «لا نريد مساعدة العالم ونحن بإمكاننا أن ننهض ببلدنا بحسب إمكاناتنا وسنجد مَن لديه مصالح مع الدولة اللبنانية من الدول ونتعاون معه، فما الفائدة من مساعدة تجعل بلدنا لقمة سائغة لإسرائيل والدول الكبرى، وتريد من الجيش أن يقضي على المقاومة ويقوم بعمل عدائي ضدها».

وسأل: «لماذا لا تَجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟»، مشدداً على «أننا لسنا مع التنازلات المجانية، ونعتقد أن أوامر الوصاية الخارجية تحقق مصالح إسرائيل»، ومضيفاً: «نحن صابرون (...) ولكن هذه الحالة التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر، أما متى وكيف وما هي المستجدات التي تغيّر هذه الواقع فسنترك للوقائع أن تروي الحكاية».

وتابع: «لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت ونحن نستطيع أن نؤلمهم ونحن شعب لا يستسلم وهيهات منّا الذلة. وكحزب الله لا نريد الحرب ولا نسعى إليها ولكننا لن نستسلم ولن نخضع للتهديد وحاضِرون للدفاع وهناك فارق كبير بين دفاعٍ في مواجهة عدوان وبين حرب تكون ابتداءً»، «ونحن مستعدون للدفاع ولنرى النتائج».

الانتخابات النيابية

وفي موازاة ذلك، كان الرئيس بري يرسم سقف تحدٍّ بوجه السلطة التنفيذية التي طَلَبَتْ عبر وزير الداخلية أحمد الحجار رأي هيئة الاستشارات في ما خص اقتراع المنتشرين، وذلك بإعلانه «الانتخابات النيابية ستكون في موعدها ولا تأجيل تقنياً أو غيره ولا امكان لتعطيل الاستحقاق، وهناك قانون نافذ»وهو ما بدا تلويحاً بقطع الطريق حتى على التسوية التي كان يُحكى عنها على قاعدة أن يَنتخب المغتربون في لبنان ولكن مع إرجاء الاستحقاق تقنياً لنحو شهرين كي يتمكّن هؤلاء من المجيء إلى وطنهم الأم.

ولم تحجب هذه التطورات الأنظار عن التسخين الإسرائيلي الذي تجلى في غارة ليل الأحد، على سيارة قرب نقطة المصنع الحدودية مع سوريا سقط فيها 4 أشخاص، أعلنت تل أبيب أنهم ينتمون الى«الجهاد الإسلامي»، فيما اغتالت إسرائيل، الإثنين، الشاب محمد تحسين حسين قشاقش عندما استهدفته مسيّرة أمام منزله في بلدته الجنوبية حانين بينما كان يستعد لتشغيل«الفان» الذي يملكه وذلك للتوجه لنقل طلبة إلى مدارسهم.