شرّعت للمرة الأولى منذ 1967 عملية «تسوية» الأراضي المحتلة

إسرائيل تعيد ترسيم حدود الضفة وتدفن «أوسلو»

15 فبراير 2026 09:15 م

- ترامب: أعضاء مجلس السلام تعهدّوا بأكثر من 5 مليارات دولار لإعمار غزة

في خطوة وصفها مراقبون بأنها الأكثر تطرفاً منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، والفلسطينيون بأنها «ضم فعلي»، شرعت الحكومة الإسرائيلية في عملية منهجية وشاملة تعمل على نقل الضفة الغربية من واقع «الأراضي المحتلة» إلى واقع «أراضي الدولة» بحكم الأمر الواقع.

فبين قرار حكومي تقني بتسوية الأراضي، وخطوات ميدانية لتوسيع السيادة «الصهيونية - دولة يهودية»، وضغط اقتصادي خانق على رام الله، ترسم إسرائيل مشهداً جديداً على الأرض، لا يترك مجالاً كبيراً للحديث عن حل الدولتين، بل يدفع وبقوة نحو سيناريو دولة واحدة، يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش، قد وضعاه نصب أعينهما.

يأتي في صدارة هذه الإجراءات، القرار الحكومي الذي كشف عنه مراسل الشؤون السياسية في صحيفة «إسرائيل اليوم» آريئيل كهانا، تحت عنوان «سيادة من تحت الى فوق: الحكومة تبدأ بتسوية أراضي الضفة».

ويصف القرار بأنه «تاريخي»، حيث يشرع وللمرة الأولى منذ 1967 في عملية «تسوية» الأراضي في الضفة المحتلة عام 1967.

ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإن المعنى الأساسي للقرار هو تحويل «أراض واسعة للغاية» إلى «أراضي دولة»، شريطة ألا تثبت حولها ملكية أخرى. ويتم ذلك، بشكل بطيء وحذر، عبر «مديرية تسوية» جديدة، بهدف «إنهاء الجمود» الذي استمر لنحو 60 عاماً.

وأضاف التقرير أن الهدف هو الوصول إلى تسوية 15 في المئة من أراضي المنطقة «ج» بحلول نهاية 2030، على أن تستمر العملية لـ 30 عاماً لتشمل كل الأراضي.

من جانبها، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر في وزارة العدل: «هذه ليست مجرد تسجيل للأراضي، بل هي سرقة عقارية وقانونية ستعيد ترتيب أولويات الحكم في الضفة».

وأضافت أن «الهدف هو إنشاء بنية تحتية قانونية تسمح لاحقاً بتطبيق القانون الإسرائيلي كاملاً على المستوطنات».

وأشار يائير كراوس، مراسل الشؤون الاستيطانية في موقع «واينت»، إلى أن القرار يتضمن بنداً سرياً ينص على إنشاء «محكمة خاصة لتسوية الأراضي» تعمل بشكل مستقل عن الجهاز القضائي العادي في الضفة.

وأوضح أن «المحكمة الجديدة ستكون مخولة بالنظر في جميع النزاعات المتعلقة بملكية الأراضي، وهي تشكل في جوهرها أداة لتحويل الأراضي المتنازع عليها إلى أراضي دولة بسرعة أكبر».

وبحسب مراقبين، هنا يبرز البعد الأول لضرب اتفاقات أوسلو والتي نصت على أن تكون إسرائيل مسؤولة عن الضفة بشكل موقت إلى حين تسوية نهائية.

ولا تقتصر الخطوات على الجانب القانوني والأراضي، بل تمتد لتطول شريان الحياة للسلطة الفلسطينية: «أموال المقاصة».

كما حذرت افتتاحية صحيفة «يديعوت أحرونوت»، من أن الهدف المعلن هو «انهيار السلطة».

وذكّرت بتحذير وزير المالية الفلسطيني اسطفان سلامة، من أن عام 2026 سيكون «الأصعب في تاريخ السلطة».

ووفق مصادر إسرائيلية وأميركية، يمكن بلورة الأهداف الإسرائيلية بالآتي:

1 - توسيع السيادة الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع (الضم الزاحف).

2 - إنهاء السلطة الفلسطينية ككيان سياسي واقتصادي.

3 - دفن حل الدولتين نهائياً.

4 - إرضاء القاعدة الأيديولوجية لتحالف الحكم.

ويبدو المشهد في الضفة وكأنه سباق مع الزمن... سباق تريد فيه إسرائيل أن تفرض وقائع جديدة على الأرض قبل أن يلتفت إليها العالم، وقبل أن تتبلور معارضة داخلية أو دولية فاعلة.

وبين قرارات التسوية، والخنق الاقتصادي، والتوسع الاستيطاني، يتلاشى اتفاق أوسلو شيئاً فشيئاً، عبر دفنه تحت أكوام من القرارات البيروقراطية التي تعيد في جوهرها رسم حدود الصراع برمته.

ترامب

أميركياً، قال الرئيس دونالد ترامب إن الدول الأعضاء في «مجلس السلام» تعهدت دفع أكثر من 5 مليارات دولار لدعم جهود الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

وأضاف على ​منصة «تروث سوشيال»، قبل أيام من الاجتماع الأول للمجلس بواشنطن في 19 فبراير، ان المجلس سيلتزم تقديم آلاف الأفراد في قوة الاستقرار الدولية والشرطة المحلية.

وتابع ان مجلس السلام الذي «يتمتع بإمكانيات غير محدودة سيثبت أنه أهم هيئة دولية في التاريخ».

وأكد الرئيس الأميركي أن «على حماس الانتقال لمرحلة نزع السلاح الكلي والفوري».

ميدانياً، استشهد 12 شخصاً على الأقل، في ضربات إسرائيلية، ادعى مسؤول عسكري أنها جاءت رداً على انتهاكات لوقف النار.

كما اغتالت قوات الاحتلال سامي الدحدوح، القائد في «سرايا القدس» بغارة مُسيرة على حي تل الهوى.