لصحة القلب والدماغ والمفاصل

5 مكملات غذائية... لتعزيز فعالية أحماض أوميغا-3

12 فبراير 2026 10:00 م

في عصر يشهد تزايد الإقبال على المكملات الغذائية بشكل غير مسبوق، يبقى السؤال الأهم: كيف نتناولها بذكاء؟

وكشف تقرير شامل نشره موقع «فيري ويل هيلث» الطبي، استناداً إلى مراجعة في دورية «الاستقلاب الغذائي الخلوي»، أن تناول أحماض أوميغا-3 الدهنية بمفردها يمنح فوائد محدودة، لكن دمجها مع مكملات محددة يحدث تأثيراً تآزرياً يضاعف امتصاصها وفعاليتها السريرية. وبحسب الخبراء، فإن هذه التوليفات المدروسة قد تكون أكثر أهمية من الجرعة نفسها.

وأوضح التقرير أن أحماض أوميغا-3 - خصوصاً «إي بي إيه» و«دي إتش إيه» - تعاني من مشكلة تأكسد سريع في الجسم، كما أن امتصاصها يعتمد على وجود دهون أخرى وإنزيمات هاضمة. ولحل هذه الإشكاليات، حدد الباحثون المكملات الخمسة الآتية التي ثبت علمياً أنها تعزز عمل أوميغا-3:

• فيتامين «E» (توكوفيرول): درع مضاد للأكسدة يمنع تزنخ زيوت السمك داخل الجسم. يوصى بتناوله مع أوميغا-3 بنسبة 1:10 (أي 15 ملغ فيتامين إي لكل 1000 ملغ أوميغا-3). الأفضل اختيار فيتامين إي الطبيعي (د-ألفا) وليس الصناعي.

• الكركمين (مع الفلفل الأسود): وجدت دراسة في جامعة «تكساس» أن الكركمين يزيد تركيز «دي إتش إيه» في أغشية خلايا الدماغ بنسبة 39 في المئة، كما يثبط الالتهابات العصبية عبر تثبيط إنزيم «سيكلوأوكسيجيناز-2». يُفضل تناول 500 ملغ كركمين مع 20 ملغ بيبيرين.

• المغنيسيوم (ثريونات): عادة ما يُنصح بالمغنيسيوم لتحسين النوم، لكن الشكل الخاص (ثريونات المغنيسيوم) يخترق الحاجز الدموي الدماغي وينشط المستقبلات العصبية التي يحتاجها «دي إتش إيه» لبناء أغشية الخلايا العصبية.

• الزنك (بيكولينات): الزنك عامل مساعد في إنزيم «دلتا-6 ديساتيوريز» المسؤول عن تحويل حمض ألفا-لينولينيك (ALA) إلى «إي بي إيه» و«دي إتش إيه». نباتيو النظام الغذائي الذين يعتمدون على بذور الكتان فقط هم الأكثر استفادة من هذه التركيبة.

• أنزيم Q10 (يوبيكوينول): الميتوكوندريا في خلايا عضلة القلب تستهلك أوميغا-3 لإنتاج الطاقة، وهذا الاستهلاك يولد جذوراً حرة. أنزيم Q10 يعمل كـ«شاحن» للميتوكوندريا ويحميها من التلف. التركيبة فعالة، خصوصاً لمرضى قصور القلب الاحتقاني.

وشدد الخبراء على توقيت التناول باعتباره عاملاً حاسماً. فبما أن أوميغا-3 هي دهون، يجب تناولها مع أكبر وجبة تحتوي على دهون طبيعية (وليست وجبة سلطة خالية من الزيت). كما أن فيتامين «إي» والكركمين يُمتصّان مع الدهون أيضاً، لذا يُنصح بتجميعهم في وجبة الغداء أو العشاء.

وحذّر الخبراء من مزج أوميغا-3 مع مكملات أو أدوية معينة، وعلى الأخص:

• مميعات الدم: أوميغا-3 يمتلك تأثيراً مميعاً خفيفاً؛ دمجه مع الوارفارين أو الاسبرين قد يزيد خطر النزيف.

• ألياف الشوفان: تناول أوميغا-3 مع وجبة غنية بالألياف غير القابلة للذوبان يقلل امتصاصه بنسبة تصل إلى 30 في المئة. يُفضل الفصل بساعتين.

• الكالسيوم: أقراص الكالسيوم ترفع درجة حموضة المعدة وتعيق امتصاص أوميغا-3. يجب المباعدة بينهما.

وخلص التقرير إلى أن المكملات الذكية ليست بديلاً عن الغذاء الصحي، لكنها في عصر التلوث والضغوط اليومية أصبحت ضرورة. ومع تضاعف مبيعات زيت السمك عالمياً، يبقى الوعي بتآزر العناصر الغذائية هو الفارق بين من يبتلع حبوباً بلا فائدة ومن يحقق فوائد صحية قابلة للقياس. وبناءً على ذلك، ينصح المختصون باستشارة الصيدلاني قبل شراء أي توليفة، لأن «الأكثر» ليس دائماً «الأفضل».