الوكالة لفتت إلى أن نمو الاقتصاد المستمر يدعم النظرة المستقبلية للقطاع المصرفي

«موديز»: بنوك الكويت قادرة على توليد الأعمال... والفرص الائتمانية

11 فبراير 2026 10:03 م

- 1.7 في المئة قروضاً متعثرة
- 6 في المئة نمواً ائتمانياً متوقعاً 2026
- 3 في المئة نمواً غير نفطي مرجحاً
- 90 في المئة القروض إلى الودائع
- 16 في المئة من الأصول الملموسة سائلة عالية الجودة
- 22 في المئة من القروض للعقار والمقاولات و39 في المئة استهلاكية
- استقرار جودة الأصول يعزز المتانة وتوقعات باستمرار قوة رأس المال والسيولة
- دعم الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية يحافظان على استقرار القطاع المصرفي

قالت وكالة موديز لخدمات المستثمرين في تقرير صدر عنها أخيراً إن النظرة المستقبلية المستقرة للقطاع المصرفي في الكويت تعكس توقعاتها بنمو الاقتصاد غير النفطي للبلاد 2026 بوتيرة مماثلة لعام 2025؛ مدعوماً بتنفيذ مبادرات البنية التحتية الرئيسية الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

وأشارت إلى أن بنوك الكويت ستستفيد من نمو الائتمان بنسبة تقارب 6 في المئة هذا العام، مدفوعاً بشكل أساسي بطلب الشركات القوي على القروض، بدعم من التزام الحكومة المستمر بخطة التنمية الوطنية، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية ذات الأولوية والمشاريع الكبرى، بما في ذلك ميناء مبارك الكبير، ومشروع مدينة صباح الأحمد، ومبنى الركاب الجديد بالمطار.

ونوهت إلى أن جودة القروض المحلية ستظل متينة، مدعومة بظروف تشغيلية مواتية، في حين ستبقى مستويات رأس المال ثابتة. متوقعة أن تواجه الربحية بعض الضغوط مع تقلص الهوامش نتيجة انخفاض أسعار الفائدة.

وتعتمد البنوك الكويتية في تمويلها على تدفقات مستمرة من الودائع المستقرة، كما تتمتع بمستويات سيولة قوية.

آفاق اقتصادية

وذكر التقرير أن النمو سيستمر في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ما يعزز قدرة البنوك على توليد الأعمال والفرص الائتمانية. وتؤكد الحكومة التزامها بالمضي قدماً في مشاريع البنية التحتية الكبرى ضمن إطار رؤية «كويت 2035».

ومن المتوقع أن يظل التوسع في القطاع غير النفطي، وهو نطاق العمل الرئيسي للبنوك، قوياً، مع توقعات بنمو يقارب 3 في المئة عام 2026؛ مدفوعاً بالتقدم المحرز في مبادرات البنية التحتية الحيوية الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. كما ستسهم التغييرات الأخيرة والمبادرات الجديدة في القطاع العقاري في تحسين بيئة الأعمال بالنسبة للمصارف.

وحول أبرز مؤشرات الائتمان، قالت «موديز» إن الطلب المتزايد على ائتمان الشركات سيشكل الركيزة الأساسية لنمو الائتمان المتوقع بنسبة 6 في المئة خلال الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة.

كما توقعت «موديز» أن يشهد الائتمان الاستهلاكي مزيداً من الزخم في حال إقرار قانون التمويل العقاري المقترح، فيما رجحت أيضاً حدوث المزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ داخل القطاع المصرفي الكويتي، ما يرجح تعزيز استقرار النظام المالي على المدى الطويل عبر تقليص حدة المنافسة ورفع كفاءة العمليات التشغيلية. بالمقابل، ترى الوكالة أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية المرتبطة بإيران تظل مصدراً رئيسياً للمخاطر الائتمانية.

ورجحت الوكالة استقرار مستويات القروض المتعثرة عند نحو 1.7 في المئة من إجمالي المحفظة 2026، ما يعكس استقرار الأوضاع التشغيلية للبنوك في أسواقها المحلية، مبينة أنه رغم وجود بعض المخاطر الناجمة عن الأنشطة الدولية في اقتصادات أضعف مثل تركيا ومصر، إلا أن حجم هذا التعرض لايزال بحدوده الدنيا وتحت السيطرة بشكل جيد.

ومع ذلك، ترى «موديز» أنه لايزال التركيز الائتماني الموجه لكبار المقترضين، إضافة إلى الانكشاف على قطاعي العقارات والأسهم اللذين يتسمان بالتذبذب، يمثلان مصدراً للمخاطر. وبحلول سبتمبر 2025، استحوذ قطاع العقارات والمقاولات على 22 في المئة من إجمالي القروض.

وبيّنت، أن الإقراض الاستهلاكي يشكّل 39 في المئة من إجمالي محفظة القروض، منوهة إلى أن معظمها موجّه إلى موظفي الحكومة الكويتية، ما يوفر مستوى حماية بفضل ارتفاع الاستقرار الوظيفي وآلية تحويل الراتب. وأضافت أنه رغم احتمال ظهور قروض متعثرة جديدة في بعض شرائح الأفراد، فإنها تُعد ضمن مستويات يمكن إدارتها.

من جهة أخرى، توقعت الوكالة أن تحافظ نسبة حقوق المساهمين الملموسة إلى الأصول المرجحة بالمخاطر، وهي مقياس رئيسي لقوة رأس المال، على استقرارها عند مستوى يتراوح بين 13.5 و14 في المئة، وتتعزز قدرة البنوك على استيعاب الخسائر بفضل المخصصات المرتفعة لمواجهة خسائر القروض، والتي بلغت 219 في المئة من إجمالي القروض غير المنتظمة كما في سبتمبر 2025.

ويتبع بنك الكويت المركزي نهجاً متحفظاً في تصنيف القروض المتعثرة وتحديد المخصصات اللازمة لها.

انحسار الهوامش

وترى «موديز» أنه خلال الأشهر الـ 18 المقبلة، ستواصل بنوك الكويت الحفاظ على مراكز رأسمالية قوية، حيث ستسهم الأرباح المحتجزة في استيعاب آثار النمو القوي في حركة الإقراض، متوقعة أن تواجه الربحية ضغوطاً مع انحسار الهوامش؛ حيث سيبلغ متوسط صافي دخل القطاع 1.2 في المئة من الأصول الملموسة، مقارنة بنحو 1.4 في المئة للأشهر التسعة الأولى 2025، مع تأثير انخفاض أسعار الفائدة على الأرباح.

ورجحت الوكالة أن تضيق الهوامش نظراً لأن خفض أسعار الفائدة سيؤدي إلى تراجع عوائد الأصول بوتيرة أسرع من تكاليف التمويل، لاسيما مع استمرار المنافسة المحتدمة على الودائع المحلية، ما يحد من قدرة البنوك على عكس الاستفادة الكاملة من هذه التخفيضات على تكلفة التمويل.

وفي المقابل، أفادت الوكالة أن مخصصات خسائر القروض لاتزال قوية، ومن المتوقع أن تظل تكلفة تكوينها منخفضة، رغم توقعات بارتفاع طفيف ناتج عن انخفاض حجم الاستردادات. كما ستظل الكفاءة التشغيلية متينة، مدعومة بصغر شبكات فروع البنوك نسبياً وضخامة قواعد أصولها.

التمويل والسيولة

ورجحت الوكالة أن يظل الاعتماد على التمويل بالجملة معتدلاً، مع استمرار قوة مستويات السيولة، موضحة أن بنوك الكويت تعتمد بشكل أساسي في تمويلها على ودائع العملاء، والتي شكلت نحو 69 في المئة من مصادر التمويل غير المتعلق بحقوق الملكية (الأسهم أو رأس المال الخاص بالمساهمين)، أي التي تشمل بشكل رئيسي الودائع الاستهلاكية، والديون والسندات والاقتراض من السوق، كما في سبتمبر 2025، ما يعد مصدر قوة ائتمانية جوهرية.

ورغم ترجيح أن يظل تركز الودائع لدى الجهات الحكومية مرتفعاً، إلا أن هذه الأرصدة حسب «موديز» أظهرت استقراراً مستمراً على مر الوقت. وأن النمو في الإقراض قد يؤدي إلى زيادة طفيفة في التمويل المؤسسي، ومع ذلك، تتوقع أن يظل الاعتماد على هذا المصدر معتدلاً إلى حد كبير.

ارتفاع طفيف

ولفتت الوكالة إلى أن نسبة القروض إلى الودائع، والتي تتجاوز حالياً 90 في المئة، قد تشهد ارتفاعاً طفيفاً مع استمرار نمو القروض بوتيرة أسرع من نمو الودائع. وتظل مستويات السيولة قوية، مدعومة بأصول سائلة عالية الجودة (HQLA) تعادل 16 في المئة من الأصول الملموسة.

وأوضحت أن هذا المركز يتعزز بشكل أكبر من خلال توسع الأصول السائلة عالية الجودة المحلية المؤهلة، عقب صدور قانون الدين العام، الذي يسمح للحكومة بإصدار سندات وصكوك سيادية تصنف كأصول سائلة عالية الجودة من المستوى الأول (Level 1 HQLA).

وتفترض «موديز» احتمالية عالية جداً لقيام الحكومة بتقديم الدعم للبنوك في حال تعثرها، كما ستظل قدرتها على القيام بذلك قوية، ما يشير إليه تصنيفها السيادي عند فئة «A1» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

ويعزز افتراض الوكالة بوجود دعم حكومي وجود نظام رسمي لضمان الودائع. وبناءً عليه، تتضمن معظم تصنيفات الودائع طويلة الأجل للبنوك الكويتية رفعاً قدره 4 درجات عن تقييماتها الائتمانية الأساسية «BCA».

معطيات وتوقعات:

البيئة التشغيلية:

• سيظل الإنفاق الحكومي قوياً، ما يدعم نمو الاقتصاد غير النفطي.

• توجيه الإنفاق نحو مشاريع البنية التحتية الضخمة والمدن الجديدة.

• توقعات بنمو قوي في الائتمان بنسبة 6 في المئة، يتركز معظمه في قطاع الشركات. كما سيعزز قانون الرهن العقاري في حال إقراره نمو محفظة القروض الاستهلاكية.

مخاطر الأصول

• تظل ظروف التشغيل المواتية داعمة لجودة أصول البنوك، مع توقعات باستقرار نسبة القروض غير العاملة «NPL» عند نحو 1.7 في المئة.

• سيستمر تكوّن قروض غير عاملة في قطاعات معينة من محفظة قروض التجزئة، وإن كانت ستظل ضمن مستويات يمكن السيطرة عليها.

رأس المال

• ستحافظ البنوك على مستويات رأسمال قوية، حيث يخفف الاحتفاظ بالأرباح القوية أثر النمو المتوقع في حجم القروض.

الربحية والكفاءة

• يرجح تأثر ربحية البنوك سلباً بانخفاض أسعار الفائدة مع تعرض الهوامش لضغوط.

• يُتوقع ارتفاع تكلفة المخاطر على أساس صافي بشكل طفيف نتيجة انخفاض الاستردادات.

التمويل والسيولة

• تظل البنوك معتمدة بشكل كبير على الودائع في تمويلها، رغم أن نمو القروض بوتيرة أعلى من المتوسط قد يؤدي لزيادة الاعتماد على التمويل المؤسسي، والذي لايزال عند مستويات معتدلة.

• تظل السيولة متينة، ويدعمها بشكل أكبر حيازة أصول سائلة محلية عالية الجودة.

• لا يزال تركز الودائع لدى الجهات الحكومية مرتفعاً.

الدعم الحكومي:

• احتمالية عالية جداً لتقديم الدعم، نظراً لسجل السلطات وقدرتها على دعم البنوك.