بدلاً من مصادرة هواتفهم وتعنيفهم

4 إستراتيجيات فعالة لترويض المراهقين... رقمياً

11 فبراير 2026 10:00 م

بينما يتصدر الجدل حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين عناوين النقاشات التربوية، كشفت الدكتورة إيما سيتون، أخصائية علم النفس السريري في جامعة «إكستر» البريطانية، عن منهجية علمية لتعزيز ما تصفه بـ«المناعة الرقمية» لدى النشء.

وفي دليل خاص نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «BBC»، دعت الخبيرة إلى تحويل النقاش من «كم ساعة يقضيها ابني أمام الشاشة؟» إلى «كيف يتفاعل مع المحتوى الذي يراه؟»، مشبهة الإنترنت بـ«البحر: لا يمكن منع الطفل من الاقتراب منه مدى الحياة، بل تعليمه السباحة».

وأوضحت سيتون أن الإستراتيجيات التقليدية القائمة على المراقبة المستمرة والمصادرة العقابية للهواتف أثبتت فشلها على المدى الطويل، بل تدفع المراهقين إلى مزيد من التكتّم واستخدام أجهزة سرية. وبدلاً من ذلك، توصي الخبيرة ببناء «المرونة الرقمية» عبر أربع ركائز أساسية، وهي:

• فضح خوارزميات التوصية: بدلاً من لوم المراهق على إضاعة الوقت، يجلس الأهل معه لتحليل كيف تنتقل المنصة به من فيديو مضحك إلى محتوى متطرف أو محبط، فإن الفهم التقني يقلل من تأثير التلاعب النفسي.

• تدريبات «التوقف القسري»: تدريب المراهق على إطفاء الهاتف تماماً أثناء مشاهدة فيلم عائلي أو تناول العشاء، ليس كعقاب، بل كلعبة. الهدف هو كسر حلقة الدوبامين وتعزيز تحمل الملل.

• تمييز الصداقة الرقمية: مناقشة الفرق بين «المتابع» و«الصديق». يتم تشجيع المراهق على تدقيق قائمة أصدقائه وحذف الحسابات التي تسبب له مشاعر سلبية باستمرار من دون شعور بالذنب.

• نموذج القدوة: الاعتراف العلني من قبل الأهل بأنهم هم أنفسهم مدمنون على هواتفهم، إبرام «عقد رقمي» عائلي ينطبق على الجميع، وليس فقط على الأطفال.

وحذرت سيتون من خطأ شائع يرتكبه الآباء، وهو استخدام لغة كارثية مع المراهقين مثل «سيدمر هذا مستقبلك» أو «هذا أسوأ إدمان في التاريخ». أظهرت تصويرات أدمغة المراهقين أن مثل هذه اللغة تنشط مراكز الدفاع وليس مراكز التفكير النقدي، ما يعمق الفجوة الجيلية. وبدلاً من ذلك، تنصح باستخدام صيغة «أنا أشعر بالقلق عندما...» مع ذكر سلوك محدد، وليس هجوماً على الشخصية.

وتضرب الخبيرة مثالاً تطبيقياً: بدلاً من القول «أنت مدمن على (تيك توك)!»، تقول الوالدة «أشعر بالقلق عندما تمضي 4 ساعات متواصلة على التطبيق ولا تشاركنا العشاء». هذا التحول البسيط في الصياغة يفتح باب الحوار بدلاً من أن يغلقه.

وخلص الدليل إلى أن الهدف ليس إنتاج جيل من المراهقين المصابين برهاب التكنولوجيا، بل جيل واعٍ بنقاط ضعفه الرقمية. فكما نعلم أطفالنا غسل أيديهم قبل الأكل من دون أن نمنعهم من اللعب في التراب، يجب أن نعلمهم «النظافة الرقمية». وبناءً على ذلك، فإن المراهق المرن رقمياً ليس من لا يقع في فخ الإدمان، بل من يقع فيه ويمتلك الأدوات ليخرج منه بنفسه.