العلاج لا يزال في مرحلة اختبارات السلامة على البشر

نجاح إعادة برمجة الخلايا المناعية لتهاجم الأورام السرطانية الصلبة

11 فبراير 2026 10:00 م

في إنجاز يعيد تشكيل حدود الطب المناعي، أعلن فريق بحثي دولي بقيادة جامعة «ستانفورد»، عن تطوير تقنية ثورية تسمح بتمكين الخلايا التائية المناعية من اختراق الأورام الصلبة وتدميرها من الداخل، متغلبة بذلك على الحاجز الأكثر عناداً الذي أحبط عقوداً من العلاج المناعي.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية «نيتشر بيوتكنولوجي» ونقلتها منصة «ساينس ديلي»، فإن هذه التقنية الجديدة لا تعتمد على هندسة الخلايا خارج الجسم فحسب، بل تغير سلوكها كيميائياً لتصبح أشبه بـ«قوات كوماندوز» قادرة على العمل في بيئة الورم الحمضية الفقيرة بالأكسجين.

وأوضح الباحثون أن الورم الصلب ليس مجرد كتلة خلايا سرطانية، بل هو نظام بيئي متكامل يبني حول نفسه سوراً منيعاً من الخلايا الداعمة والبروتينات اللاصقة، ويستنزف المغذيات والأكسجين، ويُضعف قدرة الخلايا المناعية على البقاء. العقار الجديد، الذي أطلق عليه اسم «سي آر إس-10»، يعمل عبر آليتين مترابطتين، هما:

• إعادة برمجة التمثيل الغذائي للخلية التائية: يتم تحويل الخلية من الاعتماد على أكسدة الغلوكوز إلى الاعتماد على الأحماض الدهنية، ما يمكنها من إنتاج الطاقة حتى في بيئة الورم فقيرة السكر.

• تعطيل مستقبلات الإرهاق المناعي: يحجب إشارات البروتينين «بي دي-1» و«سي تي إل إيه-4» بشكل انتقائي داخل الورم فقط، من دون تحفيز مناعة ذاتية شاملة في بقية الجسم.

وفي التجارب ما قبل السريرية على فئران مختبرية مصابة بسرطان الثدي والقولون والبنكرياس، أظهر العلاج نتائج غير مسبوقة، من أهمها:

• انكماش الأورام بنسبة تجاوزت 80 في المئة في 70 في المئة من الحالات.

• مناعة ذاكرة طويلة الأمد: عند إعادة حقن الفئران بخلايا سرطانية بعد شهور، قضى جهازها المناعي عليها تلقائياً، ما يشير إلى تكوين لقاح شخصي مضاد للورم.

• سلامة عالية: لم تُسجل سوى آثار جانبية طفيفة وموقتة، على عكس العواصف المناعية القاتلة التي تسببها بعض علاجات كيميرا.

وعلق الدكتور روبي ماجد، كبير معدي الدراسة، قائلاً: «لطالما شبهنا الأورام الصلبة بحصون منيعة. كنا نحاول اقتحام أبوابها بقوات تقليدية فتفشل. اليوم، دربنا قواتنا على التسلل عبر المجاري والصعود من الداخل». هذا التشبيه البيولوجي يعكس التحول النموذجي في فهم العلاقة بين الورم والجهاز المناعي.

ومع ذلك، حذر الباحثون من التفاؤل المفرط. فالعلاج لا يزال في مرحلة اختبارات السلامة على البشر (المرحلة الأولى)، ولن تتوافر نتائج الفعالية الموسعة قبل العام 2028. كما أن تكلفة إنتاج الخلايا المهندسة لكل مريض على حدة لا تزال مرتفعة، رغم جهود أتمتة التصنيع.

وبهذا يدخل الطب المناعي عصراً جديداً؛ عصر الهندسة الأيضية للخلايا وليس فقط إضافة مستقبلات سطحية. فبعد نجاح علاج كيميرا في سرطانات الدم، يبدو أن الجدار الصلب للأورام الصلبة بدأ يتصدع. وبناءً على ذلك، تخطط إدارة الغذاء والدواء الأميركية لمنح هذه التقنية مسار المراجعة السريع، ما قد يضعها على عتبة العيادات بحلول نهاية العقد.