أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تعديلاً وزارياً محدوداً ومثيراً للجدل، شمل وزارتَي العدل والداخلية، في ما عدَّته المعارضة استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين اعتبروا أن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.
وأصدر أردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً ليلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرق) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لعلي يرلي كايا.
وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر اليوم الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا، استقالا من منصبيهما.
وأثار التعديل جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي، لاسيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وحزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».
وعدّ رئيس «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، تعيينه، مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً «إننا نواجه هجوماً كبيراً».
وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».
بدوره، قال رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، إن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».
ورأى المحلل السياسي مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ أردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.
وأضاف «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، رغم الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».