بعد الهجوم العنيف عليه بسبب منشور عن فادي إبراهيم

بيتر سمعان يردّ عبر الـ«الراي»: هلّق مش وقت الحكي... وفُهمت في شكل خاطئ

11 فبراير 2026 10:00 م

بين التمثيل والكتابة، يَعمل بيتر سمعان على إشباع شغفه الفني. وبعد فترة طويلة من الانتظار والترقب، ربما يتحقق ما يَطمح إليه من خلال مسلسل «سِر وقدَر» الذي سيُعرض على الشاشة في الموسم الرمضاني، وأيضاً من خلال العمل مع إحدى شركات الإنتاج للاتفاق على بيع وتصوير مسلسل جديد كان قد أنجز كتابتَه عام 2019.

... فَرْحَةُ سمعان بإطلالته المرتقَبة، لم تكتمل بسبب الهجوم عليه بعد نشره منشوراً عبر حسابه على منصة «إكس» كتب فيه «فادي إبراهيم رحل... يكفي اترُكوه يرتاح بسلام في مكانه... سر وقدَر من بطولتي مع رهف عبدالله».

وهذا المنشور لم يمرّ مرور الكرام، بل أشعل «السوشيال ميديا» حين اعتُبر من كثيرين أنه غير موفَّق وفيه إساءة للفنان الراحل فادي إبراهيم، الأمر الذي دفع سمعان إلى التوضيح، عبر منشور ثانٍ، ما كان يقصده، إذ كتب: «عندما تكون إنساناً عفوياً قد تقع في مشكلاتٍ لم تكن تتوقعها، لأن النقاء الذي بداخلك لم يتوافق مع التلوث الذي تعجّ به عقول بعض البشر».

سمعان تحدث في هذا اللقاء مع «الراي» عن هذه «الأزمة» وتداعياتها وعن عمله الجديد وأحوال قطاع التمثيل في لبنان:

• كيف تعلّق على الهجوم الذي تعرّضتَ له بعد منشورك الذي رأى كثيرون أنه غير موفَّق وفيه إساءة للراحل فادي ابراهيم؟

- كتبتُ منشوراً ثانياً وأوضحتُ فيه موقفي بعد الهجوم الذي شُنّ عليّ.

• هل تقصد أنك فُهمت في شكل خاطئ؟

- طبعاً ومن دون أدنى شك. والمنشور الثاني يفسر كل شيء وأنا في انتظار أن تهدأ الأمور قليلاً وسأوضح كل شيء في الوقت المناسب و«هلق مش وقت الحكي».

• عدتَ إلى الشاشة بمسلسل «سر وقدر» الذي صُوِّر قبل ثلاثة أعوام ويُعرض في رمضان؛ إلى أي مدى يمكن أن يَفتح هذا العمل أمامك آفاقاً وآمالاً جديدة، وماذا تتوقع من هذه الإطلالة في شهرٍ يتميّز بنِسَبِ مشاهدة عالية؟

- صدقاً، لقد عملنا بكل جوارحنا. ورغم أن المسلسل أُنجز قبل ثلاثة أعوام تقريباً، إلا أنني لا أشارك في أي عملٍ، بل أنتظر المُناسِب وأختار الأدوار التي تليق بمسيرتي الفنية، لأنني حريص جداً على أن تكون تلك الأدوار مختلفة تماماً عن بعضها البعض؛ ولا أقبل بإطلالات متشابهة. وقد وصلتْني الكثير من المشاريع، ولكنها لم تكن مناسبة لهذه العودة، بل يمكن أن تسيء إلى المسيرة التي تعبتُ لأجلها.

لا أنتظر أحداً، والله هو الداعم وهو مَن يفتح الأبواب. وأتوقّع أن يحب الناس المسلسل كثيراً، لأن القصة تُلامِسُهم، إذ عندما أشعر بأن الورق لمسني كممثلٍ، فلا شك في أنه سيؤثر على ذائقة المُشاهِد ويتبناه، خصوصاً أنني معروف بكوني متطلّباً جداً وانتقائيا كثيراً في قراراتي وتحديداً لجهة النص والإخراج والدور، ولابد أن ينعكس هذا الأمر على المُشاهِدين. ولذلك، قلت إنني أشعر بأن «سر وقدر» سينال إعجابهم.

• طبعاً، خصوصاً أنك صاحب مسيرة طويلة مزدحمة بالنجاحات؟

- لا أريد إثبات شيء لأنني كرّستُ وجودي ومازلت؛ فرغم غيابي أحياناً لثلاثة أو أربعة أعوام عن الشاشة، إلا أنني حين ألتقي الناس أشعر بأنني لم أغِب عن عيون الجيل الجديد ولا الجيل الذي عاصَرَني منذ أيام «غنوجة بيا» وحتى اليوم.

• هناك فنانون يغيبون وعندما يحاولون العودة لا يوفَّقون، وآخَرون يظلون حاضرين مهما طالت مدة غيابهم؛ ما الفارق بين فنان وآخر؟

- الفارق يكمن في «السياسة» التي يتبعها كل شخص يعمل في هذا المجال. هل الضرورة تقتضي أن يظل الممثل على الشاشة ويَنتقل من محطة إلى أخرى في الوقت ذاته؟ في هذه الحالة يكون الممثل قد استهلك نفسه (أحرق حاله)، لأن المُشاهِد لن يأخذه على محمل الجد حين يراه يكرر نفسه في مسلسلات عدة متزامنة، ولذلك على بعض الممثلين أن يهدأوا قليلاً لأن الاستمرارية هي الأساس؛ فحين يقدم الممثل عملين أو أكثر سنوياً، لن يتوافر له الوقت للتحضير للدور بعمقٍ كافٍ ليجعل المُشاهِد ينسى الدورَ الذي سبقه. وهذه تُعتبر سياسة خطيرة، ومع أنني أتفهم حاجة بعض الفنانين الذين يُجبرون على ذلك، لأن التمثيل هو المجال الوحيد الذي يحققون منه المردود المادي لتأمين معيشتهم، ولكن كي يبقى الفنان مستمراً ويظل اسمه كعلامة تجارية كبرى، فيجب أن يعرف متى ينسحب ومتى يعود. وفي النهاية مَن يجتهد ويعمل ويتعب كي يصل إلى مكانة معينة، لا يفترض أن يتراجع عن هذه المكانة. وأعتقد أن بعض الممثلين سقطوا لأنهم قَبِلوا بأدوار ثانوية بعدما كانوا في الصدارة ويلعبون الأدوار الأولى.

• كثيرة هي الأعمال التي يُنتظر نجاحها ويحصل العكس، فهل الرهان على المسلسلات الرمضانية يبدأ عادة من الحلقة الأولى في رمضان، خصوصاً أن بعض الأعمال تُظلم بسبب ثغر الحلقة الأولى؟

- إذا كانت بداية المسلسل ضعيفة، يمكن أن يَمنح الجمهور فرصةً لثلاث حلقات تقريباً، وإذا لم «يقلّع» بعدها فعلى العمل السلام. النص هو الأساس والعمود الفقري؛ فإذا كان ركيكاً سينعكس ذلك على العمل ككل. اللعبةُ تكمن في النص والبناء الدرامي التصاعُدي من حلقةٍ إلى أخرى بحيث يُستفز المُشاهِد لمعرفة أحداث الحلقة اللاحقة، وإذا لم تتوافر هذه الحال التصاعدية في الكتابة فهذا يعني أن هناك خللاً أساسياً.

• حتى لو ضم العمل نجوماً مهمين؟

- طبعاً، لأن القصة هي الأساس وهي التي تجذب الجمهور إلى العمل حتى لو تمت الاستعانة بأهمّ النجوم سواء في الأعمال العربية أو العالمية. وهناك أفلام تم تصويرها في هوليوود وجرى الاستعانة فيها بأهمّ النجوم مثل توم كروز وجوليا روبرتس وغيرهما، لكن الفيلم لم ينجح ولم يحقق إيرادات، لأن القصة ضعيفة ولم تشجّع الجمهور على مشاهدتها في الصالات رغم أن الأبطال هم من أهمّ الأسماء. عندما تكون أجور نجوم عالية جداً والإيرادات ضعيفة جداً، فهذا يعني أن الفيلم قد فشل.

• هل يمكن القول إن تطور الدراما يتم على حساب الممثل اللبناني لأنه ليس هو المتصدّر فيها؟

- بعض شركات الإنتاج اللبنانية توقّفت عن الإنتاج المحلي بسبب تراجع الوضع الاقتصادي والحرب التي شنّتْها إسرائيل على لبنان، وهي ليست بحجم «إيجل فيلمز» أو «الصبّاح» وتفتقر إلى القدرة التسويقية التي تملكها هاتان الشركتان في الدول العربية، وتحديداً «إم بي سي». في المقابل هاتان الشركتان لا يمكنهما استيعاب كل الممثلين اللبنانيين في أعمالهما، فضلاً عن أنهم لم يتمكنوا من الحصول على فرص عمل في الشركات التي توقّفت إنتاجياً، والحمدلله أنها عادت إلى الساحة مجدداً، وهذا ما ترك أسئلة لدى المُشاهِد عن سبب غياب بعض الأسماء كيوسف الخال وبيتر سمعان ويورغو شلهوب وغيرهم من الممثلين الكفوئين الذين لم يولدوا وفي فمهم ملعقة من ذهب، بل تعبوا واجتهدوا وتمكّنوا من أن يتركوا بَصْمَةً في الدراما اللبنانية.

• لماذا توقّفتَ عن الظهور على تطبيق «تيك توك»؟

- توقّفتُ منذ ستة أشهر تقريباً، لأنني قررت الابتعاد قليلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي قبل المسلسل كي يشتاق إليّ الناس ويتساءلوا عن سبب غيابي ثم يشاهدونني على التلفزيون؛ وهذه أيضاً «سياسة» أتبعها، حتى انني ابتعدتُ عن الحوارات الإعلامية لأنني لا أطلّ عادة إلا إذا كان لدي عمل جديد أتحدث عنه، ولست من هواة الظهور الدائم في الإعلام، لأن الناس يملّون من تكرار التحدث في نفس المواضيع من مقابلةٍ إلى أخرى، ولذلك يجب أن ينتظر الممثل إلى أن تتوافر بين يديه مادة جديدة يتحدث عنها. ومع أنني طُلِبْتُ للكثير من مقابلات «البودكاست»، لكنني مازلت أرفض الظهور إلى أن يُعرض المسلسل.

• سبق أن أشرتَ إلى أنك أنجزت كتابة نص، فما مصيره؟

- بصراحة، هناك اتصالات ستحصل بيني وبين بعض شركات الإنتاج بعد انقضاء شهر رمضان المبارك على أمل أن يبصر هذا النص النور.

• لقد مرّ على إنجازه وقت طويل؟

- أنجزتُ كتابته عام 2019، ولكنني ألاحظ أن غالبية ما يُطرح في المسلسلات والأفلام السينمائية الجديدة فيها شيء يشبه ما كتبتُه ولكنهم لا يستطيعون أن يأخذوا مني الوهج، ولذلك أنا أًعِدُ بنصٍّ قوي جداً.

• هل نفهم أنك تلقيتً وعوداً لتبني النص؟

- طبعاً.