ربيع الكلمات

كيف نستعد لشهر رمضان؟

11 فبراير 2026 10:00 م

تتشابه الأيام، كأن الأسابيع والشهور تمر بسرعة عجيبة غريبة، وتمر أمامنا بسرعة لدرجة أنك تتذكر بعض المواقف وتظن أنها حدثت قبل فترة قليلة... وإذا بك تتفاجأ بأنها حصلت قبل سنوات طويلة! كما أن المواسم تتشابه وقد تكون أسرع من باقي الأيام، لما يصاحب شهر رمضان من استعداد للصغير والكبير، حتى الأسواق تنتظر قدوم هذا الضيف بشوق كبير، والكل يستعد له بطريقته الخاصة.

ولكن الذي يختلف بين رمضان في السابق والآن هو وجود الأجهزة الحديثة وبرامج التواصل الاجتماعي التي شغلت الناس عن كل شيء، لدرجة حتى في المنازل ينشغل الأبناء بها عن الآباء... و(يتلهون) بها لساعات طويلة، وتأتي مدرسة رمضان في كل عام لتعيد للإنسان شيئاً من التوازن في الحياة وتجعل الناس يتركون الهواتف لبعض الأوقات، وهذا يساعد في تقليل التوتر الذي تسببه هذه الأجهزة على الصحة النفسية للإنسان، ويتسبب هذا في تسلل الراحة والسكينة إلى داخل النفس.

إن تجربة ترك الهواتف لفترة من الزمن أو لأوقات محدودة في شهر رمضان المبارك، ستجعلك تشعر بمن حولك في البيت من أبناء ووالدين، وستقضي وقتاً أطول معهم، وستشعر بطعم آخر للحياة يتسلل إلى أعماقك.

في هذا الشهر الفضيل يجب الوعي في استخدام هذه الأجهزة ، حتى لا يتضايق منك من حولك، خصص أوقاتاً معينة لا ترد فيها على أحد ولا تنظر للهاتف وبرامج التواصل الاجتماعي، بحيث يكون هذا الوقت هو الوقت الخاص لك ولأسرتك.

وتعلمنا مدرسة رمضان أن الوقت أغلى من الذهب، فكل شيء له وقت محدد من بداية الصيام إلى وقت الفطور، ورمضان يعتبر فرصة سانحة ونقطة تحول ومدرسة حقيقية لمَنْ أراد أن يغير في حياته وعاداته.

يأتي علينا شهر رمضان في كل عام لكي يتوقف الإنسان مع نفسه وقفات جادة وسط صخب وملهيات الحياة المادية وبرامج التواصل الاجتماعي، ومدرسة رمضان أجمل فرصة لنزع الأحقاد من النفوس وفتح صفحة جديدة، والتخلص من الشوائب في القلوب، وأجمل فرصة لكي يرتب الإنسان نفسه من الداخل، فيعيد ترتيب حياته، ويحاسب نفسه ويبحث عن مواطن الخير فيها وينميها، ويعاهد نفسه على تغيير نمط حياته للأفضل، ويضع ويرسم لنفسه الأهداف التي يتمناها ويسعى لتحقيقها...

مدرسة رمضان ستفتح أبوابها بعد أيام قليلة، وهي أقصر المدارس، فقط تفتح أبوابها لمدة شهر واحد، وهي مستمرة منذ السنة الثانية للهجرة النبوية المشرفة إلى يومنا هذا في السنة التي فرض فيها الصوم، ولكنها تقدم مواد روحانية مكثفة أكثر من أي مدرسة أخرى، ولكن لمن استعد لها الاستعداد الأمثل سواءً على المستوى الروحي أو العقلي أو الجسدي.

إذاً، كيف نستعد لشهر الخير رمضان؟ في البداية يكون الاستعداد الإيماني قبل دخول رمضان بتهيئة القلب قبل الجسد، ومراجعة العلاقة مع الله تعالى، فشهر رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة روحية لتزكية النفس وتقوية الصلة بالله. والاستعداد العملي بتنظيم الوقت؛ لأن رمضان شهر قصير لكنه مليء بالبركة، لذا، فإن حسن إدارته يحتاج إلى تنظيم الوقت وتحديد الأولويات، وتقسيم اليوم بين العبادة والعمل والراحة يمنع الفوضى ويجعل الإنسان أكثر قدرة على الاستمرار دون إرهاق.

ومن نافلة القول أن نحسن علاقتنا مع الناس؛ لأن رمضان فرصة حقيقية لتقويم السلوك، وترك العادات السلبية مثل الغيبة والغضب وإضاعة الوقت، وكذلك الاستعداد الاجتماعي وصلة الرحم وإصلاح العلاقات، والتسامح مع الآخرين. فالقلب المشحون بالخصومة يصعب عليه الخشوع والصفاء، فمن غير المعقول والمقبول أن يأتي رمضان وأنت في خصومة من إخوانك... وحاول تصفير جميع المشاكل لتشعر بلذة رمضان.