نجح فريق بحثي في تطوير فيروس «عاثي» مُهندَس وراثياً في المختبر، قادر على استهداف وقتل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية بشكل انتقائي، ما يفتح باباً جديداً واعداً في الحرب العالمية ضد «البكتيريا الخارقة».
والعاثيات هي فيروسات تتخصص بطبيعتها في إصابة البكتيريا وتدميرها، وقد استُخدمت كعلاج في بعض الدول لعقود، لكن الهندسة الجينية تعزز قدراتها بشكل كبير.
وتم تصميم هذا العاثي المُهندَس خصوصاً لمهاجمة سلالات البكتيريا الخطيرة مثل «المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين» المعروفة اختصاراً بـ«MRSA».
وقام الباحثون بتعديل الفيروس وراثياً ليمتلك خليطاً من السمات القاتلة: فهو لا يقتل البكتيريا المستهدفة فحسب، بل أيضاً يخلق ثقوباً في جدرانها الخلوية ويحولها من الداخل إلى مصانع لإنتاج المزيد من الفيروسات التي تستمر في مهاجمة بقية المستعمرة البكتيرية، ما يضمن فعالية أكبر.
ومن الخصائص التي يتسم بها هذا العاثي:
• الاستهداف الدقيق: ميزة العلاج بالعاثيات أنها شديدة التخصص، حيث تهاجم أنواعاً بكتيرية محددة من دون الإضرار بالبكتيريا النافعة في الجسم، على عكس المضادات الحيوية واسعة الطيف التي قد تدمر الميكروبيوم المفيد.
• آلية مزدوجة: لا يعمل هذا العاثي المُصمم على قتل البكتيريا مباشرة فقط، بل يمكن أيضاً برمجته لإنتاج إنزيمات تكسر الغشاء الحيوي الذي تشكله البكتيريا لحماية نفسها، ما يجعلها أكثر عرضة للهجوم.
• أمل جديد في أزمة عالمية: مع فشل تطوير فئات جديدة من المضادات الحيوية بشكل كاف، يقدم العلاج بالعاثيات المُهندَسة نهجاً مبتكراً ومكملاً لمحاربة العدوى التي باتت غير قابلة للعلاج بالأدوية التقليدية.
وحذر الباحثون من أن هذا العلاج لا يزال في مراحل البحث والتطوير قبل السريرية، وأنه يحتاج إلى تجارب سريرية مكثفة على البشر لإثبات سلامته وفعاليته.