تشعر جويس كيني بالسعادة كلما تذكرت أنها اختارت دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2024، وهو شعور يفوق الآن إحساسها بالقناعة والرضا بذلك الاختيار في لحظة التصويت.
تقول السيدة البالغة من العمر 74 عاماً في بريسكوت فالي - ولاية أريزونا «سأصوت له بكل سرور في أي وقت».
ومع دخول رئاسة ترامب عامها الثاني، تأمل كيني أن يواصل حملته ضد الهدر الحكومي والفساد، وأن يمضي قدماً في خفض نفقات المعيشة على كبار السن وترحيل المزيد من المهاجرين المدانين، ولكنها تأمل أيضا أن يسهل على المهاجرين الملتزمين القانون البقاء في الولايات المتحدة، حتى أولئك الذين دخلوا بشكل غير قانوني.
وأوضحت «عليه أن يجد طريقة أكثر لطفاً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين، فبدلاً من أن تنحصر النظرة للأمور عبر ثنائية الأبيض والأسود، لأن هناك الكثير من التعقيدات في كل شيء، علينا أن نظهر المزيد من الإنسانية تجاه الأشخاص غير الأميركيين أيضاً».
وفي الوقت الذي يواجه فيه ترامب احتجاجات على مستوى البلاد ضد سياساته المتعلقة بالهجرة وتزايد الشكاوى من غلاء المعيشة والتوتر مع بلدان من الدنمارك إلى كولومبيا، تحدثت كيني و19 آخرون ممن انتخبوا ترامب إلى «رويترز» حول ما يريدونه منه في العام المقبل.
وأشاد معظمهم بأدائه في العام الأول لولايته الثانية. ودعموا سياسات أظهرت استطلاعات الرأي أنها تثير القلق لدى كثير من الأميركيين، مثل تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في مدن أميركية وفرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين وخفض عدد الموظفين الاتحاديين بشكل كبير واعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.
انتخابات التجديد النصفي
قال الناخبون، الذين تحدثت معهم «رويترز» شهرياً على مدى العام المنصرم، إنهم يأملون أن يحقق الرئيس المزيد من التغيير في الأشهر المقبلة، مع تزايد الضغط لمساعدة رفاقه بالجمهوري على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر الماضي.
ولم يبد ستة من الناخبين أي انتقادات لرئاسة ترامب حتى الآن، بينما أعرب ثلاثة آخرون عن استيائهم الشديد من أدائه العام الماضي. أما الناخبون الـ 11 الباقون، فقد تباينت آراؤهم، مع أن أياً منهم لم يبد ندماً على التصويت له.
وكانت الأهداف الأكثر شيوعاً التي أراد الناخبون أن يسعى إليها ترامب هي إصلاح قوانين الهجرة والتركيز بشكل أكبر على القضايا الداخلية، مثل إصلاح برامج الرعاية الصحية والحد من الفساد في البرامج العامة وخفض الدين العام، بدلاً من التركيز على السياسة الخارجية.
وأعرب 14 ناخباً عن خيبة أملهم من خطاب الرئيس الأخير بشأن ضم دول أجنبية، وميله إلى تأجيج الانقسامات عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال روبرت بيلوبس (34 عاماً)، وهو محاسب عاطل عن العمل في ولاية واشنطن «أريد منه أن يركز بشكل أكبر على أميركا».
وصوت بيلوبس لترامب أملاً في رعاية صحية أقل تكلفة وإنفاق حكومي أكثر شفافية. ورغم أنه لا يرى تحسناً يذكر في هذين الجانبين، إلا أنه يؤكد أن الرئيس كان «الخيار الأفضل على الأرجح» في انتخابات 2024.
وردا على طلب التعليق، قال الناطق باسم البيت الأبيض كوش ديساي في بيان «لاتزال إدارة ترامب تركز بشدة على مواصلة كبح التضخم وتسريع النمو الاقتصادي وتأمين حدودنا والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين المدانين بجرائم».
لكن ستيف إيغان (65 عاما) وهو بائع منتجات ترويجية في تامبا - ولاية فلوريدا يقول إن رسوم ترامب الجمركية وازدراءه للقضاة والمسؤولين الأميركيين الذين يختلف معهم، والتهديدات في الآونة الأخيرة بشأن الاستيلاء على جزيرة غرينلاند وبلدان أخرى، كل ذلك جعل الرئيس يحصل على «درجة الرسوب».
وأوضح إيغان أن أمله الرئيسي لعام 2026 هو أن يلتزم ترامب «حدود صلاحياته» ولا يتسبّب في أزمة دستورية.
وأضاف «عندما يغادر ترامب منصبه، آسف، لا يمكنني التصويت للديمقراطيين بشكل عام، ولكن إذا كان هناك ديمقراطي يتحدث بمنطق أفضل من ترامب، فمن المحتمل أن أصوت له».
إصلاح قوانين الهجرة
كان المطلب الأبرز للناخبين هذا العام هو توفير مسار أوضح للحصول على إقامة قانونية للمهاجرين الملتزمين القانون والذين يساهمون بالفعل في الاقتصاد. ودعم ترامب بعض هذه الإجراءات في ولايته الأولى، لكنه لم يفعل ذلك منذ عودته إلى منصبه.
وفي ربيع العام الماضي، قال 14 ناخباً لرويترز إنهم يريدون من ترامب تسهيل إجراءات تقنين أوضاع الأجانب المستحقين.
وفي يناير، ذكر ثمانية ناخبين ان إصلاح قوانين الهجرة يجب أن يكون من أولويات العام الثاني.
وقال خوان ريفيرا، وهو صانع محتوى يبلغ من العمر 26 عاماً ويعيش بالقرب من سان دييغو، ولديه بعض الأقارب الذين يسعون للحصول على الإقامة القانونية في الولايات المتحدة وآخرون يعملون في دوريات الحدود، إنه «يشعر بخيبة أمل بعض الشيء» لأن ترامب لم يتابع هذا الأمر.
وأوضح ريفيرا، المسؤول عن التواصل مع اللاتينيين في الحزب الجمهوري بولاية كاليفورنيا، إن إعطاء أولوية لإصلاح قوانين الهجرة سيساعد الحزب في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وأضاف «صوّت الناخبون اللاتينيون والآسيويون الأميركيون للرئيس لأنهم كانوا يريدون إصلاح قوانين الهجرة. لا أعتقد أن جميع الجمهوريين يدركون أن الرئيس ما كان ليفوز لولا هؤلاء الناخبين».
وتشير إحصاءات إلى أن نحو 44 في المئة من الأشخاص المحتجزين حالياً لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، والبالغ عددهم نحو 60 ألفاً حتى أواخر يناير، لم تكن لديهم أي تهم جنائية معلقة أو إدانة سابقة.
السيطرة على الدين
قالت ليسا ساندبيرغ (58 عاماً) من ولاية يوتا، والتي تدير شركة محاسبة وتؤجر عقارات وتعمل في لجنة عمل سياسي تابعة للحزب الجمهوري، إن إجراءات إلغاء القيود والتخفيضات الضريبية التي جرت العام الماضي جعلتها «تشعر بالرضا» و«الأمل».
وأضافت أن فواتير البقالة والوقود الخاصة بها انخفضت، رغم أن مؤشر أسعار المستهلكين في يناير أظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض أسعار الوقود في أنحاء البلاد.
وأوضحت ساندبيرغ أن الأولوية القصوى لترامب في عام 2026 يجب أن تكون «السيطرة على الميزانية المفزعة ووقف تفاقم الدين».
في ولاية جورجيا، قال ديفيد فيرغسون (54 عاماً)، وهو مهندس ميكانيكي ومدير في شركة توريد صناعية، إن على ترامب أن يستمر في محاولة إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة من خلال الرسوم الجمركية وغيرها من الأساليب.