قرأتُ في جريدة «الراي» في عددها الصادر يوم الأحد الماضي خبراً ملخصه عن موافقة مجلس الوزراء وتحقيقاً لمبدأ المساواة بين القيادات، على تعديل قرار منح «المعاش الخاص» للقياديين، بإضافة فئات وظيفية جديدة ضمن المستحقين لهذا الراتب. حيث أصدر قراره رقم (61) بالموافقة على تعديل قرار مجلس الوزراء رقم 1420 مع سريان جميع أحكام القرار بشأنهم، ومراعاة ما ورد في أحكام قرار مجلس الوزراء المتخذ باجتماعه المنعقد بتاريخ 29 أبريل 2025.
وشمل التعديل إضافة 5 فئات وظيفية، وهم: المعينون بدرجة وزير ورؤساء الجهات والأجهزة الحكومية وشاغلو الوظائف القيادية ورؤساء القطاعات في الجهات والهيئات المستقلة وشاغلو وظيفة مدير عام المستحدثة ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارات، ورؤساء وأعضاء مجالس الإدارات المتفرغون في الجهات والهيئات المستقلة والحكومية الذين انتهت مدة عضويتهم دون استحقاق معاش تقاعدي.
وتعليقي على هذا القرار وهو شأن الحكومة ولكن أتمنى البحث في تحسين وضع المساواة نفسها وتفعيل أكثر لمبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين للوصول للمنصب القيادي نفسه، مثل الإخوة أصحاب المناصب المحظوظين وأنا شخصياً ومن واقع خبرتي ومعايشتي للقطاع الحكومي بمشاكله وصراعاته كتبت مراراً لعله يلقى صدى، وقد شاهدنا الواقع السياسي عبر الزمن بوجود المحاصصة المزعجة أحياناً وحرص البعض على الضغط للتعيينات للأحباب والأقارب.
ومن يبحث يجد الأمثلة القديمة الحية، وكل ذلك يمثل تناقضاً مع المساواة المطلوبة والعدالة الوظيفية، واقترحتُ في أكثر من مقال سابق أن يكون هناك إعلان حيادي لتعيين القيادي بمعني أن يكون هناك إعلان رسمي منشور يتضمن مواصفات عامة والتخصصات والخبرة المناسبة للمرشح للمنصب المطلوب ويتضمن اختبارات عملية ونظرية.
وحتى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بهذا الأمر وقوة المعلومة تثبت حاجتها دائماً في دعم القرار الحكومي والتنموي وحتى في اختيار القيادي، وبكل هذا يتم قطع الطريق على من يريد اقتناص المناصب للموالين له وكأنها أرض مشاع!
وهناك نقطة مهمة تحدّثتُ عنها في السابق، وهي أن تقوم الوزارة أو الجهة الحكومية بتقديم حلول تهدف إلى توليد الفرص الوظيفية، وهنا دور كل وزير أو قيادي ليثبت كفاءته في منصبه لتخفيف طوابير التوظيف، والحل هو أن يتم عمل أشبه بالعروض التقاعدية لحث من يرغب بالتقاعد، ومن تجاوز خدمته خمساً وعشرين سنة مثلاً، وبالأخص من ليس لديه مسمى إشرافي ومنهم الجامعيون بعد ضياع الحلم بالمنصب أو سراب الوزير إن جاز التعبير، وهو حتى لم يحصل على منصب صغير نتيجة للصراعات الإدارية في جهة عمله أو واقع المحسوبية المزمن كما قلت، وبذلك يتقاعد ويترك فرصة لتوظيف الخريج من تخصصه ذاته.
ومثال ذلك ما حصل لتقاعد البعض من القطاع النفطي والعسكري، فالموظف المدني المجتهد يكدح مثلهم كذلك، وهي من صور المساواة وأتمنى أن تحرص الحكومة عليها مثل الحرص على المعاش الخاص المتعلق بالخبر في بداية المقال.
لذا، فهو حل بسيط على أن يتم استخدام المرونة في هذا الأمر بعيداً عن التمسك بحذافير القرارات وجمود اللوائح.
والخلاصة، فالمساواة يجب أن تأخذ صوراً مختلفة وتمتد إلى شرائح أخرى ومنها المواطنون المكافحون. والله عز وجل المُعين في كل الأحوال.
1. X @Alsadhan