رغم الضغوط على (أوبك+)، تشهد الأسواق النفطية العالمية حالياً استقراراً نسبياً في الأسعار، مع استمرار سعر النفط دون مستوى 70 دولاراً للبرميل، حيث بلغ سعر النفط الكويتي نحو 67 دولاراً للبرميل. هذا المعدل مناسب للمستهلك العالمي للطاقة، لكنه غير ملائم لمعظم دول منظمة أوبك و(أوبك+)، التي تعتمد على أسعار أعلى لدعم موازناتها المالية.
وتأتي هذه الوضعية نتيجة تخمة المعروض النفطي في الأسواق العالمية، ما يجعل أي محاولة لرفع الأسعار تصب بشكل مباشر لصالح المنتجين خارج (أوبك+)، وتدفعهم لزيادة الإنتاج، بما يهدد حصص المنظمة ويزيد المنافسة في الأسواق التقليدية، خصوصاً في آسيا.
في ظل هذه الظروف، ترى بعض الدول النفطية أن أفضل خيار حالياً هو عدم التدخل وترك الأسعار على حالها، مع الاعتماد على أدوات مالية بديلة مثل: الاقتراض من البنوك العالمية لتمويل المشاريع الاستثمارية، وبيع بعض الأصول غير المربحة للحصول على السيولة اللازمة.
هذه الخيارات تسمح للدول النفطية بحماية احتياطياتها النفطية منخفضة التكلفة مقارنة بالنفط الصخري الأميركي، الذي من المتوقع أن يشهد ارتفاعاً في تكاليف الاستخراج وانخفاضاً في الاحتياطيات خلال السنوات المقبلة.
ورغم إنتاج الولايات المتحدة القياسي الذي يصل إلى نحو 13 مليون برميل يومياً، فإن الطلب الداخلي الكبير (حوالي 21 مليون برميل يومياً) يجعلها مضطرة لاستيراد نحو 5 ملايين برميل يومياً من مختلف دول العالم، بغض النظر عن العائد المالي الأقل مقارنة بالأسواق الآسيوية والأوروبية.
ويُعد الحفاظ على الوجود في السوق الأميركي أمراً ضرورياً، خاصة بالنسبة لأكبر شركات النفط العالمية وشركات الخدمات النفطية، لضمان العلاقات التجارية وتبادل الخبرات التقنية والفنية.
ويعود هدوء السوق النفطي إلى عوامل رئيسية عدة:
غياب أي تهديدات للإمدادات النفطية. وتخمة المعروض، مع وجود نحو 2 إلى 3 ملايين برميل جاهزة للتصدير من منطقة الخليج العربي. إضافة إلى الالتزام الجزئي بحصص الإنتاج وترك الأسعار لتقلبات السوق دون تدخل مباشر من (أوبك+).
في هذا السياق، يُعتبر الاقتراض من البنوك العالمية خياراً أكثر أماناً من زيادة الإنتاج بشكل غير منضبط، الذي قد يؤدي إلى تذبذب الأسعار واستدعاء اجتماعات استثنائية للمنظمة، لا تخدم أي طرف.
ويبقى التساؤل حول مدة استمرار هذا الهدوء النفطي، في وقت تستعد فيه الدول النفطية لترك الأسواق على حالها حتى تبرز الحاجة الملحة للتدخل.
وتسعى معظم دول أوبك إلى رفع الأسعار إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، إلا أن أي ارتفاع كامل في الأسعار قد يعود بالفائدة الأكبر للمنتجين الأميركيين، الذين قد يستفيدون من فروقات تتجاوز 25 دولاراً للبرميل، ويعززوا استثماراتهم في الحقول الأميركية على المدى الطويل، بينما تبقى حصة أوبك عرضة للضغط في الأسواق قصيرة المدى.
وبالموازاة، تتركز الإستراتيجية الحالية لدول (أوبك+)على:
عدم التدخل في الأسواق النفطية حفاظاً على الحصص التقليدية.
الاقتراض من البنوك العالمية كخيار أكثر أماناً من زيادة الإنتاج العشوائي.
ترك النفط في حالته الهادئة حالياً لتجنب تقلبات غير محسوبة.
هذه السياسة تمنح الدول النفطية فرصة لحماية ثرواتها واستثماراتها المستقبلية، مع متابعة دقيقة لتطورات الأسواق العالمية.
كاتب ومحلل نفطي مستقل