وضعت دراسة أميركية حديثة الرجال في مواجهة مباشرة مع حقيقة بيولوجية مُرة، وهي أن عدّاد الموت القلبي يبدأ في الدوران داخل أجسادهم قبل النساء بسنوات طوال. فمنذ بلوغ سن الخامسة والثلاثين، تبدأ شرايين الرجل في كتابة فصول «اعتلال صامت» قد ينتهي بكارثة، في سباق غير عادل يتقدم فيه الرجل نحو الأزمة القلبية بسبع سنوات كاملة.
الدراسة التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود وتابعت 5000 بالغ، كشفت أن أمراض القلب لا تطرق الباب فجأة في الستين، بل تتسلل بخفة في الثلاثينات والأربعينات. وبحسب الدكتورة صاديا خان، فإن «اللويحات» المتربصة بالشرايين التاجية تبدأ في التراكم لدى الرجال لتصل إلى مستويات مرضية بحلول سن الخمسين، بينما لا تصل النساء إلى هذا المستوى من «الخطر السريري» إلا عند سن الـ 57.
لماذا يسبق الرجل؟ الإجابة تكمن في «شرايين التاج»، حيث يسجل الرجال ضيقاً وانسداداً أبكر بعشر سنوات من النساء. ورغم أن التدخين وضغط الدم باتا يتوزعان بـ «عدالة» قاسية بين الجنسين أخيراً، إلا أن النساء يمتلكن «درع الإستروجين» التي تحميهن حتى سن اليأس، قبل أن يتسارع خطرهن لاحقاً. لكن المثير للريبة هو أن السكتات الدماغية لا تفرق بين الجنسين، فهي تضرب الجميع بذات التوقيت وبلا تمييز جنسي.
بينما تهتم النساء بزيارة الطبيب كجزء من روتينهن الصحي، يميل الرجال إلى تجاهل «أنات القلب» الأولى. الخبراء يحذرون: «قلبك لا ينمو في ليلة»، والوقاية تبدأ بثماني خطوات أساسية؛ من جودة النوم وضبط الوزن إلى مراقبة «العدو الصامت» (الكوليسترول). إنها معركة تبدأ في الثلاثين، لكي لا تنتهي في الخمسين بجنازة مبكرة.