برايحُ منثورة... وفرص مهدورة

7 فبراير 2026 10:00 م

لا تكاد تمشي في أي منطقة من المناطق - والجديدة خاصة- إلّا وتشاهد العديد من الأراضي الفارغة تملأ المكان، هذه الأراضي نوعان، إما أرض عامة أو خاصة، ومقالنا يختصر الأراضي العامة والتي نسميها (البرايح) في لهجتنا الكويتية.

إن الأرض لا تُقاس بتصنيفها فقط، بل بدرجة استخدامها ومدته، وأثرها على المنفعة العامة.

وترك هذه الأراضي كبرايح فارغة، ينتج عنه شيئان: إما مكب للنفايات أو مرتع للكلاب الضالة، ولا ننسى ما حدث لسدرة حولي المعمرة قبل حمايتها، ممن يسقيها بزيت السيارات، ويسمدها بالمخلفات.

هذه البرايح خصصت لغرضٍ ما، ولكن هذا الغرض لم يتم استغلاله لأسباب تتعلق بالميزانية العامة، وما دام ميزانيتنا العامة تعتمد على النفط وتقلباته، فإن إعمار تلك البرايح قد يأخذ وقتاً طويلاً، والأولويات أهم بالطبع.

ولكن هل هناك حل أو طريقة تمكننا من الاستفادة من هذه البرايح، وبعيداً عن تقلبات أسعار النفط، تعمرها وتنميها دون أن تكلف الميزانية شيئاً؟ بكل تأكيد الحلول كثيرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الاستثمار الموقت.

الاستثمار الموقت لا يعني إلغاء التصنيف المخصص لتلك البرايح، وبغرض زيادة الإيرادات ولو بشكل بسيط، فهذه البرايح عبارة عن ثروة وطنية نائمة، فما الذي يمنع أن تؤجر لمدة معينة -5 سنوات مثلاً- واستثمارها في مجالات عدة؟ الاستثمارات قصيرة الأجل، غالباً لا تغير طبيعة الأرض، ولا تسبّب تلوثاً بيئياً، كما أنها قابلة للإزالة بسرعة.

وقد يُعترض على هذا الطرح بحجة التشويه البصري أو الخشية من الفوضى، إلا أن هذه المخاوف تُعالج بوضع اشتراطات واضحة، تحافظ عليها بيئياً ومادياً، وتلزم المستثمر أن يعيد الأرض كما كانت عليه.

كما أن الاستثمار لا يرتبط دائماً بالإنشاءات الضخمة، ومنتزه جيوبارك خير مثال.

التمكينُ أفضلُ من التقييد، لأن التقييد يؤدي إلى التحايل، وأن التنظيم الذي يراعي مصالح الكل، يحقق التنمية والانضباط.

هذه البرايح يمكن تحويلها واستثمارها بأشكال متعددة، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

قاعات المناسبات، مهرجانات للعربات المتنقلة، الملاهي الصغيرة، أو الأكاديميات الرياضية وغيرها الكثير من الأنشطة التي لا يسعها المقال.

وهذه الفكرة تطبق على الساحات متوسطة أو كبيرة الحجم، وتطبيقها يحقق لنا ثلاث إيجابيات؛ دخلاً إضافياً، استغلالاً وفرصاً تجارية، وقبولاً اجتماعياً.

بالمناسبة،

يوجد في الكويت أكثر من 170 حديقة قائمة، وأكثر من 200 أرض لم تستغل بسبب تخفيض ميزانية الحدائق.

فما بالُ هيئة الزراعة والثروة السمكية لا تستغلها وتعظم إيرادات الدولة وترشد الإنفاق وتفتح فرصاً صغيرة للشباب؟

X:ha_alazmii1