في بارقة أمل لمرضى السكري من النوع الأول وبعض حالات النوع الثاني، نجح فريق بحثي في ابتكار وتطوير نموذج أولي لبنكرياس اصطناعي «حي» قابل للزرع داخل جسم الإنسان.
هذا البنكريس الاصطناعي، الذي وُصف في دراسة بمجلة «ساينس ترانسلاشنال ميديسين»، يعمل كعضو ذاتي التنظيم، حيث أنه يراقب مستويات الغلوكوز في الدم باستمرار، ويُنتج الأنسولين داخلياً، ويطلقه بالكمية الدقيقة التي يحتاجها الجسم، من دون حاجة لحقن يومية أو مضخات خارجية أو تدخل المريض، وهو ما يُعد تقدماً غير مسبوق.
وبحسب الفريق الذي يضم باحثين متعددي الجنسيات وبمشاركة جامعات مرموقة مثل «إم آي تي» و«هارفارد» الأميركيتين تكمن آلية عمل الابتكار الحاسم في تقنية حماية جديدة أطلق عليها الباحثون اسم «الدرع البلوري»، وهي مصممة لحماية الخلايا المنتجة للأنسولين داخل الزرعة من هجوم جهاز المناعة - أي العقبة الرئيسية التي أحبطت عقوداً من الأبحاث في العلاجات القائمة على الخلايا.
هذا الدرع يسمح للزرعة بالعمل بشكل موثوق لسنوات داخل الجسم، ما يفتح الباب أمام علاج دائم.
ومن أبرز المبادئ التقنية والتطبيقات المستقبلية الواسعة لهذا الابتكار:
• الاستقلالية التامة: الزرعة مغلقة وذاتية التنظيم، ما يلغي أخطاء التقدير البشرية، ويحسن جودة الحياة بشكل جذري، ويقلل من خطر حالات انخفاض السكر الحاد التي تهدد حياة المرضى.
• نتائج واعدة في النماذج الحيوانية: أظهرت الاختبارات على الفئران تنظيم غلوكوز فعال على المدى الطويل. كما أكدت دراسات على الرئيسيات غير البشرية بقاء ووظيفة الخلايا داخل الزرعة، وهو ما يمهد الطريق للتجارب السريرية على البشر في المستقبل القريب.
• منصة علاجية قابلة للتكيف: على الرغم من التركيز الحالي على السكري، إلا أن الفريق أكد أن هذه المنصة التكنولوجية يمكن تكييفها مستقبلاً لتوصيل علاجات بيولوجية مستمرة لأمراض مزمنة أخرى، مثل الهيموفيليا أو اضطرابات التمثيل الغذائي والجينية، ما يُظهر مرونة التقنية.
• تعاون بحثي عالمي: يُذكر أن المشروع يقوده البروفيسور المساعد «شادي فرح» من «التخنيون»، بالتعاون مع علماء من «إم آي تي» و«هارفارد» و«جونز هوبكنز»، متبنياً نهجاً متعدد التخصصات لتحقيق هذا الاختراق الذي طال انتظاره.
وإذا نجح الانتقال إلى العلاج البشري، فقد يعيد هذا التكنولوجيا تشكيل إدارة الأمراض المزمنة، حيث يحل محل أنظمة الأدوية مدى الحياة بعلاجات «حية» تعمل باستمرار داخل الجسم. وبالتالي، يمثل هذا التقدم علامة فارقة كبيرة نحو تحقيق حلم طبي طال انتظاره: ألا وهو علاج وظيفي ودائم وآمن لمرض السكري.