كشفت أبحاث طبية النقاب عن الآلية الخطيرة التي يتسبّب من خلالها مرض الكلى المزمن - الذي يُصيب مئات الملايين عالمياً - في إلحاق ضرر قاتل بالقلب، حتى قبل أن تظهر أعراض قلبية واضحة على المريض.
ويُعد مرض الكلى المزمن عاملاً مستقلاً وقوياً للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حيث إن المصابين به معرضون لخطر الوفاة بسبب أمراض القلب بأكثر من عشر مرات مقارنة بعامة السكان.
وتكمن المشكلة في أن القصور الكلوي يؤدي إلى تراكم مواد سامة ومعادن في الدم، ما يخلق بيئة التهابية مزمنة ويزيد من تصلّب الشرايين. وتؤدي هذه العملية، التي يصفها الباحثون بـ«التسمم البطيء»، إلى إعادة هيكلة ضارة لعضلة القلب، ما يجعلها أكثر سمكاً وأقل مرونة، وهي حالة تُعرف باسم «اعتلال عضلة القلب اليوريمي».
وفي التالي الآليات الرئيسية التي يحدث من خلالها الضرر القلبي:
• فرط حجم الدم وارتفاع الضغط: فشل الكلى في التخلص من السوائل الزائدة يؤدي إلى زيادة الحمل على القلب وارتفاع ضغط الدم، ما يرهق عضلة القلب على المدى الطويل.
• اختلال توازن المعادن والشوارد: تراكم الفوسفات والكالسيوم والبوتاسيوم بشكل غير طبيعي يمكن أن يتداخل مباشرة مع النشاط الكهربائي للقلب، مسبباً عدم انتظام ضربات القلب الخطير وحتى السكتة القلبية المفاجئة.
• فقر الدم المزمن: فشل الكلى في إنتاج هرمون «الإريثروبويتين» المحفز لإنتاج كريات الدم الحمراء يؤدي إلى فقر الدم، ما يحرم أعضاء الجسم، بما فيها القلب، من الأكسجين الكافي ويجبر القلب على العمل بجهد أكبر.
• التصلب الوعائي المتسارع: ترسب الكالسيوم في جدران الأوعية الدموية يجعلها صلبة وغير قادرة على التمدد، ما يزيد من مقاومة تدفق الدم ويجهد القلب.
ويشدد الباحثون على أهمية الكشف المبكر والمتابعة الدقيقة للمرضى، حيث إن الأضرار القلبية قد تتقدم بصمت. وتشمل التوصيات الرئيسية مراقبة دورية لوظائف الكلى عبر فحوصات الدم والبول للأفراد المعرضين للخطر، والتحكم المشدد في ضغط الدم ومستويات السكر، واتباع نظام غذائي مخصص للكلى، واستخدام أدوية محددة لحماية القلب والكلى معاً.
ويمثل فهم هذه الصلة الوثيقة بين العضوين أملاً في تطوير علاجات أكثر شمولية تستهدف الحلقة المفرغة بين قصور الكلى وفشل القلب.