مكمل الحديد الغذائي... الأكثر استهلاكاً بشكل خاطئ وخطير

4 فبراير 2026 10:00 م

في مجتمع يهتم بالصحة والعافية، تنتشر إعلانات المكملات الغذائية على وسائل التواصل الاجتماعي وعبر المنصات الرقمية، ما يدفع كثيرين للاستهلاك العشوائي.

إلا أن صيادلة ومتخصصين في علوم السموم يحذرون من أن مكملاً بعينه، رغم أنه ضروري لنسبة كبيرة من الأشخاص، يُعد الأكثر استهلاكاً بشكل خاطئ وقد يؤدي إلى عواقب صحية وخيمة، بما في ذلك تلف الأعضاء وحتى الموت، وهذا المكمل هو الحديد.

وأوضحت الدكتورة شانون فيتزجيرالد، الصيدلانية وخبيرة السموم، أن «جزءاً كبيراً من الناس يسيئون استخدام مكملات الحديد».

وتشير إلى أن تناول الحديد كان في السابق السبب الرئيسي لحالات الوفاة بالتسمم، وتعود خطورة الاستخدام العشوائي للحديد إلى عدة عوامل، أبرزها الاعتقاد الخاطئ بأنه «معزز طاقة طبيعي وغير ضار»، والسهولة التي يمكن بها الحصول عليه دون وصفة طبية.

ومن أبرز أخطار تناول حبوب الحديد دون تشخيص طبي دقيق:

• التسمم الحاد (خاصة للأطفال): قد تبدو أقراص الحديد كالحلوى للأطفال، وتناول جرعة زائدة منها حالة طبية طارئة يمكن أن تؤدي سريعاً إلى فشل كبدي أو قصور في القلب والوفاة.

• تلف الأعضاء على المدى الطويل: الجرعات العالية المزمنة يمكن أن تؤدي إلى تراكم الحديد في أعضاء حيوية مثل الكبد والقلب والبنكرياس، مسببة تلفاً لا رجعة فيه.

• آثار جانبية هضمية مزعجة: مثل الإمساك الشديد، الغثيان، وآلام البطن، وهي شكاوى شائعة لدى من يتناولون أشكالاً رخيصة من المكمل.

• التعارض مع امتصاص الأدوية: يتداخل الحديد مع امتصاص عدد من الأدوية المهمة، مثل بعض المضادات الحيوية وأدوية الغدة الدرقية، ما يفقدها فعاليتها.

وأكدت الدكتورة «كيلسي جودرويس»، مديرة الصيدلة في «كروجر هيلث»، على أن «تناول الحديد دون فحص دم هو بمثابة إطلاق عشوائي في الظلام». وتشدد على أن أعراض مثل التعب أو تساقط الشعر قد تكون ناجمة عن عشرات الأسباب الأخرى غير نقص الحديد. لذلك، فإن التشخيص المبني على فحص دم لقياس مستويات «الفيريتين» هو الخطوة الأساسية والوحيدة الآمنة قبل البدء بأي مكمل حديد.

وتخلص النصيحة الطبية إلى أن سوق المكملات غير المنظم بالكامل يضع المسؤولية على عاتق المستهلك، ويجب استشارة الطبيب أو الصيدلي قبل تناول أي مكمل، والتأكد من الحاجة الفعلية له عبر الفحوصات المخبرية، وعدم الانسياق وراء الوعود التسويقية على وسائل التواصل الاجتماعي.