ارتفاع الأسعار سيكون تدريجياً وانتقائياً وليس صدمة تضخمية

ضعف الدولار يؤثر على الإنفاق بالخليج ويزيد تكلفة السلع ... والسفر لأوروبا وآسيا

3 فبراير 2026 10:15 م
,

ذكر مقال نشرته صحيفة «ذي ناشيونال» أن ضعف الدولار الأميركي بدأ يلقي بظلاله على القوة الشرائية في دول الخليج، ما يجعل السلع المستوردة والسفر الدولي أكثر تكلفة.

وأوضح المقال أن ربط العملات الخليجية بالدولار يعني أن أي تقلبات في العملة الأميركية تؤثر بشكل مباشر على سلوك الإنفاق، لا سيما في ما يتعلق بالواردات والرحلات المتوجهة إلى أوروبا وآسيا.

وأضاف أن التحويلات المالية للمغتربين تأثرت أيضاً، حيث أدى ضعف العملات المرتبطة بالدولار إلى تقليل القيمة الفعلية للأموال المرسلة إلى بلدانهم. ونقلت الصحيفة عن مؤسسة شركة «Conscious Finance Coaching» كارول غلين، قولها: «السفر إلى الخارج، والتعليم في الأجنبية، والعلاج الطبي في الخارج، والتحويلات المالية عبر الحدود ستصبح جميعها أكثر تكلفة».

وأشار رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك «ساكسو» المحلل حمزة دويك، إلى أن المستهلكين في الخليج يشعرون بآثار ضعف الدولار من خلال انخفاض قدرتهم الشرائية الدولية بدلاً من التغيرات الحادة في أسعار الصرف المحلية، وذلك بسبب نظام الربط الذي يوفر استقراراً نقدياً داخلياً ولكنه ينقل أثر تراجع الدولار إلى المشتريات الخارجية.

وأفاد المقال بأن السفر من منطقة الخليج، سواء للعمل أو السياحة، سيتأثر بشكل واضح، خاصة للوجهات الأوروبية والآسيوية.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة «ويجو» روس فيتش، أن الوجهات في أوروبا والمملكة المتحدة وسويسرا أصبحت أغلى بنسبة تتراوح بين 14 إلى 16 % خلال عام واحد فقط بالنسبة لمواطني ومقيمي الخليج. وفي المقابل، تظل اليابان وجهة جاذبة نظراً لانخفاض الين مقابل الدولار، كما توفر تركيا ومصر قيمة اقتصادية جيدة للمسافرين بسبب تراجع عملتهما.

قطاع التجزئة

وفي ما يخص قطاع التجزئة، ذكر المقال أن التأثير المباشر يظهر في السلع المستوردة المسعرة بعملات غير الدولار، مثل الإلكترونيات، السيارات، والسلع الفاخرة. وأوضح الخبراء أن الماركات العالمية والمفروشات الفاخرة المرتبطة بأوروبا قد تشهد ارتفاعاً في الأسعار أو لجوء التجار إلى تقليل الخصومات والعروض لتعويض فارق العملة.

أما بالنسبة للسلع الأساسية مثل المواد الغذائية، أشار المقال إلى أن التأثير لايزال متواضعاً حتى الآن، لأن جزءاً كبيراً من واردات الغذاء في الخليج يأتي من آسيا، خصوصاً الصين، حيث ظلت العملات مستقرة نسبياً مقابل الدولار. ومع ذلك، فإن المنتجات الغذائية الفاخرة المستوردة من أوروبا هي الأكثر عرضة لارتفاع الأسعار.

توقعات مستقبلية

وأضاف كبير الاقتصاديين في بنك الإمارات دبي الوطني إدوارد بيل، أن التأثير العام لضعف الدرهم (المرتبط بالدولار) على التضخم من المرجح أن يكون محدوداً في الإمارات، نظراً لأن أكبر 3 شركاء تجاريين هم الصين والهند والولايات المتحدة، حيث تشهد الروبية الهندية تراجعاً يجعل الواردات منها أرخص.

وأشار المقال إلى أن أي ارتفاع في الأسعار سيكون تدريجياً وانتقائياً وليس صدمة تضخمية واسعة، حيث تلجأ شركات عدة إلى إستراتيجيات تحوط للحماية من تقلبات العملة. ومع ذلك، فإن استمرار ضعف الدولار قد يشجع المستهلكين والمستثمرين على تنويع مدخراتهم بعيداً عن النقد، والتوجه نحو أصول بديلة مثل الذهب والأسهم الدولية.