اتجاهات

الكويت والإمارات... شراكة تتجاوز السياسة إلى نموذج خليجي في التكامل والثقة

3 فبراير 2026 10:00 م

عندما نتحدث عن العلاقة بين دولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة فإننا لا نتحدث عن علاقات دبلوماسية تقليدية بين دولتين بل عن نموذج متقدم من الشراكة الخليجية التي تشكلت عبر عقود من الثقة المتبادلة والتقارب في الرؤية والتكامل في المصالح، هذه العلاقة لم تبن على ظرف سياسي عابر بل على أسس راسخة من الأخوة التاريخية والتوافق القيادي والتنسيق الإستراتيجي في القضايا الإقليمية والدولية.

ترجع جذور العلاقة الكويتية–الإماراتية إلى ما قبل قيام الاتحاد الإماراتي حين ارتبط المجتمعان بروابط التجارة البحرية والهجرة والتداخل الاجتماعي، ومع قيام مجلس التعاون الخليجي انتقلت هذه الروابط من الإطار الاجتماعي إلى الإطار المؤسسي مما عزز التشاور والتنسيق في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، وقد شكلت المواقف الإماراتية الثابتة تجاه الكويت خصوصاً خلال مرحلة الغزو العراقي محطة مفصلية رسخت مفهوم الأمن الخليجي المشترك بوصفه ممارسة عملية لا مجرد شعار سياسي.

يتجلى التوافق بين البلدين بوضوح في الرؤية السياسية تجاه الإقليم حيث تتشارك الكويت والإمارات في دعم استقرار الدول العربية والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ورفض التدخلات الإقليمية في الشؤون العربية، وتبني نهج الاعتدال السياسي والدبلوماسية الهادئة، هذا التقارب جعل البلدين في موقع تنسيق متقدم داخل المنظومة الخليجية والعربية وأسهم في تعزيز دورهما كقوتين داعمتين للاستقرار الإقليمي.

ولا تقتصر العلاقة على البعد السياسي بل تمتد إلى شراكة اقتصادية تتجاوز الأرقام إلى التكامل الحقيقي في المصالح. فالاستثمارات المتبادلة تشمل قطاعات الطاقة المتجددة والخضراء والعقار والطيران والخدمات اللوجستية مع تكامل واضح في دور الموانئ والمطارات كمراكز عبور إقليمية، كما يشهد التعاون تطوراً ملحوظاً في مجالات الاقتصاد الجديد خصوصاً في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي حيث تنظر الكويت إلى التجربة الإماراتية كنموذج ناجح في التنويع الاقتصادي فيما تمثل الكويت عمقاً استثمارياً مهماً للإمارات في المنطقة.

في السياسة الخارجية، قد تختلف الأدوات أحياناً لكن الفلسفة العامة لدى البلدين تقوم على التوازن في العلاقات الدولية وبناء شراكات متعددة الاتجاهات شرقاً وغرباً، واستخدام القوة الناعمة والدبلوماسية الإنسانية، ويظهر هذا التوجه في تنسيق المواقف داخل الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية وفي المبادرات الإنسانية والتنموية التي تمنح سياستهما الخارجية بعداً أخلاقياً وإنسانياً.

اليوم، تدخل العلاقة مرحلة أكثر عمقاً ترتبط بملفات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة والاستدامة، وتطوير التعليم والتدريب الإداري في هذه المساحات تحديداً، يمكن بناء شراكات مؤسسية إستراتيجية تستفيد فيها الكويت من الخبرة الإماراتية المتقدمة ضمن رؤية خليجية مشتركة لمواكبة التحولات العالمية.

العلاقة بين الكويت والإمارات ليست علاقة مصالح آنية بل علاقة دولة بدولة على مستوى الرؤية وقيادة بقيادة على مستوى الثقة وشعب بشعب على مستوى الأخوة. إنها نموذج خليجي ناضج لما يمكن أن تكون عليه العلاقات البينية في المنطقة ولعل الأسبوع الاماراتي - الكويتي (أخوه للأبد) القائم أكبر دليل على العلاقة المتكاملة، قائم على التكامل ورؤية مشتركة للمستقبل وفي عالم يموج بالتحولات. تبقى هذه العلاقة أحد أعمدة الاستقرار الخليجي ونموذجاً عملياً يمكن البناء عليه لتعزيز العمل الخليجي المشترك في مرحلته المقبلة.