بالقلم والمسطرة

طباعة المعاملة وكعب داير!

2 فبراير 2026 10:00 م

رغم ما نقرأه عن التحول الرقمي أو الرقمنة إلا أنه ما زالت الطباعة الورقية تهيمن على العديد من الجهات الحكومية، ومنها مراكز الخدمة وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين الشعارات والواقع التنفيذي والذي يعايشه المواطن.

وأنا شخصياً كتبت مراراً وتكراراً منذ سنوات عن هذه الظاهرة المستمرة إلى الوقت الحالي.

وفي واقعنا المحلي وإن كانت لدينا بعض التطبيقات ومن أهمها «سهل» وهو بالطبع فيه الكثير من الخدمات الجيدة وبعض المحاولات لتطبيق وتسهيل حدوث ما يسمى الحكومة الإلكترونية ولكننا مازلنا في عالم المعاملات والأوراق التي تستنزف وقت وجهد المراجعين و(التواقيع) والأختام بالألوان المختلفة والتي تنفصل بكل تأكيد عن التطور العالمي و(الماراثون الدولي) للحاق بركب التقدم!

فالمشكلة لا تكمن في غياب التقنية فهي متوفرة بل في ضعف الحوكمة الرقمية -إن جاز التعبير- حيث يتم إطلاق منصات إلكترونية دون إعادة هندسة حقيقية للإجراءات فتتحول الرقمنة إلى واجهة شكلية تنتهي بطباعة المستند في بعض المعاملات داخل المركز أو أي جهة حكومية أخرى حيث إن مكتب الطباعة يمثل الخطوة الأولى والأهم للمعاملة! يضاف إلى ذلك ثقافة إدارية تقليدية تمثل الزمن القديم (الكلاسيكي) حيث تقيس إنجاز المعاملة بعدد الأختام والتواقيع وبالأخص من المشرف أو المدير، وهو دليل واقعي على ضعف التكامل بين الجهات الذي يجبر المواطن على أن يكون حلقة الربط بنفسه، وذلك عبر ملف ورقي يحمله وهو يدور من وزارة إلى أخرى أو من مبنى في منطقة إلى مبنى في منطقة أخرى، وكلاهما يتبع الجهة نفسها، وبذلك يكون المواطن أو المراجع في رحلة (كعب داير !).

لذلك، فإن هذا الورق العجيب لم يعد مجرد أداة بل أصبح مؤشراً على بطء الإصلاح المؤسسي والذي يتطلب إجراءً حاسماً بإنهاء الاعتماد عليه لكي يتم الوصول للهدف المنشود بحكومة إلكترونية شاملة والأهم التسهيل على المواطن والمراجع في معاملاته اليومية.

وفي السياق نفسه، يجب تسريع البطء الشديد في الدورة المستندية للمشاريع والناتج عن كثرة وتعقيد المراسلات وجمل متكررة مثل (كتابنا) و(كتابكم)، لتجنب الروتين والبيروقراطية والمخاطبات وجمع التواقيع بين الجهات والوزارات واستنزاف وقت الدولة ومصالحها. لذلك، يجب أن يكون لدينا تفعيل حقيقي وشامل للتعامل الإلكتروني، وتحقيق الكلمات الإنشائية الطريفة والعجيبة مثل (الميكنة) و(الرقمنة) وعودة إلى مراكز الخدمة فإن الاستغناء عن الورق يحمل إيجابيات إستراتيجية تتجاوز مجرد التوفير فهو يرفع كفاءة الأداء عبر تقليص زمن إنجاز المعاملات والحد من الأخطاء البشرية وإنهاء الازدواجية في إدخال البيانات، ويقلل الاعتماد على الأنظمة الرقمية من تكاليف الطباعة والتخزين والأرشفة والصيانة على المدى الطويل، وإدارياً ما يؤدي إلى خدمات أبسط وأكثر تركيزاً على المستفيد.

أما بيئياً فحدث ولا حرج؛ فهي تساعد في تقليل الهدر ومساندة البيئة، والخلاصة فإن هذا التطور ينقل العلاقة بين المواطن والجهة الحكومية من معاملة ورقية إلى خدمة رقمية قائمة على الكفاءة والثقة والسهولة والمرونة، وهو جوهر أي إصلاح إداري حقيقي. وإن شاء الله نظل متفائلين لعل وعسى أن يحدث هذا التطور المنشود. والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

X @Alsadhankw