لا يدل بالضرورة على الحاجة إلى النوم

«التثاؤب»... عملية تلقائية لتنظيم سوائل الدماغ

1 فبراير 2026 10:20 م

كشفت دراسة علمية جديدة نشرتها مجلة «نيو ساينتست» أن التثاؤب ليس مجرد رد فعل بسيط يشير إلى التعب أو الملل أو الحاجة إلى النوم، بل هو عملية تلقائية معقدة يقوم بها الجسم البشري لإعادة تنظيم تدفق السوائل داخل الدماغ.

وأظهرت صور رنين مغناطيسي (MRI) أن التثاؤب والتنفس العميق يؤثران بشكل مختلف على حركة السوائل الدماغية، ما يشير إلى أن لكل فرد «بصمة تثاؤب» خاصة به تميزه عن الآخرين.

وأوضحت نتائج الدراسة أن الغرض الدقيق من التثاؤب ظل لغزاً يحير العلماء لعقود، رغم كونه سلوكاً مشتركاً بين معظم الحيوانات الفقارية. وتتعدد النظريات التي تحاول تفسير هذه الظاهرة، حيث تشير بعضها إلى أنها تهدف لزيادة الأكسجين في الرئتين، بينما ترى نظريات أخرى أنها تساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم أو موازنة مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط بالتوتر في الدم.

وأشارت النتائج البحثية إلى وجود فوائد إستراتيجية لهذه العملية الحيوية، ومن أهمها: تحسين دورة السوائل المحيطة بالدماغ لضمان التخلص من الفضلات، تنشيط المسارات العصبية المرتبطة بالانتباه واليقظة، وتنظيم الضغط داخل الجمجمة من خلال حركات الفك العميقة.

ولفت الباحث جيمس وودفورد إلى أن الدراسة تفتح آفاقاً جديدة لفهم الأمراض العصبية، حيث إن اضطراب تدفق السوائل في الدماغ يرتبط بحالات طبية معقدة مثل مرض «ألزهايمر». ويرى العلماء أن التثاؤب قد يعمل كـ «مضخة طبيعية» تساهم في غسل الدماغ من البروتينات الضارة التي قد تتراكم مع مرور الوقت، وهو ما يفسر حدوثه بشكل مكثف عند الانتقال من حالة الخمول إلى النشاط.

كما أظهرت الاختبارات أن التثاؤب يؤدي إلى تغييرات فورية في الضغط الوريدي، ما يعزز من كفاءة التروية الدموية للأنسجة العصبية الحساسة. ومع أن البحث لايزال في مراحله الأولية، إلا أن الخبراء يعتقدون أن فهم «ميكانيكا التثاؤب» قد يقود لتطوير تمارين تنفسية خاصة تساعد في الحفاظ على صحة الدماغ لدى كبار السن، خصوصاً في ظل تزايد حالات التدهور المعرفي عالمياً.

ويرى محللون أن هذا الاكتشاف يعيد الاعتبار لسلوك كان يُنظر إليه دائماً على أنه علامة على الكسل. ومع تطور تقنيات التصوير العصبي، يكتشف العلماء يوماً بعد يوم أن أبسط التصرفات الجسدية قد تخفي خلفها عمليات بيولوجية غاية في التعقيد تهدف لحماية «المحرك الرئيسي» لجسم الإنسان، وهو ما يؤكد على عظمة التصميم البيولوجي وتكامله.