«التجارة» تصدر أول تشريع خليجي ملزم لتنظيم القطاع

تثبيت رسوم منصات توصيل طلبات المطاعم والأغذية 3 سنوات

1 فبراير 2026 02:25 م

أصدرت وزارة التجارة والصناعة، اليوم الأحد، القرار الوزاري رقم (10) لسنة 2026 في شأن تنظيم مزاولة نشاط إدارة خدمات توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة عبر المنصات الإلكترونية، في خطوة تشريعية غير مسبوقة تُعد الأولى من نوعها على مستوى دول الخليج، لتنظيم أحد أكثر القطاعات الرقمية نموًا وتأثيرًا في الاقتصاد الوطني.

ونص القرار على تثبيت الرسوم والعمولات التي تفرضها المنصات على المطاعم ومحلات الأغذية الجاهزة لمدة 3 سنوات، كإجراء تصحيحي يعيد الاستقرار للسوق، ويمكّن المنشآت من التخطيط المالي والتشغيلي، ويحمي المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الضغوط غير العادلة.

وأُلزمت المنصات بتثبيت رسوم 2026 وتقديمها للوزارة خلال شهر واحد من صدور اللائحة التنظيمية، وألزم القرار مزوّدي الخدمة باعتماد لائحة خدمات سنوية واحدة معتمدة من الوزارة، تتضمن الرسوم والعمولات وحدودها القصوى وآليات احتسابها، مع حظر تحصيل أي رسوم أو تطبيق أي خصومات خارج هذه اللائحة، وإلغاء أي اتفاقات جانبية موازية.

مكافحة الاحتكار والتمييز

ويحظر القرار فرض أي شكل من أشكال الحصرية القسرية، أو استخدام خوارزميات تمييزية، أو تقديم معاملة تفضيلية غير متكافئة بين العملاء من الفئة ذاتها.

الشفافية والإفصاح الإلزامي

و ألزم التشريع المنصات بتوثيق جميع الرسوم بعقود مكتوبة واضحة، واعتماد لوائح أسعار سنوية، ومنع تعديل الأسعار خلال السنة، واعتبار أي رسوم غير منصوص عليها باطلة قانونًا.

ويأتي هذا القرار تأكيدًا لالتزام الحكومة بحماية المستهلك، ودعم القطاع التجاري الوطني، وترسيخ بيئة تنافسية عادلة وشفافة في الاقتصاد الرقمي، بما يواكب نضج السوق الكويتي ويعزز جاذبيته الاستثمارية واستدامته على المدى الطويل.

استجابة تنظيمية حازمة لممارسات أضرت بالسوق

وأوضحت الوزارة أن القرار جاء عقب متابعة دقيقة وتحليل معمّق لتطورات سوق توصيل الطلبات المطاعم والأغذية الجاهزة في الكويت، وهو سوق يتمتع بدرجة عالية من النضج التقني والتشغيلي، ويُعد من أكثر الأسواق جذبًا للاستثمار والابتكار في المنطقة، مشيرة إلى أن الرصد الميداني والدراسات الاقتصادية كشفت عن ممارسات احتكارية وتكتيكات غير عادلة من قبل بعض الجهات، أخلّت بقواعد المنافسة الحرة، وأضرت بالتاجر والمستهلك على حد سواء، من أبرزها الزيادات غير المبررة في العمولات، وفرض شروط حصرية، وغياب الشفافية في احتساب الرسوم، واستخدام آليات تقنية تمييزية تؤثر على عدالة الظهور داخل التطبيقات.

وبناءً عليه، باشرت الوزارة، بالتنسيق مع المنصات الإلكترونية وأصحاب المطاعم وشركات التوصيل، إعداد لائحة تنظيمية شاملة، عقب عقد اجتماعات مكثفة امتدت لثلاثة أشهر مع أصحاب الشأن، واضعةً حماية المستهلك واستدامة السوق في صدارة أولوياتها.

تشريع خليجي ملزم

ويُعد القرار الوزاري أول تشريع خليجي شامل وملزم قانوناً لتنظيم قطاع توصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة عبر المنصات الإلكترونية، متضمنًا أدوات رقابية فعالة وعقوبات قانونية واضحة تشمل الإنذار، والإغلاق، وإلغاء الترخيص.

وأكدت الوزارة أن هذا التنظيم يُعد إطاراً قانونياً نافذًا يضمن الامتثال الكامل، ويضع الكويت في موقع ريادي إقليمي في تنظيم الاقتصاد الرقمي.

وفي هذا الإطار، ألزمت اللائحة التنظيمية جميع الشركات المرخص لها بإطلاق وتشغيل منصات إلكترونية لتوصيل طلبات المطاعم والأغذية الجاهزة بتوفيق أوضاعها، وتعديل نشاط الترخيص ليكون «إدارة خدمات التوصيل عبر المنصات الإلكترونية»، وفقًا للتصنيف الدولي المعتمد رقم (532013)، وذلك خلال مدة لا تتجاوز شهرين من تاريخ نفاذ هذه اللائحة.

تمكين المطاعم

وضمن القرار حق المطاعم في الحصول على بياناته متى ما طلبها دون مقابل مع اعتبارها حقاً اصيلاً له يلتزم مزود الخدمة بتمكينه منه، وحرية التعاقد مع أكثر من منصة.

تتضمن اللائحة التنفيذية حقوقًا جوهرية للمستهلك، أبرزها:

1- الشفافية الكاملة في التسعير قبل إتمام الطلب، دون رسوم خفية.

2- ضمان تنفيذ الطلبات واعتبار المنصة مسؤولة عن جودة الخدمة وسلامة التسليم.

3- توحيد الأسعار ومنع تحميل المستهلك أسعارًا أعلى من السعر المعتمد لدى المنفذ الفعلي.

4- آليات واضحة للشكاوى بمدد زمنية محددة للبت فيها، تشمل الاتصال المباشر بين كل من التطبيق والمطعم والمستهلك و مندوب التوصيل.

5- تنظيم الإلغاء والاسترجاع وتحديد المسؤوليات المالية بوضوح.

وبدوره أكد وزير التجارة والصناعة خليفة العجيل أن القرار يمثل نقطة تحول حقيقية في تنظيم الاقتصاد الرقمي، ويضع حداً لممارسات استغلت غياب التنظيم لفرض شروط تعسفية على القطاع التجاري الوطني، مشدداً أن هذه الحقوق تمثل التزاماً قانونياً ملزماً، وليست خيارات تنظيمية قابلة للتجاوز.

وأضاف: «نحن لا نعارض الربح المشروع ولا النمو، بل نؤمن بأن السوق العادل الذي يكافئ الجودة والكفاءة والابتكار الحقيقي، لا الاحتكار واستغلال النفوذ»، موضحاً أن تثبيت الرسوم لمدة 3 سنوات ليس تدخلاً في آليات السوق، بل إجراء تصحيحي ضروري لإعادة التوازن إلى قطاع شهد زيادات غير منضبطة انعكست سلبًا على التاجر والمستهلك.

وشدد العجيل على أن الكويت ترحب بالاستثمار الرقمي، لكنها ترفض أن يكون على حساب حقوق المستهلك أو استدامة التاجر الوطني»، مؤكداً أن الاقتصاد الرقمي لا يمكن أن يزدهر دون قواعد واضحة تحمي الجميع.

ويدخل القرار حيز التنفيذ فور صدوره، مع تحديد آجال واضحة لتوفيق الأوضاع، وتقديم لوائح الأسعار، واستكمال الربط الإلكتروني، وأكدت أن الوزارة أنها ستتابع التطبيق بحزم وشفافية، وستطبق العقوبات القانونية دون تهاون.

ويُعد هذا القرار محطة مفصلية في مسار تنظيم الاقتصاد الرقمي في الكويت، ويجسد رؤية حكومية واضحة لبناء سوق رقمي عادل وشفاف ومستدام، يقوم على المنافسة النزيهة وحماية الحقوق، مشددة أن الابتكار مرحب به دائماً، لكن العدالة والشفافية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.