عاشت أسواق الذهب والفضة على صفيح ساخن آخر 72 ساعة، وسط تراجع حاد غير متوقع خسر معه المعدن الأصفر، لا سيما بتداولات الخميس والجمعة نحو 11 % ليصل مستوى 4895.1 دولار للأونصة بعد أن سجل نحو 5600 دولار الأيام الماضية فيما فقدت الفضة نحو 30 %.
وأدى انخفاض الذهب إلى تعرض المستثمرين لخسائر سريعة من أسواق الذهب والفضة قدرت بنحو 7.4 تريليون دولار، وفقاً لموقع «The chosun daily»، بدفع عمليات البيع الورقي، أي البيع الآلي عبر المنصات، فيما قابل ذلك محلياً موجة شراء مباشر للسبائك خصوصاً من الأفراد مستفيدين من التراجع الحاد للأسعار أملاً في معاودة الذهب لصعوده، علماً أن سعر الغرام انخفض خلال الخميس والجمعة نحو 7 دنانير.
وشهد سوق الذهب للكويت، لاسيما الجملة ازدحاماً لشراء السبائك والعملات الذهبية علاوة على إقبال الكثيرين على الشراء من خلال التطبيقات المعتمدة التي وصل فيها انتظار تسلم المشتريات في الحساب لـ 3 أيام.
وأكد خبراء وأصحاب محلات ذهب لـ «الراي» أن الإقبال الأكبر كان خلال ليلة الجمعة على شراء السبائك والعملات الذهبية بأوزان مختلفة بدءاً من 5 إلى 20 غراماً إضافة إلى الليرة الذهبية سواء السويسرية أو العثمانية، مشيرين إلى أن سعر البيع كان لحظياً ومرتبطاً بالأسعار المعلنة.
في هذا الشأن، أوضح رئيس مجلس إدارة شركة كنز الذهبية صلاح الجيماز لـ «الراي» أن التصحيح السعري الذي حدث سيحرك النقد تجاه سوق الذهب، مبيناً أن انخفاض الأسعار انعكس بشكل إيجابي محلياً، وأسهم في إعادة التوازن إليه، بعد أن لوحظ غياب واضح للمشترين في ظل ارتفاع الأسعار.
وأشار الجيماز إلى بروز فئة جديدة تقوم بالبيع والشراء خلال فترات قصيرة لا تتجاوز أسبوعاً واحداً، مقارنة بعمليات كانت تمتد لعام كامل، بفعل التقلبات السعرية السريعة.
وأرجع الجيماز أسباب الانخفاض إلى التغيرات التي أدخلتها الشركات الأميركية الكبرى لعمل المنصات الرقمية، لا سيما تخفيض حجم العقود ورفع متطلبات الضمانات، وكانت سبباً مباشراً في إجبار المستخدمين على التصريف.
وأضاف أن الإجراءات الأميركية جاءت بهدف السيطرة على الأسعار التي كانت تشهد ارتفاعات جنونية، مشيراً إلى أن هذه الارتفاعات أثرت بشكل كبير على السيولة النقدية وعلى عدد من القطاعات.
أسهم مايكروسوفت
من ناحيته، قال صاحب مجموعة محلات ذهب زينة وخزينة المهندس إسحاق كراشي لـ «الراي» إن أسعار الذهب شهدت الأسبوعين الماضيين صعوداً استثنائياً، إذ ارتفعت من 4500 دولار للأونصة لنحو 5600 دولار.
وأشار كراشي، إلى أن ما تعرض له أسهم قطاع شركات التكنولوجيا وفي مقدمتها «مايكروسوفت» من انخفاض يقارب 10 % أدى إلى أزمة سيولة في الأسواق، ما دفع بعض المستثمرين إلى البحث عن السيولة المالية التي يمكن أن تتحقق بجني الأرباح من بيع الذهب، الأمر الذي أسهم في تراجع أسعاره في البداية إلى نحو 18 %، قبل أن يعاود التماسك ليبلغ الانخفاض نحو 9 % تقريباً.
وتوقع كراشي، أن يسجل الذهب ارتفاعاً مقبلاً يعقبه تصحيح سعري آخر قد يكون بمستويات مشابهة في وقت لاحق.
ورغم التذبذب السعري في سوق المعادن الثمينة، أفاد كراشي بأن السوق المحلي الكويتي شهد إقبالاً واسعاً على شراء المعدن الأصفر مع تراجع الأسعار إلى مستويات جديدة، حيث لوحظت طوابير أمام محلات بيع الذهب بالجملة في سوق الذهب لشراء السبائك والعملات الذهبية، لافتاً إلى أن حركة الشراء لم تتوقف حتى خلال فترات تسجيل الذهب لمستويات سعرية مرتفعة.
التذبذب العالمي
من جانبه، قال المحلل المالي إبراهيم خلف، إن تذبذب أسعار الذهب عالمياً، وارتفاعها الكبير ثم تسجيلها انخفاضات واسعة يوم الجمعة الماضية، جاء نتيجة اجتماع عدة عوامل مؤثرة، مؤكداً أن تعليق تراجع السوق على سبب واحد مع تجاهل بقية العوامل يُعد طرحاً غير سليم.
وأضاف خلف في تصريح لـ «الراي» أن مجموعة عوامل تضافرت لتدفع الذهب إلى تسجيل انخفاضات حادة، إلى جانب تراجعات طالت بقية المعادن الثمينة، الأمر الذي شكّل ما وصفه بـ«الشرارة التي فجّرت فقاعة الأسعار» التي ارتفعت بشكل جنوني دون مبررات اقتصادية واضحة، وأعادتها إلى مسارها الطبيعي.
وأوضح أن البعض يعزو تذبذب أسعار المعادن الثمينة إلى أسباب جيوسياسية، أو عمليات جني أرباح، أو تعيين رئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي، فيما يربط آخرون هذه التحركات بسعر الدولار، سواء من ناحية الارتفاع أو الانخفاض، رغم أن هذه العوامل مجتمعة كانت أقوى وأشد خلال السنوات الماضية، ومع ذلك لم تصل الأسعار حينها إلى المستويات الحالية.
وبيّن خلف أن حركة الدولار وانخفاضه لم تتجاوز نسبة 5%.وتابع قائلا إن شهية الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت، لشراء المعادن الثمينة، لا سيما الفضة، لن تتجاوز 25% من حجم الإنفاق على هذا المعدن.
وختم خلف بالتأكيد على أن تلاقي جميع هذه العوامل في وقت واحد كان المحرك الرئيسي لتذبذب أسعار المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب، وكان له أثر مباشر في تحركات الأسواق.