ابتكار يعتمد على فلسفة تصميمية جديدة

شريحة اتصالات ثورية... أسرع من الجيل الخامس بـ24 مرة

29 يناير 2026 10:00 م

تمكن فريق بحثي دولي من تحقيق قفزة نوعية في عالم الاتصالات اللاسلكية من خلال تطوير شريحة سيليكون متكاملة تعمل كجهاز إرسال واستقبال كامل، قادرة على نقل البيانات بسرعة هائلة تبلغ 15 غيغابايت في الثانية.

وهذه السرعة تفوق أقصى ما توفره تقنيات الجيل الخامس الحالية بأربع وعشرين مرة، ما يضع حجر الأساس لمعايير اتصال المستقبل القريب. الابتكار يعتمد على فلسفة تصميمية جديدة تدمج المعالجة الرقمية والتشكيل التناظري للإشارات على دارة متكاملة واحدة، متجاوزةً الحاجة إلى مكونات خارجية معقدة وكثيفة الاستهلاك للطاقة.

ويقوم مبدأ عمل الشريحة على تحويل البيانات الرقمية مباشرة إلى موجات راديوية تناظرية قابلة للإرسال عبر الهواء، وبالعكس عند الاستقبال، وذلك باستخدام مصفوفة هوائيات دقيقة مُصنَّعة ضمن الشريحة نفسها. ويلغي هذا التكامل فقدان الإشارة ويحسن الكفاءة الطيفية بشكل كبير.

ومن النقاط الفنية البارزة في هذا الابتكار:

• التشغيل في نطاق الترددات المليمترية (mmWave): ما يوفر نطاقاً ترددياً عريضاً جداً يسمح بمعدلات نقل بيانات عالية.

• التحكم الذكي في حزمة الإرسال: يمكن للشريحة توجيه الحزمة الراديوية بشكل ديناميكي نحو المستقبل المقصود، ما يعزز قوة الإشارة ويقلل التداخل.

• تصميم معياري ومرن: يمكن تعديل تصميم الشريحة لتتوافق مع بروتوكولات اتصال مختلفة، ما يجعلها مناسبة للتطبيقات المتنوعة.

وعلق البروفيسور «أندريه فاندر»، رئيس فريق البحث قائلاً: «هذا ليس مجرد تحسين تدريجي، بل هو تغيير في النموذج. شريحتنا تثبت أنه يمكننا دفع الحدود الفيزيائية للاتصال اللاسلكي لتقارب أداء الكابلات البصرية». وقد أظهر النموذج الأولي كفاءة في استهلاك الطاقة تتفوق على الحلول الحالية بنسبة 40 في المئة، وهو عامل حاسم لتطبيقات الجوال والأجهزة القابلة للارتداء.

ومن المتوقع أن تمهد هذه التكنولوجيا الطريق لتطبيقات كانت تعتبر خيالاً علمياً حتى وقت قريب، مثل:

• اتصال فوري عالي الدقة للواقع الافتراضي والمعزز من دون أي إحساس بالتأخير.

• تحميل أفلام كاملة بدقة 8K في أقل من ثانية.

• تشكيل شبكات اتصال فائقة السرعة بين المُركَّبات ذاتية القيادة لاتخاذ قرارات آنية.

• دعم البنية التحتية للإنترنت الصناعي وإنترنت الأشياء المتقدم.

وبينما لاتزال هذه التقنية في مرحلة المختبر، فإن النتائج المنشورة تفتح آفاقاً جديدة للباحثين وصناعة أشباه الموصلات. والعمل الجاري الآن يركز على زيادة مدى الإرسال وتحسين موثوقية الاتصال في الظروف الحضرية المعقدة.

ويرى العديد من المراقبين أن مكونات من هذا النوع ستكون العمود الفقري لشبكات الجيل السادس المتوقعة بحلول نهاية هذا العقد، ما يعيد رسم خريطة قدراتنا الرقمية ويقربنا من تحقيق شمولية رقمية حقيقية بسرعات لا تُصدق.