لم يكن حفلاً موسيقياً فحسب، بل هو رحلة فنية جالت جمهورية السودان، في قلب الكويت.
هكذا بدا المشهد في مركز الأمريكاني الثقافي، مساء الأربعاء، والذي احتضن أمسية موسيقية بعنوان «الجاز بالعربي» ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي الحادي والثلاثين، الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الفترة بين 26 يناير و11 فبراير.
وحضر الأمسية حشد غفير، تقدمه الأمين العام للمجلس الوطني الدكتور محمد الجسار، ورئيس ديوانية الموسيقى في دار الآثار المهندس صباح الريس، وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية، إلى جانب متذوقي الموسيقى.
وحلّقت فرقة الجاز في أجواء السودان وتاريخها الفني العريق، لتقطف من «سلّة العالم» مختارات من الأغاني الوطنية التراثية السودانية، في مقدمتها «عزة في هواك» للشاعر خليل فرح، التي ارتبطت بالدعوة إلى الاستقلال وأصبحت رمزاً وجدانياً للسودان، إذ تحوّل اسم «عزة» إلى تعبير شعبي عن الوطن، كما تم تقديم أغنية «عزة الفراق بي طال»، التي حملت في ثناياها شوقاً وحنيناً إلى الوطن.
ولم تغب الأغاني الحديثة عن برنامج الأمسية عبر استحضار أعمال رائدة مثل «الليل الهادي» للفنان شرحبيل أحمد، الملقب بملك الجاز السوداني، والذي أسهم في بناء جسر موسيقي بين الإيقاعات المحلية والتجارب العالمية.
وامتدت فقرات الأمسية لتشمل ألواناً موسيقية من مختلف أقاليم السودان، في تأكيد على التنوع الثقافي اللغوي فيها. فمن شرق السودان قدمت الفرقة أغنية «فرساب» من تراث «البجا»، بما تحمله من خصوصية إيقاعية وصوتية، بينما مثلت أغنيتا «عديلة» و«حلاة بلادي» نماذج من الغناء النوبي في شمال السودان، مع حضور إيقاع «الدليب» بوصفه أحد أكثر الإيقاعات ارتباطاً بالوجدان الشعبي.
كما شملت الأمسية أعمالاً من غرب السودان مثل «دار أم بادر» و«الجنزير التقيل» المرتبطة برقصة «الدرملي» الشعبية، وتُغنّى في مناسبات الشجاعة والاحتفالات، إلى جانب أغنيات من شمال شرق السودان مثل «إسكنانا»، وصولاً إلى أغنيات من جنوب السودان وجنوب غربه، أبرزها «سوداني أسمراني». وكان الختام مع أغنية «شعب جبال النوبة».
يذكر أن مشروع «الجاز بالعربي» من ابتكار الفنان أمين عبدال، ويهدف إلى استكشاف عناصر موسيقى الجاز في سياق عربي، ومن خلال تجارب موسيقية تجمع بين الحوار والعروض الموسيقية من باب أن الجاز ليس مجرد لون موسيقي، بل هو أسلوب تفكير.