تقنية تصوير ثلاثية الأبعاد لرؤية داخل جسم الإنسان

28 يناير 2026 07:21 م

نجح فريق بحثي أميركي من كلية الطب «كيك» في جامعة جنوب كاليفورنيا ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في تطوير تقنية تصوير طبي ثورية تجمع بين الموجات فوق الصوتية والتصوير الصوتي الضوئي لإنتاج صور ثلاثية الأبعاد شاملة لجسم الإنسان بطريقة سريعة وغير جراحية.

التقنية الجديدة أُطلق عليها اسم «روس-بات»، وتعتمد على دمج طريقتي تصوير، وهما: التصوير المقطعي بالموجات فوق الصوتية الدوارة، والتصوير المقطعي الصوتي الضوئي الذي يكتشف الموجات الصوتية الناتجة عن الضوء.

وتتيح هذه التقنية للأطباء الحصول على صور متزامنة للأنسجة الرخوة والأوعية الدموية في آن واحد، وهو ما يمثل قفزة نوعية في مجال التصوير الطبي.

وللمرة الأولى، استخدم الفريق البحثي هذه التقنية المبتكرة على البشر لتصوير مناطق متعددة من الجسم، بما في ذلك الدماغ والثدي واليد والقدم.

وبالنسبة لتصوير الدماغ، أُجريت العملية على مرضى إصابات الدماغ الرضية الذين خضعوا لجراحة مع إزالة أجزاء من الجمجمة موقتاً.

وتُعالج هذه التقنية الجديدة العديد من القيود التي تواجه أساليب التصوير التقليدية. فعلى سبيل المثال، تُعد الموجات فوق الصوتية والأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب والرنين المغناطيسي أدوات قياسية في الطب الحديث، لكن كلاً منها يأتي مع محدودياته الخاصة. فالموجات فوق الصوتية التقليدية قد لا توفر تفاصيل كافية عن الأوعية الدموية، فيما قد تكون الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب ضارة بسبب التعرض للإشعاع.

ومن أبرز مميزات تقنية «روس-بات» أنها سريعة وآمنة وقادرة على التقاط صور بانورامية ثلاثية الأبعاد لأجزاء كبيرة من الجسم خلال فترة زمنية قصيرة، كما أنها لا تعتمد على الإشعاع المؤين، ما يجعلها خياراً آمناً للاستخدام المتكرر، خصوصاً في حالات المتابعة الطبية المستمرة.

ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة «نيتشر بيوميديكال إنجنيرينغ»، حيث أكد الباحثون أن هذه التقنية قد تساهم في سد الفجوات الموجودة في أساليب التصوير الطبي الحالية.

ويأمل الفريق البحثي أن تصبح هذه التقنية متاحة للاستخدام السريري على نطاق واسع في المستقبل القريب، بما قد يُحدث ثورة في تشخيص وعلاج مجموعة واسعة من الحالات الطبية، بدءاً من الإصابات وحتى الأمراض المزمنة والسرطان.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التطورات تمثل خطوة كبيرة نحو تحسين دقة التشخيص الطبي وتوفير خيارات علاجية أكثر فعالية، مع تقليل المخاطر المرتبطة بأساليب التصوير التقليدية.