كشف فريق بحثي دولي عن تحقيق اختراق علمي غير مسبوق، تمثل في طباعة نسيج كبدي بشري حي ووظيفي باستخدام تقنية الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد المتقدمة.
ويُعتقد أن هذا التقدم قد يُحدث ثورة في مجال زراعة الأعضاء واختبار الأدوية، وينقذ حياة الملايين من المرضى الذين ينتظرون عمليات زراعة كبد على قوائم الانتظار العالمية.
وأفاد الباحثون، في دراسة نُشرت بمجلة علمية رفيعة المستوى، بأن النسيج المطبوع تمكّن من محاكاة الوظائف الحيوية المعقدة للكبد البشري، مثل إنتاج البروتينات وإزالة السموم من الدم، لفترة زمنية أطول بكثير مما تم تحقيقه سابقاً. واعتمدت التقنية الجديدة على خلايا كبدية بشرية (هيباتوسايت) تم الحصول عليها من متبرعين.
ولتحقيق هذا الإنجاز، تمكن العلماء من التغلب على التحديات الرئيسية الآتية التي كانت تعيق المحاولات السابقة:
• الحفاظ على حيوية الخلايا: استخدم الفريق حبراً حيوياً خاصاً (بايولِنك) غنياً بالمغذيات والدعامات الهيكلية الداعمة، ما وفر بيئة مثالية لبقاء الخلايا حية ونشطة خلال وعملية الطباعة المعقدة وبعدها.
• محاكاة البنية المجهرية المعقدة: تمكّنت الطابعة ثلاثية الأبعاد من إنشاء نسخة مصغرة دقيقة للغاية من التركيب الداخلي لفصيصات الكبد، بما في ذلك شبكة من القنوات الدقيقة التي تحاكي الأوعية الدموية، وهو أمر حيوي لتغذية الخلايا وتصريف منتجاتها.
• ضمان الوظيفة طويلة الأمد: استمر النسيج المطبوع في أداء وظائفه بشكل طبيعي لأكثر من أسابيع عدة في المختبر، ما يفتح الباب أمام استخدامه كنموذج واقعي لاختبار سمية وفعالية الأدوية الجديدة على المدى الطويل.
وأوضح الباحثون أن هذا النجاح يمثل خطوة أولى واعدة، لكن الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى طباعة عضو كبد كامل الحجم قادر على الاستبدال الجراحي.
وتكمن التحديات المستقبلية في تكامل النسيج المطبوع مع الأوعية الدموية الكبيرة والأعصاب في جسم المتلقي، وضمان عدم رفض الجهاز المناعي له.
وعلى الرغم من ذلك، فإن التطبيق الفوري لهذا الإنجاز في مجال اكتشاف الأدوية وتطويرها، سيوفّر نماذج أنسجة كبدية بشرية دقيقة لاختبار المركبات الكيميائية، ما يقلل الاعتماد على التجارب على الحيوانات ويسرّع عملية إيجاد علاجات جديدة لأمراض الكبد المزمنة والخطيرة.
ويعكف الفريق حالياً على تطوير أنسجة أخرى معقدة، آملين أن تقود هذه التكنولوجيا إلى مستقبل يتم فيه التغلب على أزمة نقص الأعضاء البشرية بشكل جذري.