دعوى تتهم «واتساب» بعدم ... تشفير رسائله

26 يناير 2026 10:00 م

دخل النقاش العالمي حول حدود الخصوصية الرقمية وشفافية شركات التكنولوجيا مرحلة قانونية حاسمة، بعد أن رفع ائتلاف دولي من مستخدمي تطبيق «واتساب» دعوى قضائية جماعية ضخمة ضد شركة «ميتا» الأم، متهمين إياها بتنفيذ «خداع منهجي وتضليل متعمد» لمليارات المستخدمين عبر الادعاء بأن المحادثات مشفرة من «طرف إلى طرف» ولا يمكن لأحد، بما فيهم الشركة، الوصول إليها.

وقدمت الدعوى، التي تم رفعها في محكمة مقاطعة أميركية في سان فرانسيسكو، نيابة عن مستخدمين من خمس دول عبر قارات مختلفة، ما يعكس طابع الشكوى العالمي.

ووفقاً لوثائق اطلعت عليها «بلومبيرغ»، تستند الدعوى إلى ادعاء جوهري مفاده أن «ميتا» و«واتساب» لاتلتزمان بالوعود التسويقية، حيث تقومان بشكل روتيني بـ «تخزين المحتوى الفعلي للرسائل، وتحليله، والاحتفاظ بالقدرة التقنية للوصول إليه».

كما تشير الدعوى إلى أن هذه الممارسات قد تكون مدفوعة بأهداف تجارية، مثل تحسين أنظمة التوصية والإعلان عبر منصات «ميتا» الأخرى، أو حتى للتعاون مع طلبات البيانات الحكومية، ما يناقض صورة الخصوصية المطلقة التي يروج لها التطبيق.

ولتعزيز مصداقية المزاعم، استشهدت وثيقة الدعوى بمعلومات من «مخبرين» مجهولين زعموا كشف هذه الممارسات من الداخل.

ومن التداعيات القانونية والتجارية المحتملة لهذه الدعوى التاريخية:

• مطالبات تعويضية هائلة: في حال نجاحها كدعوى جماعية، قد تواجه «ميتا» التزامات مالية ضخمة لتعويض مئات الملايين من المستخدمين على مستوى العالم.

• أزمة ثقة مؤسسية: قد يمتد الضرر إلى مصداقية جميع الادعاءات التسويقية التي تطلقها عمالقة التكنولوجيا، في ما يتعلق بالخصوصية والتشفير، ما يهز ثقة المستهلكين في القطاع بأكمله.

• تسريع التشريعات التنظيمية: قد تضغط هذه القضية على المشرعين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما لتسريع وتيرة إصدار قوانين أكثر صرامة.

• تغيير في سياسات الخدمة: قد تُجبر «ميتا» على إجراء تعديلات جوهرية على شروط خدمة «واتساب» وطريقة شرحها لميزة التشفير للمستخدمين العاديين.

وردت شركة «ميتا» نافية هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، ووصفت الدعوى بأنها «تافهة ولا أساس لها من الصحة»، بل وتعهدت بمقاضاة فريق المحامين المقدمين للدعوى والمطالبة بفرض عقوبات عليهم.

وأكد المتحدث الرسمي «أندي ستون» أن «واتساب» صمم باستخدام بروتوكول «سجنال» للتشفير من طرف إلى طرف، وأن الادعاء بوجود وصول للمحتوى «سخيف وكاذب من الناحية التقنية».

وتأتي هذه المعركة القانونية في قلب عاصفة من التدقيق العالمي المتزايد حول أخلاقيات جمع البيانات ونماذج الأعمال القائمة على استغلال المعلومات الشخصية.

لا تسعى الدعوى فقط للحصول على تعويضات مادية، بل تهدف إلى الحصول على حكم قضائي يلزم «ميتا» بتوضيح حقيقة ممارساتها للمستخدمين بوضوح لا لبس فيه.

وقد تشكل نتيجة هذه القضية سابقة قانونية تهدد أسس نموذج عمل العديد من منصات التواصل الاجتماعي.