من مشرط ترشيق الهيكل الإداري لـ «الصندوق» إلى إستراتيجية وقف التمويل المباشر للمبادرين 

دراسة تعديل قانون «المشروعات الصغيرة» وقروضه

25 يناير 2026 10:00 م

- مقترح بتأسيس محافظ مع البنوك تقرض أصحاب الأعمال وتُحدد مخاطرهم مع تحصيل الأقساط
- التحوّل من الإقراض التقليدي لدعم يُعزز موقع رواد الأعمال بآليات أكثر إيجابية
- تنامي الحاجة لتعزيز دور «الصندوق» في بناء شراكات إستراتيجية
- تمكين أصحاب الأعمال من الفرص الناشئة والنمو المستدام
- النموذج الحالي أفرز رقعة واسعة من المبادرين المتعثرين وقطاع غير ناضج

بعد نحو 13 عاماً على إنشاء الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يعمل مسؤولوه على إعادة هيكلة جذرية لآلية عمله، لكن الجزء المحوري هذه المرة أن مشرط الجراحة المستهدفة لـ «الصندوق» المؤسس برأسمال مصرح به يبلغ ملياري دينار لن يقتصر على الترشيق الإداري المرتقب فحسب، بل يمتد ليشمل تعديل القانون، وإستراتيجية إقراضه للمبادرين، بما يضمن تحويل ظلاله التمويلية، إلى حدود جديدة تتجاوز الإقراض المباشر لأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة إلى تمويل غير مباشر، فما الذي سيتغير إن أقر التعديل؟

ترقية الأعمال

في هذا الخصوص كشفت مصادر مطلعة لـ«الراي» أن مسؤولي «المشاريع الصغيرة» يبحثون إمكانية ترقية أعمال «الصندوق» المؤسس بهدف دعم الشباب، إلى مرحلة جديدة تمكن رواد الأعمال من الفرص الناشئة، وتدعم أصحابها ببرامج تمويلية مستحدثة تحقق النمو المستدام لأعمالهم بمفهوم شامل، ما يعني تحول نموذج عمل «الصندوق» من الاعتماد على منح قروض مباشرة للمبادرين بصيغتها الدارجة إلى تبنّي ممكّنات تمويلية جديدة تدعم أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة بآليات اكثر إيجابية على أن تساعد الجادين منهم في تحقيق نمو طويل الأجل لأعمالهم.

وذكرت المصادر، أن تحقيق هذا المستهدف سيكون من خلال معالجة نقاط الضعف الموجودة في إستراتيجيته للتمويل والتي أفرزتها التجربة العملية منذ تأسيس «الصندوق»، بما يمكن المستفيدين من توظيف استثماراتهم بعوائد مجزية ضمن مستقبل مستدام، وسط تعزيز مستوى الانضباط المالي والإداري.

وأفادت المصادر أن آلية عمل «المشروعات الصغيرة» متركزة منذ تأسيسه على منح المبادرين قروضاً مباشرة، وصلت 500 ألف دينار للمشروع الواحد، بفائدة مخفضة تبلغ 2 %، وخلال نحو 13 عاماً تم إقراض 1040 بأحجام تمويلية مختلفة، مشيرة إلى أن التجربة العملية تعكس أن نموذج الأعمال القائم أنتج رقعة واسعة من المبادرين المتعثرين، فيما لايزال هذا قطاع رواد الأعمال غير ناضج أو منتج كما ينبغي له عند المقارنة بحراك الأسواق الأخرى، منوهة إلى أن القانون الحالي لـ«الصندوق» لا يساعد القائمين عليه في تحقيق مستهدفات الدولة في أن يكون أحد ممكنات النمو المستدام في البلاد من بوابة دعم ريادة المبادرين.

وإلى ذلك قالت المصادر إن التوجه محل الدراسة والنقاش مع الجهات المعنية قائم على جناحي تغيير قانون «المشروعات الصغيرة»، ونموذج عمله من منح تمويلات مباشرة لصالح العمل ببرامج قروض غير مباشرة، على أن يتوسع دوره في دعم الأنشطة التنموية، وتحديداً التي تحقق عوائد مستدامة غير مباشرة، من قبيل تعزيز سوق فرص العمل للكفاءات الوطنية.

ونوّهت إلى أن أهمية التجديد الإستراتيجي المستهدف لأعمال «الصندوق» تتضح في ظل الحاجة المتزايدة لتعزيز دوره في قطاعات النمو طويلة الأجل، مضيفة أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال مساهمة «المشروعات الصغيرة» في دعم المبادرين لبناء لشراكات إستراتيجية تدعم نموهم على المدى الطويل.

الدور الرئيس

وهنا يكون السؤال مستحقاً لدى جميع المبادرين، ماذا يعني تمويل غير مباشر وهل سيقود ذلك إلى وقف إقراض أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة إذا تعدل القانون حسب التقليد؟

الإجابة عن ذلك تأتي سريعاً على لسان المصادر، حيث أكدت أن «المشروعات الصغيرة» لن يتوقف عن تمويل المبادرين، لكن قروضه ستمنح عبر برامج للتمويل غير المباشر، وأنه يتم العمل حالياً على تحديد هذه البرامج، وشكل التمويل المقدم وكيفية رعايته.

وأفادت أن من السيناريوهات المقترحة أن يكون تمويل المبادرين من رأسمال «الصندوق» بالشراكة مع البنوك، وذلك من خلال تأسيس محافظ تمويلية متخصصة في منح القروض للمبادرين وتحصيلها منهم، على أن يتحمل مدراء هذه المحافظ دراسة المشاريع المقدمة، وتحديد مخاطرها وتحصيل أقساطها من أصحاب المشاريع الممولة، ما يزيد طبقات الحماية للمال العام.