السوق يمرّ بمرحلة تحوّل مفصلية تتجاوز مجرد الصعود العابر

الفضة نحو آفاق تاريخية... قراءة بأسباب طفرة الأونصة لتتجاوز 100 دولار

24 يناير 2026 10:00 م

نشر موقع «تريدينغ فيو» تحليلاً مُعمّقاً سلّط فيه الضوء على الارتفاعات القياسية التي يشهدها معدن الفضة، مؤكداً أن السوق يمر بمرحلة تحول مفصلية تتجاوز مجرد الصعود العابر، لتؤسس لمستويات سعرية غير مسبوقة قد تغير خارطة الاستثمار في المعادن الثمينة.

وسجلت أسعار الفضة قفزات كبرى متخطية حاجز الـ 100 دولار للأوقية، في موجة صعود استثنائية امتدت من 2025 إلى العام الجديد. وبدأت الفضة، التي طالما سارت خلف الذهب، في إظهار قوة ذاتية نابعة من مزيج من مشتريات مستثمري التجزئة والشراء المدفوع بالزخم، ما عزز مكانتها في المحافظ الاستثمارية العالمية.

خمسة محركات

وأضاف «تريدينغ فيو» أن هناك أسباباً جوهرية تضافرت لتدفع المعدن الأبيض نحو هذه القمم، وهي:

ذكر التقرير أن تصاعد التوترات الدولية، والتلويح بفرض رسوم جمركية جديدة، إضافة إلى الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، دفعت المستثمرين للهروب نحو المعادن النفيسة كأداة للتحوط من عدم اليقين العالمي.

عجز مزمن

وأشار الموقع إلى أن سوق الفضة يواجه حالياً عامه الخامس من العجز الهيكلي، حيث يتجاوز الطلب العالمي حجم الإنتاج المنجمي بشكل واضح، ما خلق حالة من الشحّ في المعروض المادي وضعت ضغوطاً تصاعدية قوية على الأسعار.

دور حيوي

ولفت «تريدينغ فيو» الانتباه إلى أن الفضة لم تعد مجرد أداة ادخار، بل أصبحت ركيزة أساسية في صناعات الذكاء الاصطناعي، والألواح الشمسية، والسيارات الكهربائية، وشبكات الجيل الخامس (5G)، مؤكداً أن الطلب الصناعي عليها أصبح «غير مرن» ويصعب استبداله.

ضعف العملة

وأوضح التقرير أن توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي عام 2026 تزيد جاذبية المعادن التي لا تدر عائداً، وتجعل الفضة المستفيد الأكبر في ظل تراجع قوة الدولار.

توقّعات جريئة

وفيما يتعلق بالمستقبل، نقل «تريدينغ فيو» عن محللين وإستراتيجيين توقعات وُصفت بالـ «جريئة». فبينما يرى إجماع المحللين أن مستوى 100 دولار مجرد محطة نفسية، ذهبت تقديرات أخرى لمستثمرين بارزين مثل «روبرت كيوساكي» إلى احتمالية وصول السعر إلى 200 دولار.

الأكثر إثارة للجدل ما نقله الموقع عن الإستراتيجي الماكرو توم برادشو، الذي توقّع وصول سعر الأوقية إلى 375 دولاراً بداية 2026. واعتبر برادشو أن هذا الارتفاع الجنوني ليس مجرد نمو للسوق، بل ناقوس خطر يشير إلى تعرض نظام العملات الورقية العالمي لضغوط هيكلية حادة قد تؤدي إلى إعادة تقييم الأصول المادية بالكامل.

تحذيرات فنية

ومع هذا التفاؤل، لم يغفل «تريدينغ فيو» الجانب التحذيري، حيث أشار المحللون الفنيون الذين يدرسون الرسوم البيانية إلى أن السرعة التي حقّقت بها الفضة مكاسبها قد جعلتها في منطقة تشبع شرائي، موضحاً أن ابتعاد السعر عن متوسطه المتحرك لـ 200 يوم بنسبة تناهز 47 في المئة يشير إلى أن السوق مهيأ لعملية تصحيح كبرى وشيكة، تهدف إلى تخفيف حدة الصعود قبل مواصلة المسار الطويل نحو المستهدفات العليا.

واختتم «تريدينغ فيو» بالتأكيد على أن 2026 قد يكون العام الذي تفك فيه الفضة ارتباطها بالذهب لترسم مساراً استثمارياً مستقلاً، مدعوماً بكونها معدناً نادراً ولاعباً لا غنى عنه في الثورة التكنولوجية المقبلة.