أمير الشعراء أحمد شوقي، له بيت شعر شهير يقول فيه:
«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا»
ويوجد لبس لدى الكثير حول الأخلاق (الحالة المعنوية Morals) والأخلاق Ethics.
ولتبسيط الأمر فالحالة المعنوية Morals – الأخلاق هي داخلية - شخصية الطابع تخص المعتقدات تجاه الخطأ والصواب وهي مستقاة من ثقافة المجتمع والدين ويقال عنها الأخلاق الشخصية، في حين الأخلاق Ethics تعتبر خارجية مؤسسية مهنية تخص أصحاب العمل والمؤسسات.
والأخلاق الخاصة بالمؤسسات معلومة تضبطها القوانين وثقافة المجتمع، لكن ما يهمنا هو الأخلاق الشخصية المرتبطة في سلوكياتنا كأفراد داخل مجتمعاتنا وجميع تعاملاتنا حتى مع المؤسسات التي نقصدها للشراء أو العمل فيها ومعها.
لماذا هي مهمة؟
في الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه قال (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، ولو تمعنت في سور القرآن الكريم والأمم السابقة وأحداث ذكرت في سور قرآنية مختلفة، بالإضافة إلى الأحاديث النبوية الصحيحة، لعلمت علم اليقين أننا نفوق العالم الغربي في كل شيء فيما يخص الأخلاق الشخصية.
تذكرت الأخلاق وأنا أتابع مجاميع وأفراداً، سمهم ما شئت، ذباب إلكتروني أو حمقى، تعج منهم السطحية والسفاهة، وهم يبثون سمومهم وسوء تقديرهم وتحليلهم للأحداث -محلية كانت أو دولية، ومن الصعب إقناع هؤلاء بخطورة ما يقترفونه بحق البلاد والعباد «إلا الحماقة أعيت من يداويها!».
أريد أن أعرف سبباً واحداً مقنعاً يرد به عليَ أي فرد مسلم اعتاد على الغيبة والنميمة والترويج للسفاهة، ذكر قولاً أوقع بالضرر على فرد أو أسرة؟
مسطرة الدين مستقيمة فيها قيم وأخلاق حميدة مذكورة ومفسرة من قبل علماء دين أفاضل قبل ظهور الأخلاق المؤسسية والشخصية، المعنوية، التي يتغنى بها العالم الغربي... حتى في التعاملات المالية لجأ الغرب إلى النظام المالي الإسلامي بعد الأزمة المالية التي حدثت في عام 2008.
لا تحدثني عن حرية التعبير عن الرأي، فحريتك عندما تتجاوز غيرك بضرب الآخرين لم تعد حرية مسؤولة.
ولا تحدثني عن النقد الجارح أو الذي فيه تخوين وتمويه وعدم إدراك لما يحصل وقد يحصل.
الزبدة:
إن العدل والمساواة والنزاهة وتجنب الظلم وباب الأدب قد سطر القرآن والسنة النبوية أمثلة كثيرة حوله، مما ينبغي علينا الرجوع إليها للاحتكام ووضع تقييم وقياس لما يجري في الساحة.
لا تنقل ما أنت غير متأكد منه، ولا تذكر شيئاً عن شخص غائب ولا تنتقد لأجل الانتقاد كي لا تكن.
وإنني أرى أن الأمة بأسرها بحاجة إلى خلق بيئة عمل أخلاقية ومجتمع فيه الأفراد يكونون مسلحين بأخلاق الدين الإسلامي الحنيف ولا عذر لأي فرد، فالمعلومات والمرجعية من السهل الوصول إليها حتى في وسائل التواصل الاجتماعي.
وسائل التواصل الاجتماعي... من المسمى نعرف الهدف منها، خاصة بالنسبة لنا كأفراد ومؤسسات في دول إسلامية بالفطرة... الله المستعان.
Twitter: @TerkiALazmi