في عملية ضد الهجرة غير النظامية

احتجاجات في الولايات المتحدة إثر توقيف طفل في الخامسة

24 يناير 2026 05:48 م

- هاريس أعربت عن «السخط»... «مجرّد طفل صغير»
- هيلاري اتهمت عناصر إنفاذ القانون بـ«ترهيب السكان» و«استخدام الأطفال بيادق»

تحدّى آلاف الأشخاص الصقيع وشاركوا في تحرّك احتجاجي ضد حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمكافحة الهجرة غير النظامية في مدينة مينيابوليس، وقد أُغلقت الشركات وسط غضب عارم أجّجه احتجاز طفل مهاجر يبلغ من العمر خمس سنوات.

وأغلقت عشرات المؤسسات وبينها متاجر ومطاعم ومجمعات ترفيهية أبوابها، الجمعة، في إطار تحرّك منسّق ضد عملية لمكافحة الهجرة غير النظامية في ولاية مينيسوتا الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة.

وأشعلت لقطات للطفل الذي كان يرتاد دار حضانة ويدعى ليام كونيخو راموس، يبدو فيها مذعوراً بعدما احتجزه عناصر مكافحة الهجرة غير النظامية الذين كانوا يسعون لاعتقال والده، غضبا شعبيا عارما ضد الحملة الفدرالية التي قتل خلالها أحد العملاء امرأة أميركية بالرصاص.

وقالت زينا ستينفيك، المشرفة العامة على مدارس منطقة كولومبيا هايتس الحكومية التي كان يرتاد الطفل إحدى دور حضانتها، إن ليام كونيخو راموس ووالده الإكوادوري أدريان كونيخو أرياس، وهما طالبا لجوء، اعتُقلا في ممر ركن السيارة لدى وصولهما إلى منزلهما.

وأشارت ستينفيك إلى أن العناصر الفدراليين استخدموا راموس «طُعماً» لاستدراج من في داخل المنزل للخروج منه.

ونُشر الآلاف من عناصر وكالة الهجرة والجمارك في المدينة التي يقودها الديمقراطيون، فيما تصعّد إدارة الرئيس دونالد ترامب حملتها لترحيل المهاجرين غير النظاميين.

وأكّد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي أجرى الخميس زيارة إلى مينيابوليس أن ليام كونيخو راموس البالغ خمس سنوات كان بين هؤلاء الذين تمّ اعتقالهم، لكنه قال إن العناصر كانوا يحمونه بعدما «هرب» والده من الحملة قيد التنفيذ.

وسأل «ماذا كان يفترض بهم أن يفعلوا. هل كان يفترض بهم أن يتركوا ولدا في الخامسة يتجمّد حتّى الموت؟».

ومن جنيف، دعا المفوّض الأممي السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك واشنطن إلى «وضع حد للممارسات التي تشتت العائلات»، منتقداً «التصوير اللاإنساني للمهاجرين واللاجئين والمعاملة التي تلحق الأذى بهم».

وقال تورك في بيان «أشعر بالصدمة إزاء الانتهاكات والتحقير الروتيني للمهاجرين واللاجئين»، متسائلا «أين الاهتمام بكرامتهم وإنسانيتنا المشتركة؟».

ورفض النائب الديمقراطي عن تكساس يواكين كاسترو الذي تشمل مهامه سان أنتونيو حيث مركز الاعتقال تسويغات فانس لتوقيف الطفل، قائلاً إنه لم يتمكّن من تحديد مكانه، في ظل تقارير بأنه محتجز مع والده في سان أنتونيو بولاية تكساس.

وقال في تسجيل مصوّر على اكس «أعمل مع فريقي على تحديد مكانه لنضمن أنه بأمان ونطالب وكالة الهجرة بالإفراج عنه»، لكنهم «لم يعطونا معلومات».

ودافع قائد دوريات الحدود غريغوري بوفينو عن عناصره، مصرحا للصحافيين الجمعة «أقول بوضوح إننا خبراء في التعامل مع الأطفال».

وقال رئيس وكالة إنفاذ قوانين الهجرة ماركوس تشارلز، إن «العناصر تحت إمرتي فعلوا كلّ ما في وسعهم للمّ شمله بعائلته»، مشيرا إلى أن العائلة رفضت فتح الباب له بعدما تركه والده هاربا.

وأضاف أن راموس ووالده كانا في «مركز سكني للعائلات بانتظار البتّ في معاملات الهجرة»، مع التذكير بأنهما دخلا الولايات المتحدة بشكل غير نظامي وبأنه «يجوز ترحيلهما».

وأعلن تشارلز أن «مثيري شغب» احتشدوا أمام المركز الفدرالي حيث أقام المؤتمر الصحافي.

وأفاد مكتب المسؤول عن الشرطة في منطقة هينيبن بإصدار أوامر لفضّ «احتجاج مخالف للقانون».

ووصفت معلّمة راموس إيلا الصبيّ بـ«الذكيّ»، قائلة في بيان «كلّ ما أريده هو أن يعود سالما».

في مينيابوليس، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى 23 مئوية تحت الصفر الجمعة، أطلق متظاهرون هتافات تطالب بخروج عناصر وكالة الهجرة والجمارك من المدينة، وذلك بعدما دعت مجموعة مناهضة لترامب السكان إلى الامتناع الجمعة عن الذهاب إلى أعمالهم أو التبضّع أو إرسال أولادهم إلى المدارس احتجاجاً على العمليات المنفذة.

إلى ذلك، احتشد متظاهرون أمام مطار مينيابوليس احتجاجا على استخدام المرفق لترحيل الموقوفين في حملات مكافحة الهجرة غير النظامية. وأفاد منظمو التظاهرة بتوقيف 100 مشارك.

«مجرّد طفل صغير»

وأعربت نائبة الرئيس السابقة كمالا هاريس عن «السخط» إزاء اعتقال راموس.

وكتبت على «إكس»، «ليام راموس مجرّد طفل صغير. ينبغي أن يكون في المنزل مع عائلته وألا يستخدم طُعما للاستدراج... ويحتجز في مركز اعتقال في تكساس».

وأظهرت صورة تمّ تداولها على الإنترنت راموس برفقة عناصر ملثمين.

واتّهمت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون عناصر إنفاذ القانون بـ«ترهيب السكان» و«استخدام الأطفال بيادق».

واعتبر رئيس بلدية مينيابوليس جايكوب فراي أن الحكومة الفيدرالية تعامل الأطفال «معاملة المجرمين». ونقلت عنه صحيفة «مينيسوتا ستار تريبيون» قوله إن توافد ثلاثة آلاف عنصر فيدرالي إلى المدينة كان أشبه بـ«الاحتلال».

ونفت وزارة الأمن الداخلي أن يكون عناصر إنفاذ القانون قد استهدفوا الطفل، قائلة إن والده «تخلّى عنه» خلال العملية الرامية إلى توقيفه.

وأوضحت «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد العناصر معه، فيما أوقف عناصر آخرون (والده) كونيخو أرياس».

وأشارت إلى أن «الأهل يُسألون إن كانوا يريدون اقتيادهم مع أطفالهم»، وإلا يضع عناصر وكالة الهجرة «الأطفال في عهدة شخص يختاره الأهل».

أجواء مشحونة

وراموس هو واحد من أربعة أطفال على الأقلّ من المدرسة عينها في منطقة مينيابوليس اعتقلوا هذا الشهر، على ما أوردت وسائل إعلام أميركية نقلا عن السلطات المحلية.

وتأتي هذه الاعتقالات فيما أعلنت النيابة العامة الأميركية توقيف ثلاثة نشطاء على خلفية اقتحام كنيسة لاتهامهم القسّ بالتعاون مع وكالة الهجرة المعروفة بـ«آيس». وأظهرت تسجيلات متداولة عشرات المحتجّين وهم يهتفون «آيس خارجا» في الكنيسة.

وتشهد مينيابوليس احتجاجات محمومة منذ مقتل أميركية على يد الشرطة الفدرالية في السابع من يناير.

ولم يوقف الشرطي الذي أطلق النار عن مزاولة مهامه، ولم توجّه إليه أيّ تهمة. ودافعت إدارة ترامب عن تصرّفه باعتباره دفاعا عن النفس.

وخلص تشريح الجثة إلى أن الوفاة كانت نتيجة عملية قتل لكن هذا التوصيف لا يفترض تلقائيا أن جريمة ارتُكبت.

وقال مارك بروكوش محامي راموس ووالده أن الأخيرين ليسا من المواطنين الأميركيين وهما اتبعا الإجراءات المعمول بها لتقديم طلب لجوء في مينيابوليس وهي من المدن التي تحمي المهاجرين ولا تتعاون مع السلطات الفيدرالية في هذا الخصوص.

ولطالما كان الأطفال ضحايا حملات إنفاذ قوانين الهجرة، وذلك في عهد الرؤساء الديموقراطيين والجمهوريين على السواء.

وقد طلبت سلطات مينيابوليس أمراً تقييداً موقتاً من شأنه أن يجمّد حملات عناصر إنفاذ القانون. وتبدأ محكمة فيدرالية بالنظر في طلبها الإثنين.