لبنان في «عين العاصفة»... ضغط خارجي واحتقان داخلي وفبراير لناظره قريب

ترامب يَستحضر «حزب الله» مرتين في يومين: لا بد من القيام بشيء ما حياله

22 يناير 2026 09:00 م

- إسرائيل تقدّم عبر غاراتها المرّوعة نموذجاً لـ «حَصْرِ السلاح» على طريقتها
- «الميكانيزم» تترنّح... والولايات المتحدة تريد تَفاوُضاً لبنانياً وإسرائيلياً برعايتها
- الصدَع بين رئيس الجمهورية و«حزب الله» يتوسّع... تحريك للشارع وملاحقات قضائية
- سلام: موضوع فلول نظام الأسد تم تضخيمه ولا رؤوس كبيرة من هؤلاء في لبنان

فيما المنطقةُ في قَلْبِ تحولاتٍ جيو - سياسية هائلة، والعالمُ «يوسّع» الأطرَ السياسية - القانونية التي يُراد أن تكون ناظمةً لحلِّ النزاعات الدولية، تزدادُ التحدياتُ أمام لبنان الذي يُسابِقُ المَخاطر الأعتى التي تزداد كلما اقترب فبراير المخيف، وسط خشية من أن تَسْبقه الأحداثُ المتسارعةُ ويَبْقى على قارعةِ ما يُرْسَمُ للإقليم أو أن ينزلق إلى الحرب التي «تَقرع طبولَها» اسرائيل على «حزب الله» وتلك التي لم يتوقّف دقُّ نفيرها على جبهة إيران.

ورغم انهماكِ العالَم الخميس، بـ «المَراسم الرسمية» لإعلان «مجلس السلام» وميثاقه، في ظلّ انطباعٍ بأنه سيكون بمثابة إطارٍ مُوازٍ للأمم المتحدة يَخوض أول وأكثر اختباراته دقّة وأهمية في غزة، فإنّ لبنان الذي حَضَرَ في دافوس عبر رئيس حكومته نواف سلام راقَبَ هذا الحدَث من زاويةِ أسئلةٍ تَطايَرَتْ من خلف غبار التصعيد الاسرائيلي التصاعدي «وبِساط الدمار» الذي ينفلش شمال الليطاني حول هل باتت جَبْهَتُه التي فَتَحَها «حزب الله» إسناداً لـ «طوفان الأقصى» محكومةً بهذه الدينامية الاقليمية - الدولية المتجدّدة وآلياتها التنفيذية، وإن كانت الطبيعة المؤسساتية و«الدَوْلاتية» لواقع «بلاد الأرز» تَفرض أنماطاً «معدَّلة» لأيّ أُطُرٍ لـ «اليوم التالي» فيها.

ترامب و«حزب الله»

ولم يتأخّر تَظهيرُ الترابط «التلقائي» بين انطلاقةِ «مجلس السلام» وبين ما قد يكون مُقْبِلاً على لبنان، وذلك عبر تأكيد «رئيس السلام» دونالد ترامب خلال إعلان ميثاق الهيئة التي يمكن أن تشكّل نواة نظام عالمي جديد «ان حزب الله في لبنان بات بقايا صغيرة مقارنةً بما كان عليه سابقاً»، مضيفاً «لا بد من القيام بشيء حيال ذلك».

ويعزّز ثاني موقفٍ (في يومين) لترامب من دافوس في ما خص «حزب الله» الاقتناعَ بأن ما بعد انطلاقِ «مجلس السلام» الذي يُرْسي مساراً من «أذرع تنفيذية» لِقَطْعِ دابِر كل نزاع، بدءاً من غزة، سيَشهد تزخيماً للضغط بشتّى الأدواتِ لإنهاء التوتّرات والحروب وإزالة العقبات أمام استكمال استيلاد «الشرق الجديد»، وذلك بالتوازي مع ما يحصل على الجبهة الأوكرانية - الروسية واتجاه أزمة غرينلاند إلى حلٍّ يزاوج بين «القواعد السيادية» للولايات المتحدة فيها وبين سيادة الدنمارك على الجزيرة.

الضغط الاسرائيلي في اتجاهين

وهذا الضغط بدأتْه اسرائيل عملياً في الأسبوعين الماضييْن وارتقت به أول من أمس بغاراتٍ مروّعة تسبّبت بدمار هائل في عدد من بلدات الجنوب (الواقعة شمال الليطاني)، في تَطَوُّرٍ اعتُبر بمثابةِ إشارةٍ في اتجاهيْن:

- الأوّل الرسالةُ الحازمة للبنان بأنّ ما حَصَلَ الأربعاء يشكّل «عيّنةً» مما يَنتظر جبهته في حال تلكأ عن المضي بقرار حصر سلاح «حزب الله» شمال الليطاني وجاءت الخطةُ التي سيقدّمها الجيشُ اللبناني في هذا الإطار أوائل فبراير بلا جدولٍ زمني واضِح وقَصير المدى وذلك مداراةً لاعتراض الحزب بأعلى صوت على أي مساس بترسانته العسكرية خارج جنوب الليطاني «مهما كان الثمن».

- والثاني أنّ ترسيمَ طريقِ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني، والذي باشرتْه اسرائيل واقعياً «بيدها»، يَنْطوي على مُحاولةٍ لجرّ لبنان الرسمي إلى مستوى أعلى من التفاوض الذي بدأ بشكْله الديبلو – مدني عبر «الميكانيزم» المولجة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف النار (27 نوفمبر 2024)، وتطويره إلى سياسي بمستوى وزير ومن ضمن إطارٍ مختلف، سواء لجهة عقد المفاوضات خارج «بلاد الأرز» أو لناحية حَصْرها ببيروت وتل ابيب برعاية أميركية، بما يَعْني إنهاء عمل لجنة 27 نوفمبر بـ «جَناحيْها» العسكري والمدني هي التي عُلّقت اجتماعاتها منذ أكثر من شهر.

ولم يكن عادياً أن يتولى الجيش الاسرائيلي في موازاة انشغاله بموجة الغارات الأربعاء، كشْف اغتيال «المدعو أبوعلي سلامة، الذي كان يشغل منصب ضابط ارتباط لحزب الله في قرية يانوح جنوب لبنان»، متّهماً الأخير بأنه، وبعد توجيه الجانب الإسرائيلي (13 يناير) «طلباً إلى آلية الإنفاذ للعمل ضد مستودع أسلحة تابع للحزب الله» في يانوح، نسّق مع الجيش اللبناني لتوثيق العقار على أنه خالٍ من الوسائل القتالية والادعاء أن الموقع فارغ، وأنه«خلال نشاط الجيش اللبناني، أُخرجت من المجمّع صناديق عدة مشبوهة عبر الباب الخلفي للعقار».

واعتُبر هذا المنشور«مضبطة اتهام» للجيش اللبناني وبمثابة«سحب الثقة» من «آلية الإنفاذ» وتالياً من«الميكانيزم» ووضع«x بالأحمر» عليها بما يعزّز منحى الرغبة الاسرائيلية في إعلان «انتهاء صلاحيتها»، وسط توقف أوساط سياسية عند أن غارات الأربعاء التي جاءت وفق سيناريو الإنذارات بالإخلاء لم تَسبقها أي بلاغات للجنة وتالياً للمؤسسة العسكرية اللبنانية للكشف قبل... الهدم.

انفجرت بين عون والحزب

وفي موازاة «الضغطِ بالنار» الاسرائيلي، يسير لبنان في اتجاه فبراير وسط تَعَمُّق الصدع بين الدولةِ خصوصاً رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون و«حزب الله»، بعدما لم يترك الأول مجالاً لأي التباسٍ حيال انتهاء دور سلاح الحزب وتحوّله عبئاً على بيئته وعدم قدرة البلاد على تحمل المزيد من «التهورات» و«المغامرات الانتحارية»، وتأكيد المضي بخطة تفكيك ترسانته العسكرية شمال الليطاني.

وإذ كان التصادم الأعنف على خط عون -«حزب الله» يؤشر إلى حجم ما هو على المحكّ حين يَكشف الجيش اللبناني خطّته ويباشر التنفيذ الذي بات واقعياً محكوماً بمعادلةِ إما تسليم المستودعات للشرعية وإما «مَسْحها» من اسرائيل وربما تمدُّد إشعال «فتيل» الغارات شمال الليطاني وصولاً إلى الضاحية الجنوبية، فإنّ مخاطر جديدة أطلّت برأسها من قَلْبِ ما اعتُبر مغالاةً من الحزب في إطلاق ما يشبه «المكاسَرة» مع رئيس الجمهورية عبر حملة وُصفت من مصادر مطلعة بأنها متهوّرة زاوجت بين مواقف مباشرة من قادة ونواب فيه ردّت على عون وبين هجوم بلا سقوف تجاوز كل الخطوط الحمر تولاه ناشطون محسوبون عليه عبر مواقع التواصل.

وفي الوقت الذي ترافق ذلك مع طلائع تحرّكٍ في الشارع (ليل الأربعاء) داخل بيروت حمل عنواناً مناهضاً لعون وسلام، ما عكس خشيةً من مسارٍ متدحرج ينطوي على تهديد بالفوضى، فإن مباشرة القضاء اللبناني ملاحقة عدداً من هؤلاء الناشطين الذين تطاولوا بأقذع الهجمات والعبارات على رئيس الجمهورية يؤشر إلى أن التوتر بلغ مستوياتٍ عالية تُنْذِر بمزيد من التفاعلات.

واشنطن تتحضّر وتحذّر

وبرز في هذا السياق ما نقلتْه قناة «الحدث»عن مصادر أميركية من «معلومات استخباراتية لدى واشنطن باحتمال أن يصعّد حزب الله داخل لبنان»، وأن واشنطن تسعى للوصول إلى إتفاق أمني بين اسرائيل ولبنان وليس اتفاق هدنة، وأن قائد الجيش اللبناني العماد ردولف هيكل سيسمع في واشنطن بين 3 و5 فبراير «أن عملية حصر السلاح تسير ببطء ويجب أن تتم بأسرع طريقة» وأن الولايات المتحدة «لن تسمح لحزب الله بالتصعيد داخلياً».

وفي الإطار، جاءت المعلومات التي أوردتها «الحدث» عن بأنّ «الضابط الأميركي رئيس لجنة "الميكانيزم" الجنرال جوزيف كليرفيلد غادر لبنان من دون معرفة ما إذا كان بسبب إجازة أم بشكل نهائي»، وأن «واشنطن تعتبر أنه طالما أنهت الدولة اللبنانية عملها جنوب الليطاني فلا داعي للميكانيزم»، وإنّ «واشنطن غير متحمسة لمشاركة فرنسا باجتماعات الميكانيزم».

وذكرت المعلومات أنّ واشنطن تسعى لـ «إطار تفاوض سياسي مباشر» بين لبنان وإسرائيل من دون فرنسا والأمم المتحدة.

سلام في باريس

وأتت هذه المناخات المحتدمة عشية زيارة الرئيس نواف سلام لباريس ولقائه الجمعة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي تحدثت تقارير (lbci) عن أنه سيشدد «على ضرورة أن تبادر السلطات اللبنانية إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة واستعادة سيادتها بشكل كامل» و«الدعم الكامل الذي تقدمه فرنسا للقوات المسلحة اللبنانية وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي لدعم سيادة لبنان، المقرر عقده في باريس في 5 مارس المقبل برئاسته».

وكان سلام قال في تصريحات صحافية من دافوس «إنّنا نريد من واشنطن الضغط على إسرائيل لوقف هجماتها»، معتبراً «ان ما تحقَّق في مسار حصر السلاح تاريخي ولم يحصل منذ 1969»، وموضحاً «نسعى لتفعيل عمل الميكانيزم، ولا مانع من توسيع مشاركة مدنيين لبنانيين باللجنة».

ورأى «ان موضوع فلول نظام الأسد في لبنان تم تضخيمه، ولا رؤوس كبيرة من هؤلاء في بلدنا» و«لا يوجد أي نشاط سياسي لضباط نظام الأسد الموجودين بلبنان» و«نريد طي صفحة الماضي مع السلطة الجديدة بسورية».