نتائج مشجعة لعلاج فموي يستهدف أورام الدماغ العدوانية

22 يناير 2026 04:08 ص

توصلت دراسة سريرية حديثة إلى أن دواءً فمويًا مستخدمًا حاليًا في علاج بعض أنواع السرطان قد يفتح باب أمل جديد أمام مرضى يعانون من أورام دماغية عدوانية يصعب علاجها، في تطور وصفه الباحثون بـ«المشجع» ضمن مجال يعاني من محدودية الخيارات العلاجية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها تحالف التجارب السريرية للأورام في الولايات المتحدة، أن دواء أبيماسيكليب (Abemaciclib) يمكنه إبطاء نمو أورام السحايا عالية الدرجة لدى المرضى الذين تحمل أورامهم طفرات جينية محددة، بحسب نتائج الدراسة التي نشرت في مجلة «Nature Medicine».

وأورام السحايا تُعد أكثر أورام الدماغ الأولية شيوعًا، وغالبًا ما تكون حميدة وقابلة للعلاج. إلا أن بعض الأنواع عالية الدرجة تكون شديدة العدوانية، وقد تعاود النمو حتى بعد الجراحة والعلاج الإشعاعي، ما يجعلها مهددة للحياة في كثير من الحالات.

وشملت التجربة السريرية مرضى مصابين بأورام سحائية من الدرجة الثانية و الثالثة، سبق لهم الخضوع للجراحة أو العلاج الإشعاعي أو كليهما، حيث تلقى المشاركون في الدراسة عدة دورات من دواء أبيماسيكليب، وهو مثبط لإنزيمات (CDK) ومُعتمد حاليًا لعلاج بعض أنواع سرطان الثدي.

وأظهرت النتائج أن 58% من المرضى لم يشهدوا أي تقدم في نمو الورم خلال الأشهر الستة الأولى من العلاج، وهي نسبة تفوق ما سجلته دراسات سابقة لعلاجات تجريبية مماثلة، حيث تراوحت نسب السيطرة على المرض بين 0 و29% فقط خلال الفترة نفسها. كما بلغ متوسط مدة البقاء دون تفاقم المرض 10 أشهر، في حين وصل متوسط البقاء الكلي إلى 29 شهرًا.

وقالت الطبيبة المشرفة على الدراسة، بريسيلا براستيانو، وهي اختصاصية في أورام الجهاز العصبي، إن هذه التجربة تُعد الأولى من نوعها على المستوى الوطني التي تختار المرضى بناءً على التحليل الجيني للأورام، مؤكدة أن النتائج «تثبت جدوى العلاجات الموجهة جينيًا لمرضى أورام السحايا».

ورغم النتائج الإيجابية، سجّل بعض المرضى آثارًا جانبية مشابهة لتلك المعروفة مع مثبطات (CDK)، مثل الإسهال والإرهاق والصداع والغثيان، فيما عانى نحو ربع المشاركين من آثار جانبية شديدة استدعت المتابعة الطبية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج لا تمثل نهاية الطريق، بل خطوة أولى نحو تطوير خيارات علاجية أكثر فاعلية لفئة من المرضى طالما عانت من غياب البدائل. ويؤكدون أن دراسات أوسع ستكون ضرورية لتأكيد الفاعلية وتحديد المرضى الأكثر استفادة من هذا العلاج.