أكد أن الهدف في مصر هو «بناء دولة عصرية»

السيسي: تغليب الحلول السلمية يُسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي

21 يناير 2026 06:33 م

أعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال لقائه الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ برانديه، الأربعاء، عن تقديره للدور المحوري الذي يضطلع به المنتدى الاقتصادي العالمي، بوصفه منصة دولية رفيعة للحوار وتبادل الرؤى بين قادة الدول والمسؤولين الدوليين وممثلي القطاع الخاص وكبرى الشركات العالمية، بهدف تعزيز التعاون في مواجهة التحديات العالمية.

من جهته، أعرب برانديه عن تقديره لمشاركة الرئيس المصري في أعمال المنتدى هذا العام، مشيراً إلى حرص إدارة المنتدى على تخصيص جلسة خاصة لمصر ضمن فعالياته، بهدف استعراض رؤيتها للتعامل مع التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وجهود استعادة السلم والأمن الإقليمي.

وخلال جلسة حوار خاصة ضمن فعاليات المنتدى عن مصر، قال السيسي إن «العالم يواجه تحديات جسيمة أمام مسيرات التنمية، ويشهد تحولات عميقة في أنماط التعاون الدولي، وهو ما يفرض ضرورة تضافر الجهود وتعزيز التعاون والعمل المشترك، بما يمكننا من مواكبة هذه التحولات».

وأضاف أن «السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصفة مستدامة، يتطلب التمسك بالحوار والتعاون الدولي، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمي، واحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات، والسعي لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكل شعوب العالم».

وأكد أن «القضية الفلسطينية، تتصدر أولويات الاهتمام في منطقة الشرق الأوسط، وتمثل جوهر الاستقرار الإقليمي، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل».

وأعرب السيسي، عن تقديره «لجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتزامه وقف الحرب في قطاع غزة، وما بذله من مساعٍ لتخفيف المعاناة الإنسانية»، مؤكداً أن «انعقاد قمة شرم الشيخ للسلام»، في 13 أكتوبر 2025،»جاء تتويجاً لجهود مصر، بالتنسيق مع شركائها، من أجل وقف النار وترسيخ دعائم السلام، وفتح آفاق جديدة، تحمل الأمل في تحقيق الاستقرار الإقليمي وإطلاق مسار سياسي جاد لتسوية القضية الفلسطينية، على نحو عادل وشامل، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني».

ورحب «بإعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد في المنطقة، وبما يعزز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي».

وجدد «التأكيد أن مصر، انطلاقاً من دورها التاريخي الراسخ في دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهداً، في مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين».

كما جدد «التأكيد أن مصر، ستواصل دورها الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمي والدولي، والمضي قدما في تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي، وتتطلع مصر، إلى تعزيز التعاون مع كل الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة».

وأجرى السيسي خلال الجلسة حواراً تفاعلياً مع رئيس المنتدى والحضور، تناول التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وعرض رؤية مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية تغليب الحلول السلمية وتجنب مسارات التصعيد، بما يسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق الازدهار المنشود.

وشدد على أن إرساء السلام الدائم وتعزيز الاستقرار في المنطقة يستلزمان دعماً حقيقياً للدولة الوطنية ومقوماتها، واحترام وحدة الدول وسيادتها، وتمكين مؤسساتها من القيام بدورها، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، التي تظل الركيزة الأساسية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

ووجه نداء إلى قادة العالم بضرورة التمسك بالنظام الدولي الذي توافق عليه المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، باعتباره إطاراً ضروريا لتحقيق الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ عليه والعمل على إصلاح ما قد يشوبه من مثالب.

وأكد أن «الهدف في مصر، هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وأن تكون مصر شريكاً فاعلا في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر عدلاً واستدامة».

مجلس السلام

وفي بيان لوزارة الخارجية، رحبت مصر بدعوة ترامب للسيسي من أجل الانضمام إلى مجلس السلام، معلنة موافقتها على الانضمام إلى المجلس، والعمل على استيفاء الإجراءات القانونية والدستورية ذات الصلة.

وأعربت القاهرة عن دعمها لمهمة مجلس السلام في إطار المرحلة الثانية من الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، ووفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2803.

وأكدت استمرار جهودها بالتنسيق مع الولايات المتحدة والشركاء لضمان تثبيت وقف النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية من دون قيود، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة من الاضطلاع بمهامها، والبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع تمهيداً لإعادة الإعمار، والدفع نحو مسار لتحقيق السلام العادل والدائم وتلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة، بما يمهد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة.