تسهم في تفاقم وتدهور حالتهم الصحية

بكتيريا الفم تنتقل ... إلى أمعاء مرضى الكبد

18 يناير 2026 10:00 م

أظهرت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية «Nature Microbiology» أن البكتيريا الفموية تنتقل إلى الأمعاء لدى مرضى الكبد المزمن المتقدم، وهو ما يسهم في تفاقم وتدهور حالتهم الصحية عبر إنتاج إنزيمات تحلل الكولاجين وتضر بحاجز الأمعاء.

وأجرى الباحثون في «الجامعة التقنية في ميونيخ» بألمانيا تحليلاً لمجموعات البكتيريا في عينات اللعاب والبراز من 86 مريضاً.

وكشف الفريق أن كلاً من ميكروبيوم الأمعاء والفم يخضع لتغيرات كبيرة مع تفاقم مرض الكبد، حيث كانت التغيرات في ميكروبيوم الفم قابلة للكشف في مراحل مبكرة من المرض.

وأوضحت البروفيسورة ميلاني شيرمر، الأستاذة في «الجامعة التقنية في ميونيخ» أن الأفراد الأصحاء تختلف لديهم المجتمعات البكتيرية الفموية بشكل كبير بين أعضاء الجسم المختلفة، لكن في مرضى الكبد أصبح ميكروبيوم الفم والأمعاء متشابهاً بشكل متزايد مع تقدم المرض، حيث تم استخراج سلالات بكتيرية متطابقة تقريباً من الفم والأمعاء لدى المرضى.

وأضافت أن هذه السلالات توجد عادة في الفم ونادراً ما تكون موجودة في الأمعاء الصحية، لكن الباحثين لاحظوا زيادات في الوفرة المطلقة لهذه البكتيريا الفموية لدى مرضى الكبد المزمن المتقدم، وهو ما يشير بقوة إلى أن هذه البكتيريا تنتقل من الفم وتستعمر الأمعاء.

وحدد الفريق أنواعاً عدة من البكتيريا الفموية التي استعمرت أمعاء المرضى. ووجدوا أيضاً أدلة على أن المستويات الأعلى من هذه البكتيريا في عينات البراز ارتبطت بالضرر الذي لحق بحاجز الأمعاء، حيث تحمل هذه البكتيريا جينات ترمز لإنزيمات تحلل الكولاجين.

وأكد الباحثون أن تحلل الكولاجين يمكن أن يعرض حاجز الأمعاء للخطر، ما قد يسمح للبكتيريا والمنتجات البكتيرية بالوصول إلى أعضاء أخرى مثل الكبد، وهو ما يُعتقد أنه قد يؤدي إلى تفاقم المرض.

وأظهرت التجارب على نموذج فئران لمرض الكبد صحة هذه الفرضية، حيث أدى إدخال هذه البكتيريا من مرضى بشريين إلى تفاقم تلف حاجز الأمعاء وتفاقم تليف الكبد.

ووفقاً للدكتور فيشال باتيل من «كينغز كوليدج لندن»، فإن هذه النتائج تفتح إستراتيجيات علاجية جديدة محتملة للأشخاص المصابين بأمراض الكبد المزمنة المتقدمة.

ويمكن أن تساعد حماية أو استعادة حاجز الأمعاء في إبطاء تطور المرض، كما أن استهداف ميكروبيوم الفم يوفر طريقة للتأثير بشكل إيجابي على مسار المرض ومنع المضاعفات السريرية.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى نهج تشخيصي جديد، حيث فحص الفريق الجين البكتيري المشارك في تحلل الكولاجين بمزيد من التفصيل، إذ يمكن أن تكون وفرته في عينات الفضلات بمثابة علامة مرضية مستقبلية، وقد ميزت هذه العلامة بشكل موثوق الأفراد المرضى عن الأصحاء في الدراسة.